#adsense

المطران كميل زيدان لـ”النهار”: نعمل ليل نهار لإنجاح زيارة البابا..التحضيرات أنجزت بأدقّ التفاصيل مع كلّ الأطراف

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في "النهار":

من أبرشية انطلياس المارونية الى بكركي والسفارة البابوية والمركز الكاثوليكي للاعلام وغيرها من المكاتب والدوائر الرسمية والكنسية، حركة لا تهدأ استعداداً لاستقبال البابا بينيديكتوس السادس عشر، ومحرك كل هذه الماكينة الضخمة هو المطران كميل زيدان الذي يوصف بأنه "العقل التنظيمي المدبر" للكنيسة المارونية واكثر الاساقفة استيعاباً للعملية الادارية وآليات الحشد والتعبئة والتواصل وحسابات الارقام في مهمة يتجاوز عدد المشاركين فيها المئات وتتصل بتفاصيل صغيرة، مثل تأمين المياه والآليات اللوجستية وصولاً الى التنسيق الامني مع الاجهزة الامنية، وذلك من اجل تأمين الحشد الهائل الذي سينزل الى الشارع لاستقبال بابا رومية ورأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم.

يستوي المطران زيدان على كرسيه في مطرانية قرنة شهوان، ويدير ظهره الى جهاز الكومبيوتر ويبتسم بثقة بهدوئه المعهود قائلاً: "أنجزنا التحضيرات كاملة وتحدثنا عنها عبر وسائل الاعلام ولم يبق سوى تفاصيل صغيرة نحرص على متابعتها". وهكذا ينطلق المطران للحديث عن الاستعدادات باجراء مقارنة بين زيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان عام 1997 وزيارة بابا روما بعد ايام. ويقول: "الوضع السياسي في لبنان والمنطقة كان مختلفاً آنذاك، كانت هناك انظمة عربية تعتبر نفسها مستمرة الى الابد وتتحول تدريجاً الى أنظمة وراثية، وكان الحضور السوري في لبنان طاغياً، اما اليوم فالوضع مختلف وعدوى الديموقراطية اللبنانية وسرطان الفوضى والعنف يعمان كل المنطقة والكلام عن الربيع العربي وهذا السعي نحو الديموقراطية والحرية عناوين جميلة جداً خصوصاً اننا لم ننس حتى الساعة شعارات مثل "رئيسنا الى الابد وما بعد الابد". ويخلص بعد هذه المقارنة الى ان "اليقظة العربية مهمة وتشكل نقطة تحوّل، لكن شكل هذه اليقظة وما يرافقها من فتن ومجازر وحروب يستدعي الحذر والتنبّه".

من أرض الشرق

العناوين الكبرى للزيارة مثل ترسيخ قيم الحرية والعدالة وتثبيت مسيحيي الشرق في أرضهم تبرر كل الامكانات الموضوعة لانجاح الزيارة. والسبب الاساسي الذي حض البابا بينيديكتوس على التوجه الى لبنان هو اعلان نتائج السينودس من اجل الشرق الاوسط الذي عقد في روما عام 2010 ومن ارض الشرق ولبنان بالذات. ويشرح المطران زيدان: "عندما عقد السينودس كنا نتحدث عن العراق والوجود المسيحي في الشرق ولم نكد ننتهي من الاجتماعات حتى حصلت مجزرة الاسكندرية وبدأت طلائع الثورات العربية وتغيّر وجه ليبيا وتونس ومصر، وها هو وجه سوريا يتغيّر، وهذا ما عنى رفع مستوى الاهتمام الفاتيكاني بمسيحيي الشرق ككل بالنظر الى حجم التحديات التي تواجههم، فالدول لها مصالحها ومؤسساتها وتجارتها لتدافع عنها، اما الفاتيكان فله اهتمامات اخرى تتصل بالبعد الانساني والحرية والعدالة وتطور مسيرة الانسانية والعيش المشترك بين الاديان المختلفة، وهذه هي الاهداف الاساسية للزيارة التي نسخّر لها كل امكاناتنا. وبهذا المعنى تصبح زيارة البابا الى لبنان بمثابة اطلالة على افق الشرق الواسع وما يزخر به من قيم كبيرة والتأكيد على قيمة الانسان الفرد". ويستطرد المطران زيدان مشددا على "الجهد الكبير الذي يبذل من اجل انجاح الزيارة، لا على مستوى المسيحيين فقط بل على المستوى الاسلامي ايضا". ويقول: "لا بد من تذكير المسيحيين برسالتهم ودورهم واصالتهم في هذه المنطقة، ولا بد من لفت نظر اخوتنا المسلمين الى اهمية الزيارة في محو الاسقاطات والصور التي يروج لها البعض عن الاسلام في الغرب والعالم كحركة عنفية، وتاليا العمل على اظهار الوجه الآخر السمح والمحب والمعطاء".

