كتب ألان سركيس في "الجمهورية":
أخذ الصراع داخل نادي الحكمة طابعاً سياسياً بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، وكأنّ الانتخابات النيابية في الأشرفية تُخاض على ملعب النادي الأخضر.
كان مفاجئاً مجيء بشير أو "باشو" قائد جماهير الحكمة مع القيادي في "التيار الوطني الحر" زياد عبس إلى ساحة ساسين للاعتراض على احتلال المياومين شركة الكهرباء. دخل "باشو" مع الشباب محيطين بعبس، وظهر كأنّه قائد القوّة المولجة حمايته.
فالمعروف عن "باشو" أنه قوّاتي الانتماء، وفي ظلّ الصدامات الرياضية الحادّة التي كانت تحصل مع نادي الرياضي، كان "باشو" يُطلق العنان لأغنية "حمرا ومَكتوبه بالنار".
يؤكد هذا الأمر، "التناتُش" القوي الحاصل بين جمهور نادي الحكمة، الذي عرف بانتمائه إلى "القوات"، وقيادة "التيار". وعلى رغم كل المقولات التي تتحدّث عن أنّ النادي للجميع، فهو يعيش اليوم غَزوة عونية من نوع آخر. فالقيادي في التيار زياد عبس أصبح رئيس مجلس أمناء الحكمة، ووديع العبسي الذي رفع شارة التيار من على ملعب الشانفيل يموّل نادي الحكمة، ووزير الاتصالات نقولا صحناوي يبارك الدخول العوني، كل هذه الأمور تحصل و"القوّات" تتفرّج وتراقب الوضع وتتحضّر للتحرّك.
مَن يقود التصدي حاليّاً للهجمة العونيّة، هو الأمين العام لحزب "القوّات" عماد واكيم، المرشّح المفترض للانتخابات النيابية عن المقعد الأورثوذكسي في الأشرفيّة. ويتّهم، عبر "الجمهوريّة"، عبس بأنه "أمّنَ مبلغ 150000 دولار أميركي من إحدى شركات الاتصالات عبر الوزير صحناوي ووضعه باسمه ليكون رئيس مجلس الأمناء"، معتبراً أنّ "هذا الأمر لا يجوز، واستغلال النادي كما يحصل حالياً في الأمور السياسية لن يُفضي الى نتيجة، وجمهور النادي هم أبناء الأشرفية ولن يغيّر اتجاهاتهم السياسية أيّ شيء مهما حصل، وسيرفضون كل محاولات تغيير وجهه". وأعلن واكيم أن "الحزب سيتصدى لأيّ محاولة استغلال سياسية، وسندرس الخطوات التي سنتخذها، وبالتأكيد سنتحرّك".
زياد عبس المرشّح المحتمل أيضاً عن المقعد الأورثوذكسي في الأشرفيّة على لائحة "التيار" يشرح لـ"الجمهوريّة" أنّ "مبلغ الـ150000 دولار تمّ تأمينه من ثلاث شركات، ومن ضمنها شركة mtc touch في سياق تأمين إعلانات، والوزير صحناوي لا دخل له"، وأشار الى أنّ "كلّ واحد يمكنه أن يكون عضواً في مجلس الأمناء شرط أن يدفع 20000 دولار"، متمنياً أن "يكون جميع الأعضاء من "القوات" ليدفعوا". ونفى أن يكون يستغلّ النادي سياسياً.
إذاً، وفي أجواء الأشرفيّة الملبّدة انتخابياً، دخل نادي الحكمة كناخب أساسي على أرض المعركة، وسط عدم وضوح الرؤية في تأليف اللوائح المتنافسة، وارتفاع عدد المرشّحين الذين يقدّمون أوراق اعتمادهم الى زعماء القوى المسيحية. ويخاف أهالي الأشرفية من أن يؤدي الصراع الدائر حالياً الى إضعاف النادي بدلاً من تقويته، وأن تتحوّل سلّة الحكمة الذهبيّة الى ممرّ لصندوق الانتخاب، مع ما يُعطي هذا النادي من صورة جميلة للمرشّح الذي يدخل جنّته الخضراء.