أبدت أوساط سياسية في بيروت قلقها إزاء تحوُّل لبنان نقطة تجاذب سوري – خليجي، معتبرة ان الامر يعكس قراراً سورياً بـ"ربط المصير" بين لبنان ونظام الاسد، ما يمكن ان يستدرج في المرحلة المقبلة المزيد من الأفخاخ الامنية التي قد تنفجر في جبهات عدة، بعضها فتائله جاهزة، وبعضها الآخر ربما يكون من الاحتياطي الذي لم يسبق ان استُخدم.
ورأت الاوساط عبر "الراي" الكويتية ان الملف السوري سيضغط بقوة على الواقع اللبناني في الفترة المقبلة انطلاقاً من ثلاثة وقائع:
ملاقاة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لرئيس الجمهورية في موقفه من الخروق السورية للاراضي اللبنانية، حتى انه ذهب أبعد في اختياره مخاطبة دمشق ليس عبر سفيرها في بيروت بل عبر وزارة خارجيتها، قافزاً فوق وزير الخارجية عدنان منصور، وطالباً من السفير في دمشق ميشال خوري توجيه رسالة عاجلة الى الخارجية السورية وابلاغها باستمرار تعرض بلدات لبنانية قريبة من الحدود السورية لقصف من المواقع العسكرية السورية المتاخمة، والتداعيات السلبية التي يمكن ان تحدثها تلك الخروق على الاجراءات الامنية التي اتخذها الجيش اللبناني للمحافظة على الاستقرار والهدوء على الحدود بين البلدين تنفيذا لقرار السلطة السياسية الحريصة على حماية اللبنانيين المقيمين قرب الحدود اللبنانية – السورية وتجنيبهم اي خسائر في الارواح والممتلكات.
إظهار وسائل اعلام قريبة من "8 آذار" القصف السوري على قرى عكارية على انه تعبير عن الانزعاج من مواقف الرئيس سليمان وآخرها حديثه مساء السبت عن اعتذار سوري عن القصف الذي تعرضت له بلدة منجز يوم الجمعة، والذي أعقبه تجدُّد القصف على هذه المنطقة وجوارها فجر الاحد.
اما الواقعة الثالثة فتتمثل في تهيؤ قوى "14 آذار" لرفع عريضة الى رئيس الجمهورية موقّعة من كل نوابها تطالب فيها بنشر "اليونيفيل" على الحدود مع سوريا وطرد السفير السوري من بيروت وقطع العلاقات مع النظام السوري، وإلغاء الاتفاقات الأمنية بين البلدين.