ترحيب اسلامي بالزيارة

ويشير زيدان الى ان "التنسيق والاستعدادات اثمرت ترحيبا اسلاميا واسعا بالزيارة رغم اعتراضات بعض المشايخ والائمة، لكن الاسلام الرسمي والشعبي مقتنع بأهمية كسر الصورة النمطية عن الاسلام العنفي والمتشدد انطلاقا من الايمان باهمية حفظ النموذج اللبناني المتعدد والمتنوع والديموقراطي، وبأن لبنان من دون مسيحييه لن يكون لبنان". ويفتح كوة على فصل من الارشاد الذي سيعلنه البابا خلال زيارته وفيه يخاطب المسلمين بقلب منفتح وأفق واسع. ويشدد على اهمية امسية الصلاة المشتركة عند ساحة المتحف بين المسيحيين والمسلمين.

الارشاد و"ربيع بيروت"

عن الاستعدادات لاستقبال مسيحيي الشرق الراغبين في استقبال البابا، وهم موضوع الارشاد الجديد وهدفه، يشرح المطران الوقور ان ثمة وفودا من كل الدول العربية، من الاردن ومصر والعراق باستثناء سوريا التي لم تصل منها اي تأكيدات لامكان مشاركة الرعايا والعلمانيين السوريين في الحدث. اما الطوائف غير الكاثوليكية والتي ليست معنية مباشرة بالتحضير فالتحضيرات قائمة من اجل لقاء جامع بين اساقفة هذه الطوائف والبابا في مركز بطريركية السريان الارثوذكس مع البروتستانت والارمن والاقباط. ويختصر الامر برمته بان الارشاد الجديد واسوة بالارشاد القديم "رجاء للبنان" لا يدخل في الآليات بل يعالج الاسس والمبادئ ويضيء على واقع صعب وسيكون له صدى كبير على المستوى العالمي. وبرأيه ان الارشاد الرسولي الصادر عام 1997 كان له اثر كبير في اثارة الوعي لدى اللبنانيين مما اوصلهم الى "ربيع بيروت" عام 2005، والمأمول من الارشاد الجديد ان يؤدي الى ربيع جديد للمنطقة والشعوب العربية عنوانه الديموقراطية والمساواة والمواطنية.

يموّلون بصمت

ينوه زيدان بمؤسسات الدولة واجهزتها على ما تقوم به وما انجزته، مشيرا الى تعاون اللجان الحكومية وتفاعلها مع الحدث بشكل جيد، اما على مستوى الكنيسة فالامور اشبه بـ"خلية نحل". ويضيف ان فريق التحضير الكنسي انهى خلوة لمراجعة كل مراحل الزيارة والامور تسير استنادا الى الخطة الموضوعة ولا عثرات، فأدق الامور تتم متابعتها، والمثير في الامر، بحسب زيدان، هو مشاركة اللبنانيين جميعا في التحضيرات وهذا مؤشر لاجواء ايجابية واولى ثمار الزيارة.

ولكن ماذا عن تمويل كل هذه العملية الضخمة؟ يجيب بأن الزيارة هي زيارة دولة وكنيسة، وهكذا فإن قسما من التمويل تتولاه الدولة والقسم الآخر الكنيسة من خلال عدد من المتمولين المسيحيين الذين اشترطوا عدم كشف اسمائهم واحبوا تغطية كلفة الزيارة، وكل ما سيتم توزيعه سيوزع مجانا.

ست لجان تصل الليل بالنهار، منها واحدة رئيسية وخمس فرعية وتتفرع عن كل منها لجان فرعية، وهناك من يعمل ما بين 10 و15 ساعة يوميا والمئات منهم يعملون مجانا لتحضير كل التفاصيل وادقها سواء في قداس بيروت ام في لقاء الشبيبة في حريصا ام عند الصلاة المشتركة في ساحة المتحف. ويختصر المطران زيدان الامور بان زيارة البابا يوم تاريخي، وبأنه من المهم جدا ان نقدم وجها آخر للبنان عنوانه الترحاب والايمان والتواصل، والامل ان تتم الزيارة بهدوء وفرح امام عدسات 800 اعلامي وصحافي من كل انحاء العالم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل