#adsense

ريمون جبارة… جبار من بلادي (بقلم جورج العاقوري)

حجم الخط

 

كثر يستسلمون ما أن يطل طيفه، حتى قبل الضربة الاولى، يسقطون أسرى خوفهم ويأسهم، وقلة قليلة تخوض الجولة تلو الجولة في الصراع معه، لا تكلّ ولا تمل، ينتصر عليها بالجسد فتنتصر عليه بالروح… وهو من هذه القلة.

منحني القامة المثقلة بهموم الحياة وأوجاع المرض ومرفوع الجبين يعانق شموخ الارز، إخترق الجماهير بخطى متعثرة مترنّحة وإرادة ثابتة صلبة، يحيي العيون الشاخصة ببسمة تعكس سلاماً في خوابي الذات… بسمة أشبه بعلامة النصر على ذلك المرض الذي حاول إقعاده… إنه ريمون جبارة المتعالي على الامه، يصل الى معراب للمشاركة في الصلاة لشهداء المقاومة اللبنانية.

بصمته يصرخ بنا ما بال بعضكم أمواتا، تعساء يخافون خوض غمار الحياة… بعضكم قلق على المصير، وبعضكم الاخر يضعف أمام جواز سفر، والبعض إنهكته المواجهة المستمرة منذ عشرات السنين مع من يحاولون سلب لبنان أقانيمه الثلاثة: الحرية والتعددية والرسالة الكونية… أنظروا الي بإرداتي إنتصرت على أوجاعي وبحبي للحياة أتحدى شيطان المرض… لم ولن أدعه يدفعني للتقاعس عن إداء تحية الوفاء لمن عمدوا هذه الارض بدمائهم ومنحونا سر "التثبيت" في هذا الشرق وميرون الارز.

ثم يكمل الطريق الى هناك… يتسمر محدقاً بالمصلوب… يتفرس عند قدميه في قوافل الشهداء الذين سقطوا كي يبقى مرفوعاً و"على جبال لبنان علامة"… علامة رجاء بقيامة حتمية لهذا الوطن… علامة تضحية في سبيل الاخرين، "فلا أجر لنا إن أحببنا من أحبنا"… علامة حب لا محدود لأبناء هذا الارض فلا فرق بين سامري ويهودي إلا بمدى إنسانيته، ولا فرق بين لبناني وآخر إلا بمدى ولائه للوطن…

وعلى طريقة "ALLO ستي" يفتح جبارة خطاً مباشراً مع السماء، ينقل الى ساكنيها هموم هذه الارض بنكتة وحنكة… يدردش معهم… ويعاهدهم بإسمه وإسمنا أن نبقى على العهد، ونجدد دوماً الوعد في العمل حتى الرمق الاخير على بناء لبنان الفكر والشعر، لا لبنان خطابات قطع الايدي والاعناق… لبنان الفن والمسرح، لا لبنان صندوقة البريد لتبادل الرسائل الاقليمية والدولية… لبنان الحرية والتعديدية وملجأ المضطهدين، لا لبنان الذي يسلّم بدم بارد اللاجئين لأنظمة الاجرام وينكِّل بالمهجرين… لبنان حضارة الحياة، لا لبنان ثقافة الخطف وقطع الطرق و"السياحة الجهادية"…

ريمون جبارة الناقد غير الحاقد أكثر من مفكر ومسرحي… ريمون جبارة هو صورة مشرقة في هذا الزمن البائس عن المثقف الملتزم بقضية، يعيش من مخبز الحرية ولا يرضى يوماً ان يكون من شعراء البلاط او منظراً لتبرير تصرفات محتل أو مروج لمفاهيم العبودية… ريمون جبارة… جبار من بلادي… بحضوره بعث فينا الروح وأعطانا الدفع كي نواصل النضال في سبيل القضية… وفي حضرته له منا الخشوع والتحية.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل