خطاب مبادئ لا رئاسة

وصف بعضهم خطاب الدكتور جعجع في ذكرى الشهداء على أنّه خطاب رئاسي بامتياز. لا شك بأن الرجل وخطابه يستأهل الوصف والرتبة، ولكن في الأساس هو خطاب شعب صاحب مبادئ. تكلم الحكيم بلغة واثق الخطوات، كل خطاباته منذ خروجه من اليرزة يجب أن توصله إلى بعبدا. لم يتغيّر سمير جعجع، المبادئ والقيم والتقاليد التي يحملها جعجع ثابتة منذ أن ترك كلية الطب وحمل السلاح دفاعاً عن مبادئه. واليوم يحمل سلاحاً آخر ولكنه لم يغيّر الكتف ولم يتبدل التصويب. راهن سمير جعجع على الحق والتاريخ، واليوم ينصفه العدل وشعار "لن يصح إلّا الصحيح" أصبح على كل شفة ولسان والآخرون أصبحوا يجرؤون، لقد نجح التحدي، لقد انتصر الحق، نطرنا، صبرنا ولقينا…

ليس ضرورياً أن تعرف جعجع شخصياً حتى تعلم أن المناصب عنده ليست هدفاً، بل هي محطة نضال أخرى وإن كان التطلع إلى تبوئها ليس تهمة. أصحاب السياسة يختارون طريق المختصرة والبلدية والنيابة والوزارة وعينهم على الرئاسة وبعضهم منهم يساومون من أجلها، ولكن جعجع إختار نضالاً من نوع آخر. فهو رفض النيابة والوزارة وسيرفض الرئاسة إذا كانت المساومة على مبادئه سبيلاً لوصوله. إبن بشري سار في الوعر وحده أحياناً كثيرة، تنقل في الأحراش وتعايش مع الخطر رافضاً العيش مع واقع مرفوض، حفر مسيرته المشرّفة ولوّنها بدمائه واضعاً نصب عينيه تكريم شهداء المقاومة اللبنانية من خلال الوصول إلى الوطن الذي يليق بعائلات الشهداء وطن الكرامة والمبادئ والقيم والتقاليد والحداثة والتطور…

لم يعِدَنا الحكيم برحلة سهلة وآمنة ولكنه، وعدنا أن نصل إلى برّ الأمان، وفى بوعده، تحمّل عنا مشقات لا توصف، عانت عائلته مما لا يوصف ولكنه لم يتركنا وحدنا. لم نعد وحدنا في هذا الشرق، أصبحوا يفهموننا ومبادئنا لم تتغير، ستبقى أجراسنا تدّق وستزيد. لم نعلنها يوماً ثورة طائفية بل كانت قضيتنا دائماً الحرية، أثبت سمير جعجع لشركائنا في الوطن أن الذمّية ليست انتصاراً لهم بل هي خاصرة رخوة، لبنان لجميع أبنائه وجميع أبنائه له. هذا هو لبنان الذي يقبل الدكتور سمير جعجع رئاسة جمهوريته ليس لأنه يستحقها بل لأنها تستحقه!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل