#adsense

من نصدق؟ شارل ايوب الامس او اليوم؟ (بقلم د. اسكندر مرقص)

حجم الخط

 

من يقرأ مقال الكاتب شارل ايوبّ في جريدة "الديار" الأحد 2 ايلول 2012، يجد نفسه امام معلومات مغلوطةٌ ومُبعثرة، تسيطر عليها الإسقاطات الزمانية والمكانية.

فقد تجاهل الاستاذ ايوب مئات الجرائم والإرتكابات والموبقات التي قامت وتقوم بها قوى "8 آذار"، ليس في زمن الحرب فقط، وإنما لغاية هذه اللحظة ايضاً. لذلك، كان من الحري به ان ينزع الخشبة من عينهم وهم اصدقاؤه، قبل ان ينتقد القشّة في عين غيره.

الملفت في افتتاحية الاستاذ ايوب هو إتهام سمير جعجع اليوم، بعدما كان بالأمس القريب، وهو بالذات، يبرّئه من الجرائم المنسوبة اليه من قبل النظام السوري، وبالتالي فإن الجهات التي تدافع عنها الافتتاحية، مُسبغةً عليها صفات النقاوة والطهارة، كانت هي نفسها، بالنسبة اليه، مُدانة بفبركة ملفات قضائية بغية الإيقاع بجعجع، والقضاء على "القوات". فمن نُصدّق يا ترى؟ شارل ايوب اليوم ام شارل ايوب الأمس القريب؟

ثم تقول الافتتاحية إن عدد المسيحيين في الشرق كان 42% قبل مئة عام، متسائلاً عن مصيرهم اليوم. وفي الواقع، فانها اكدت كلام جعجع بالضبط، من أن وجود الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية في الشرق منذ عقودٍ طويلة، بما تمثلّه من تناقض وجودي مع القيم المسيحية، شكلّ سبباً رئيساً في تراجع الحضور المسيحي على الصُعد كافةً.

يقول المثل الشعبي "من جرّب مجرّب كان عقله مخرّب"، والمسيحيون في الشرق سبق ان جربّوا حكم الديكتاتوريين بكل ويلاته ومآسيه، فأتت النتائج كارثيةً عليهم، وعلى سواهم. لذلك، فإن ما يطلبه الدكتور جعجع اليوم، هو إعطاء فرصةٍ جديّة للربيع العربي حتى يتفتّح ويتبلور، ويكون فاتحة مرحلةٍ جديدةٍ، خاليةٍ من القمع والإغتيال والإرهاب، وليحكم الشعب ديمقراطياً، ولتفرز القاعدة الشعبية بإرادتها الحرّة نظام الحكم الذي ترتأيه مناسباً.

إن من يرفض هذا الأمر، يكون في الواقع، اكثر من يُسهم في ضرب مقومّات الوجود المسيحي، وذلك من خلال دعم حكم الطغيان، الذي يؤدي بدوره الى صعود نجم التطرّف والأصولية. فلو وافق الرئيس بشّار الأسد على التنحّي منذ بدايات الثورة السورية، لما كان الواقع في سوريا على ما هو عليه اليوم.

إن النظام في سوريا كان اول من غذّى المجموعات المتطرّفة واستغلّها لتحقيق مآربه في العراق ولبنان وفلسطين. وبالأمس القريب ايضاً، خرج مفتي النظام احمد حسّون ليُهدد الغرب بتنفيذ عملياتٍ انتحارية، بينما كان الإخوان المسلمون يعلنون تأييدهم قيام دولةٍ مدنية تعددية في سوريا!

وبالأمس القريب ايضاً، وضع السيد حسن نصرالله خطوطاً حمراء بوجه القوى الشرعية اللبنانية لمنعها من تطهير مخيم نهر البارد من "فتح الإسلام"، بينما كانت قوى "14 آذار"، وفي مقدّمها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تضغط باتجاه هذا الأمر!

إن نظام الأسد، لم يرتكب الجرائم ويضرب مقومّات الدولة في لبنان فحسب، لا بل اسهم بشكل اساس في تردّي الأوضاع الإقتصادية والمعيشية، وذلك من خلال تعميمه موجات السرقة والنهب والفساد. ففي إحدى وثائق "ويكيليكس" التي نشرتها جريدة "الجمهورية" بتاريخ 9 ايار 2011، يقول وزير المال السابق دميانوس قطّار، المقرّب من قوى "8 آذار"، بأن "مبلغ 15 مليار دولار من مجمل الدين العام هو نتيجة السرقة السورية".

وفي معرض اتهامه سمير جعجع وسعد الحريري ووليد جنبلاط بالتقاطع مع مصالح إسرائيل، تناسى الاستاذ ايوب تصريحاً شهيراً وخطيراً لأحد اركان النظام السوري الميلياردير رامي مخلوف والذي اكّد فيه، بتاريخ 11 ايار 2011 "ان استقرار سوريا من استقرار اسرائيل". فهل من "وحدة مسارٍ ومصير" اوضح من ذلك بعد؟

وبعد، الا يجد الاستاذ ايّوب، الذي يتّهم الدكتور جعجع بالطائفية والمذهبية، الا يجد حرجاً في امتداح حزبٍ مذهبيٍ، لا يؤمن "بمذهبة" لبنان فحسب، لا بل يريد جعله مُلحقاً بولاية الفقيه ايضاً؟!

إن الدكتور جعجع ليس بحاجة لإثارة العواطف لدى المسيحيين اليوم، لأنها مرحلةٌ مرّ عليها الزمن بعدما تحوّل، ليس فقط الى رمزٍ مسيحي يسكن وجدان شريحةٍ واسعة من الشباب المسيحي، وإنما الى رمزٍ وطني سيادي يعمل على تحقيق مصالح لبنان واللبنانيين، لأي فئةٍ إنتموا.

وبالتالي فالتهديد المبطّن مردودٌ سلفاً، فالمخاطر لم تفارق مسيرة جعجع السيادية ولو للحظة، وهي ليست مرتبطة بخطابٍ ناري من هنا، او تصريحٍ إعلامي من هناك، بقدر ما هي وسيلةٌ إجرامية دائمة ومستمّرة، توخّاها اعداء لبنان سبيلاً للتخلّص من أخصامهم السياديين.

لقد انخرط سمير جعجع في معركة الإستقلال رغم علمه المسبق بالمخاطر الجمّة التي تعتري هذا الدرب الطويل، فأعداء لبنان والدكتور جعجع، ليسوا غاندي، او الأم تريزا، وليسوا حزب الخضر، وإنما هم اساتذة في مدرسة هولاكو، وهتلر، وستالين، ودليلنا على هذا القول، محاولة الإغتيال الأخيرة التي تعرّض لها في معراب.

وفي الختام نقول للاستاذ شارل انه يعرف جيداً مثلنا من هم اشباه الثعالب، ومن هم الذين يهربون في المعارك، وليس سمير جعجع من طينة هؤلاء وانت يا استاذ شارل الادرى بكل ما قدّم له من مغريات رفضها واختار الاعتقال طوعاً لاجل قضيته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل