#dfp #adsense

يعقوب شمعون… شكراً ( بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

لنا رفاق كثر هناك. لنا أزواج وأحباء وأبناء وأشقاء، ماذا يفعلون؟ كيف يمضون عمرهم الاسود؟ ماذا يأكلون؟ هل ما زالت الجرذان الميتة أفضل الاطباق؟ هل ما زالت مياه المجارير أعذب المياه؟ هل البلانكو أهضم التسليات؟ هل الوقوف لايام وليال متواصلة والنوم وقوفا أمتع الالعاب؟ هل تقبيل الرناجر القذرة أكرم الهوايات؟ هل البقاء مع خمسين نسمة في غرفة مظلمة لا تتسع لعشرة، قمة الرفاهية؟ هل الضربات المباشرة على الرأس لتنسى اسمك وكيانك ووجودك، قمة الرياضات؟… هل وهل وهل وأكبر الاسئلة، هل سيعود المعتقلون اللبنانيون في السجون السورية أحياء أو شهداء؟ ومتى يا الله؟ متى أيتها الدولة المغمضة العينين عن عذابات ناسها وشبابها وشيوخها واطفالها؟ متى أيتها الدولة العمياء الصمّاء المتكابرة على الكرامة وعزة النفس؟ متى ستوجهين السؤال البدهي المنتظر منذ أعوام وأعوام القهر والنضال؟ مجرد سؤال لنظام لا يعرف الله ولا الانسان، ويمزمز دماء البشر وهو يدعي الصلاة ويبتسم لكاميرا في مسجد؟

مجرد سؤال بلهجة عالية ونبرة قاسية ولما لا، لما لا لنظام أمعن في اذلالك وأنت بعد تتفرجين وتنتظرين فرجا قد لا يأتي، قبل موت آخر مقاوم في ذل الاعتقال، والسؤال من كلمتين: "أين ناسنا؟" هل صعب عليك والى هذه الدرجة هذا السؤال؟ هل من الصعب ان تلبسي الكرامة ولو لمرة من عمر المقهورين، والمتعبين، والغارقين في نضال هذه الارض الموجعة، هل كثير عليهم هذا؟ نريدهم، نريد معتقلينا، أحياء أشباه أحياء أو شهداء نريدهم، قوليها ولو لمرة، تقدمي بشكوى مباشرة الى مجلس الامن الدولي ولو لمرة، لعمر، للحظات كرامة نادرة تكاد تجفّ دماؤنا لكثرة ما بذلنا لاجلها، ولاجلك وانت تؤجّلين وتؤجّلين. هل الكرامة مشروع مضن الى هذه الدرجة في أجندتك البالية؟ اادمنت الذل الى درجة اعتناق الجلاد؟!

سؤال أخير، عندما اُطلق رفيقنا يعقوب شمعون من معتقله ومن غياب 27 عاما حافلة بكل أنواع التعذيب والاذلال، التي لا يمكن ذكر بعضها لفرط بشاعتها، اُطلق على غفلة وبعدما نشّفت كل ينابيع الحياة في خوابيه، وبعدما باع الاهل كل ما يملكون لاجله، وغرقوا في الديون بسبب الاستغلال وعمليات النصب التي عاشوها وتعرضوا لها على مر السنين في محاولة لاطلاقه، هل كلّفت الدولة "العليّة" نفسها عناء التوجه اليه ولو بسؤال عن حاله وأحواله؟ هل على الاقل خصصت له سريرا في مستشفى حكومي، ليتكفّل القيام بفحوص طبية بدهية لمن تحوّل جسده الى صليب دُقت فيه مسامير الذل، لانه يحمل صليب المسيح واكليله؟ هل كلفت الدولة العلية نفسها عناء السؤال عن مواطنها الذي عاد من الجحيم مباشرة، علّها،علها تقفل باب هذا الجحيم، وترد له بعضا من اعتبار لانه دفه ثمناً باهظا لم تدفعه هي حتى الان، وربما لا تعرف معناه وابعاده، وهو ان يعقوب شمعون كان مقاتلا في المقاومة اللبنانية دفاعا عن كرامة لبنان؟ دفاعا عن كرامة لبنان أيتها الدولة العارية من ثوب الكرامة…

رفيقنا يعقوب شمعون، لعذاباتك ننحني، لقهر السنين فيك نصلي، لجروح الجسد والروح فيك نأخذ العبرة، ولالام المسيح التي شاركك بها نقول طوبى لك ولالاف المعتقلين أمثالك، لانكم دخلتم ملكوت يسوع وأنتم بعد أحياء. وللرفاق الاحرار الذين ناضلوا من أجل القضية على مر السنين نقول، غير الصلاة والايمان العميق بجلجلة الرب يسوع، الرفيق شمعون هو جزء من قضيتنا، هو عمق النضال فيها، هو درب من دروبها، حقه علينا أن نسانده، كرامة الانسان فينا تأبى الا نفعل، كرامته وعزة نفسه هي جزء من كرامتنا وعزّة نفسنا، اذا لم نتساعد في أيام المحن فمتى نفعل اذن؟ يعقوب شمعون مسؤولية كل ضمير لبناني حي، كل قواتي مناضل، كل انسان مؤمن بالانسان، يعقوب شمعون دفع الفدية غاليا غاليا فداء لحرية الاخرين، عليه أن يعيش بكرامة، علينا أن ننهض به لانه لم يبخل علينا بعمره لينهض بقضيتنا.

شكرا يعقوب شمعون لانك أثرت فينا كل تلك المشاعر النبيلة الحلوة، شكرا لانك سمحت لنا بدخول مملكة أوجاعك، شكرا لانك جعلتنا نعيش معك مشاعر المسيحية الحقيقية وأدخلتنا في وحدة الالم والنهوض منه الى الحياة من جديد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل