#adsense

جميل السيّد و«بشّار الجدار»!

حجم الخط

بعيداً عن كلّ تفاهات حكومة نجيب ميقاتي و»أكل الهوا» الذي تمارسه على اللبنانيين بمنع التدخين في الأماكن العامة في بلدٍ أكثر من ثمانين من شعبه هم من المدخنين و»اهل الجنوب» هم طائفة زراعة التبغ، وفي البقاع طائفة «ملوك زراعة الحشيشة»، وطبقة السياسيين فيه «أباطرة» تدخين السيجار، أمّا اللبنانيون المعتّرون فهم ما بين السكائر والأركيلة من النكهة إلى العجمي إلى المعسّل، يصبح الحديث عن تطبيق قانون لمنع التدخين ليس أكثر من «أكل هوا»، أنشئوا مطاعم لـ «غير المدخنين» وأريحونا من سماجتهم وثقل دمهم، خصوصاً عندما يدّعون الحفاظ على البيئة والصحة في بلد كلبنان مضرّ بالعقل والنفس والأعصاب قبل الصحّة!!

بعيداً عن كلّ «أكل الهوا» الذي شغل هواء المحطات اللبنانية بالأمس، جاء وارد أحاديث جميل السيّد الصحافيّة على طبق صحيفة «الفيغارو» الفرنسيّة، بالنيابة عن صديقه ميشال سماحة الموقوف بتهم إرهابية ـ والذي تردد كلام كثير عن أنّه كان برفقته في سيارة نقل المتفجرات ـ أطلق السيّد العنان لتوهماته السياسية، ومشكلة هذا الرجل تحديداً اعتقاده أنه «أكثر واحد بيفهم بالكون»، تماماً كصديقه الإرهابي ميشال سماحة الذي ظلّ يعتقد منذ دخل عالم السياسة أنه «أكبر مخ تحليل استراتيجي»، ومن سوء حظّ «حاوي الاثنين وصانعهما» بشّار الأسد أنّه صدّق هو نفسه أنّ الدمى التي صنعتها مخابرات والده ليرثها هو وتكون سنداً له في لبنان، صدّق أنهم جماعة العقل والفهم والاستشارات!!

جميل السيّد بالنسخة الفرنسية يردّد من كان صديقه الإرهابي يردّده، بل ويذهب أكثر من ذلك هو يهدّد مسيحيي لبنان بـ»الملابس الداخلية»، وبلغته الإنشائيّة ـ لأنه مصاب بعقدة الإدمان على الكتابة ولا أعرف لمَ لا تستفيد صحف الممانعة في لبنان من مواهبه ـ التي يروّج بواسطتها لتهديد المسيحيين اللبنانيين في الخارج ليسمع من في الداخل، وليهدّد أوروبا أيضاً بقوله: «ألا تفهمون أن رحيل الأسد اليوم يعني تفكيك وحدة سوريا، وتمزّق جيشها، والفوضى التي ستعقبها حروب مدنية صغيرة في كل أنحاء سوريا لن يخرج منها أحد منتصراً ما عدا الجماعات الإسلامية المتعصّبة؟ وسيكون المنفى مصير المسيحيين، ألا يكفيكم مَثَل العراق؟»!!

مساكين مسيحيو لبنان لم يُدمّر وجودهم في لبنان أحد أكثر من سوريا وحلفائها ما قبل «الطائف» وما بعد «الطائف»، وبلغة جميل السيّد المعبّرة التي تنضح بالبلاغة والاستعارات والتشبيه هدّد المسيحيين في لبنان مبشراً إياهم بأنهم سيصبحون بـ «الكيلوت» مستعرضاً وضع مسيحيي المنطقة: «انتصارات «الإخوان المسلمين» تشكل خطراً كبيراً على الطوائف المسيحية الشرقية التي وُجِدت قبل الإسلام بكثير. وللوقاية من هذا «الصقيع»، كان المسيحيون يملكون معطفاً، وسترة وكنزة صوف. وقد فقدوا معطفهم في العراق، وفقدوا سُترتهم في مصر، ونطلب منهم الآن أن يخسروا كنزة الصوف في سوريا وأن يجدوا أنفسهم بالملابس الداخية في لبنان»!

جماعة حزب الله وإيران وسوريا والممانعة في خضمّ الحرب الكونية التي تُخاض ـ بحسب توهماتهم ـ ضدهم، وضد رأسهم الكبير لمجرّد أن الشعب السوري يطالب بحقوقه يموتون رعباً في جلودهم، هذا الكلام لا يجرؤ جميل السيد على قوله في لبنان على اعتبار أنه من أتباع الحزب الديني الإيراني، لذا يجد حزب الله وسوريا غايتهم في التهويل بالإخوان المسلمين وهم ضمناً كارهون لشدّ الاعتدال السنّي عصبه في المنطقة في وجه مشروعهم فيوجهون خطابهم إلى تخويف المسيحيين!!

منذ العام 1975 قام النظام السوري، بلعن «سنسفيل» الطوائف كلّها في لبنان باستثناء واحد ملفت وهو الطائفة الشيعيّة والتي كانت أداة انقلابه أربع مرات على لبنان واللبنانيين، الأولى عام 1984، والثانية عام 2005، والثالثة عام 2008، والرابعة عام 2011، فتك النظام السوري بلبنان منذ دخل أراضيه بالمسيحيين، ثم فتك بالمسلمين السُنّة وكانوا يستحقون هذا العقاب لممالئتهم الغريب على حساب إخوانهم المسيحيين في المواطنة، ثم فتك النظام السوري بالطائفة الدرزية فدُمّر الجبل بأكمله، ثمّ سلّم ميشال عون لبنان إلى سوريا وإميل لحود وجميل السيّد!!

جماعة الأسد في لبنان كالفأر المذعور يبحث عن مخبأ أو موجة يركبها بعد سقوط حاميهم وصانعهم، أو من يحميهم من اللحظة المقبلة عندما تفتح ملفّات المخابرات السورية وتسجيلاتها الصوتية والمرئيّة لنرى كيف يتذلل هؤلاء في بلاط الديكتاتور الراحل عمّا قريب، بالرغم من جنونهم ومحاولاتهم اليائسة في إقناع أوروبا على الأقل بأن: «الكثير من سكان هذه المنطقة، خصوصاً من المسيحيين، ينظرون إلى سوريا الأسد كجدار. إنها جدار سيكون لانهياره نتائج كارثية. وهذا يخيف حتى الذين لا يحبون ذلك النظام… الجدار السوري الحالي يحمي الأقليات، المسيحية بالدرجة الأولى، وأنتم الغربيون تسعون لإسقاط ذلك الجدار: أنا فعلاً، لا أفهم»!!

«ولِك ستين عمرو اللي ما بدو يفهم أن اللعبة انتهت، وبالتأكيد أمثال هؤلاء لن يفهموا لأنهم يظنّون أنفسهم آلهة، أما بشار الجدار، فهو كبيرهم الذي علّمهم السّحر والقتل والديكتاتوريّة والتألّه أيضاً!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل