أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن معركة "بورودينو"، وهي أهم معارك الحرب الوطنية عام 1812، هدمت معنويات الغزاة الذين اعتدوا على روسيا بقيادة نابليون، وجعلت كفة الجيش الروسي هي الراجحة، مشيرا إلى أن قهر مَن يدافع عن حياض الوطن دفاع المستميت مستحيل.
وكان الرئيس الروسي قد حضر احتفالا أقيم في منطقة موجايسك القريبة من العاصمة الروسية موسكو بمناسبة حلول الذكرى الـ200 لمعركة "بورودينو"، وهي المعركة التي اعتبرت بمثابة إيذان بانهزام الجيش المكوّن من جنود فرنسا وعدة بلدان أوروبية أخرى الذي غزا روسيا بقيادة نابليون في عام 1812.
وقد خاضت روسيا واشتركت في حروب عديدة، ولكنها سمت اثنتين منها فقط بالحرب الوطنية هما الحرب مع نابليون والحرب مع ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
وأوضح بوتين أن هاتين الحربين استهدفتا القضاء على روسيا كدولة سيدة وحرة ولهذا تصدى كل سكان روسيا للغزاة دفاعا عن حياض الوطن. ولم يكن بمقدور الغزاة قهر الشعب الذي دافع عن تراب الوطن دفاع المستميت.
ولم يكسب الجيش الروسي معركة "بورودينو". ولكن صموده هدم معنويات جنود جيش نابليون الذي لم يتمكن هو أيضا من كسب تلك المعركة.
ونوه بوتين بأن معركة بورودينو مهدت لهزيمة الجيش الذي غزا روسيا، "وقررت مصير أوروبا وحددت مستقبل شعوبها".
وأكد بوتين إعجابه بـ"أبطال" تلك المعركة.
وتكرّم روسيا ذكرى الجنود الفرنسيين أيضا الذين سقطوا قتلى قرب قرية بورودينوا. فقد أقامت تمثالا لهم في هذا الموقع في عام 1912.
ولا يزال مؤرخون يتساءلون: "ماذا دفع بنابليون لمهاجمة روسيا وتوريط نفسه وجيشه في حرب لا طائل وراءها".
وربما توقع نابليون أن يتمكن جيشه من سحق الجيش الروسي في أول معركة بين الجيشين عند حدود روسيا ليأتيه إمبراطور روسيا الكسندر الأول ويعلن استسلامه، ويخرج نابليون وجيشه من روسيا مرفوع الرأس.
والحاصل على أرض الواقع هو فرار نابليون من روسيا من دون جيشه الذي كان قد اندثر وخرج من حيز الوجود تحت ضغط الأسباب القاهرة التي لم يعمل نابليون حسابا لها عندما أقدم على غزو روسيا لا لسبب سوى أنه أراد إذلال إمبراطور روسيا الذي رفض أن يتعامل معه كإمبراطور شرعي وفقا لوجهة نظر بعض المؤرخين.
ويُذكر أن إمبراطور روسيا رفض أن تصبح أخته زوجة لنابليون. وقد أبلغ نابليون الكسندر الأول بالرغبة في تزوج أخته قبل إعلان الحرب.