#adsense

الابرهيمي لمرحلة انتقالية نفتقد عناصرها

حجم الخط

الابرهيمي لمرحلة انتقالية نفتقد عناصرها
لا شيء جاهزاً باستثناء احتدام مأسوي

يواصل الاخضر الابرهيمي الذي حل محل كوفي انان من اجل السعي الى ايجاد حل في سوريا بعد تسلمه مهماته في مطلع الشهر الجاري كما لدى تسميته قبل اسبوعين ابقاء سقف الامال منخفضا جدا في شأن مهمته، فيعتبر انها شبه مستحيلة على قاعدة تأكيده ان لا اوهام لديه بقدرته على تحقيق اي اختراقات قريبا متسلحا بعوامل عدة من بينها : اولا التجربة الحديثة لسلفه في هذا الاطار وثانيا استمرار الخلافات الدولية على مقاربة الحلول من اجل سوريا وثالثا عدم حصول اي تغيير كبير او حاسم في المشهد السياسي السوري الداخلي على صعيد المعارك الميدانية الجارية. هو يحفظ خط الرجعة من جهة كونه يستلم ملفا صعبا لم تتغير معطياته في الاونة الاخيرة لكن عارفيه والمتصلين به ينقلون عنه انه صادق في التقليل الموضوعي والواقعي لقدرته على احداث تقدم تحسبا لان يسجل خطوات معينة ستكون عندئذ بمثابة انجازات. لكنه ايضا يتحسب لمدة طويلة ستستغرقها مهمته بناء على ان المقاربة التي اعتمدها سلفه من خلال الاعداد لخطة تؤدي في نهايتها الى تسوية سياسية قد باءت بالفشل وهو لا يستطيع تبنيها لئلا يفشل بدوره. كما فشل انان في شد الروس وجذبهم الى مشروعه. وتقول مصادر مطلعة على صلة بالاتصالات التي قادها انان وتاليا تلك التي يستعد لها الابرهيمي ان الخيار امام هذا الاخير قد يكون التفكير في الوصول الى المرحلة الانتقالية من دون المرور بورقة او خطة انان. فهناك افتراضان يرجح ان تنطلق منهما مهمة الابرهيمي وفق هذه المصادر :

الافتراض الاول انه في غياب اي توافق دولي وغياب القدرة على الحسم الداخلي ستكون هناك مرحلة انتظار طويلة من المحتمل ان يزداد خلالها الاهتراء الداخلي وربما تتغير بعض المعطيات بما يؤدي الى تغيير المشهد السياسي كحصول انشقاقات اضافية عالية المستوى او قدرة احد الطرفين اي النظام او المعارضة على الحسم الميداني او ربما ظهور شخصيات علوية تعلن خروجها ورفضها لما يحصل وتبدي استعدادها للانخراط في مرحلة التغيير نحو مرحلة انتقالية. وهذا الاهتراء هو ما يعتقد انه سيساهم في اقناع الدول الاخرى بان الوضع بات ناضجا للتوافق وللدخول في التسوية حول حل نهائي للوضع السوري. وهذا الافتراض يتناسب وما يعتقد البعض انها الاسباب الحقيقية وراء اختيار الابرهيمي وليس سواه من اجل الحلول محل انان. اذ تقول المصادر المعنية ان اقتناعا يسود حول هذه الاسباب تتصل بان الابرهيمي هو رجل المراحل الانتقالية في بلدان شهدت اضطرابات وحروبا. وهو رعى المراحل الانتقالية في كل من افغانستان والعراق وقبلهما في لبنان على نحو يعتقد انه بات يملك الخبرة الكافية من اجل الاعداد للمرحلة الانتقالية في سوريا اي مرحلة ما بعد الحرب الدائرة داخليا. وتاليا فان المهمة التي كلف من اجلها العمل في سوريا هي الاعداد لهذه المرحلة وليس اي شيء اخر بغض النظر عن الوسيلة للوصول الى ذلك. الا ان المرحلة الانتقالية تحتاج الى نضوج ظروفها من جهة كما تحتاج الى آلية للوصول اليها. والى هذه النقطة بالذات يستند الافتراض الثاني المتصل بمعرفة كيفية الوصول الى هذه المرحلة والمدة التي ستستغرقها خصوصا ان الامر يحتاج الى اتصالات في كل الاتجاهات ومع جميع الاطراف الداخلية والخارجية.

والسؤال الاخر في هذا الافتراض يتصل بمعرفة ما اذا كان سيكون في استطاعة الابرهيمي ان يقنع الروس وجلبهم الى خطته على قاعدة اقناعهم بان الخلاصة التي سيصل اليها كنتيجة للمرحلة الانتقالية سيضطر الجميع الى الاقرار بها عاجلا ام آجلا وتاليا سيكمن السؤال اذا كان سيستطيع اقناع الروس بالاتفاق على النتيجة قبل البحث في السبيل الى الوصول اليها ام لا خصوصا ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لا ينفك يذكر بوجهة نظر بلاده في هذا الاطار واخرها قبل يومين من خلال قوله ان بلاده متفقة مع الاميركيين على الهدف في سوريا لكنها مختلفة معهم على كيفية تحقيق هذا الهدف. وهي النقطة ذاتها التي سيحاول الابرهيمي ايجاد السبيل من اجل ردمها.

في الانتظار فان الخلاصة ان لا شيء جاهزا في المدى المنظور بل المزيد من اشتدادالوضع المأسوي بالنسبة الى السوريين خصوصا في ظل مواقف اميركية تبدو باردة ليس على وقع الانتخابات الرئاسية القريبة خلال اسابيع فحسب بل على وقع مخاوف اميركية من التحولات الجارية في سوريا وفق ما سبق ان عبر المسؤولون الاميركيون بحيث يمسك الجمود بالموقف الاميركي الرسمي على رغم الموقف الاخير للرئيس الاميركي باراك اوباما والتهديد الذي رفعه حول اعتباره استخدام الاسلحة الكيماوية خطا احمر. وهذا الجمود يؤثر على الدول الغربية التي اعيتها الحيلة في فرض عقوبات اقتصادية وسواها وباتت تفتقر الى تبني عقوبات جديدة وغير قادرة على المبادرة في الوقت نفسه نتيجة الجمود الاميركي. وهو الامر الذي ينسحب على الدول العربية ايضا مما يترك المجال واسعا امام البحث عن مرحلة انتقالية لا تزال عنوانا غامضا لتفاصيل غامضة وغير واضحة حتى الان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل