كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":
هل تقيّد سلسلة الرتب والرواتب الحكومة اليوم أم أن هذه السلسلة تأخذ طريقها إلى النور وتتجنّب معها الحكومة كما البلاد الإضراب الشامل التي لوّحت به هيئة التنسيق النقابية؟
ما توفّر من معطيات يؤكّد أن الحكومة ستتجاوز اليوم هذا المطبّ المالي من خلال ابتداع مخرج يغطي الإيرادات المطلوبة لتغطية نفقات هذه السلسلة بعيداً عن قاعدة الأخذ من اليد اليمنى ما نعطيه باليسرى على غرار ما كان معتمداً في الحقبات الحكومية السابقة وهو توجّه تُشكر عليه لأنها ابتعدت عن فرض الضرائب والرسوم الإضافية على الطبقات الفقيرة والوسطى، وطرقت للمرة الأولى أبواب الطبقة الميسورة من خلال تمويل هذا المشروع بإعطاء استثمار إضافي لكل رخصة بناء وإنشاء جديدة بنسبة عشرة في المئة زيادة على الاستثمار العام، على أن تعود الرسوم المتوجبة على هذه الزيادة لمصلحة الخزينة العامة ضمن معايير وشروط مشددة تقضي بعدم حصول أي تشويه بيئي وعمراني.
وإذا كان الرئيس نجيب ميقاتي الذي حاول التكتم عن مصدر تمويل السلسلة قد لجأ الى أخذ هذا الخيار الذي شرّع الأبواب أمام خروج سلسلة الرتب والرواتب من النفق، فإن عقبات ما تزال تعترض هذه الولادة ستبرز على طاولة مجلس الوزراء ويأتي في مقدمة ذلك اعتراض عدد من الوزراء وفي مقدمهم وزراء تكتل «التغيير والاصلاح» على تجزئة هذه السلسلة على أساس إعطاء الثلث الأول في العام 2012 والثلث الثاني في العام 2013 والثلث الثالث في العام 2014، إضافة إلى اعتراض لبعض الوزراء كذلك على تخفيض النسبة المئوية المعطاة للمتقاعدين والتي تدنّت عن نسبة الـ 85 التي كانت تعطي لهم مع أي زيادة رواتب.
ولا يخفي مصدر وزاري وجود اعتراض من الأسلاك العسكرية لجهة عدم إنصافهم مع الإداريين في النسب المعطاة، وسيحاول مجلس الوزراء ردم الهوّة الموجودة، إضافة إلى معالجة باقي البنود الخلافية وقد تصل الأمور في حال غياب التوافق إلى حد اللجوء إلى التصويت.
ويؤكد المصدر أن السلسلة ستقرّ في نهاية الأمر وإذا تعذّر ذلك اليوم فربما يصار الى تحديد جلسة ثانية في وقت قريب، مع ترجيح إقرارها اليوم.
غير أن نجاح الحكومة في الإفلات من حقل ألغام السلسلة التي ترهلت على رف الانتظار لا يعني أنه سيكون في مقدور البلد النوم على حرير حيث أن هناك محطات واستحقاقات كثيرة تنتظر الساحة السياسية يأتي في مقدمها الموازنة العامة التي ينتظر أن تشرع لجنة المال في درسها بدءاً من يوم غدٍ الخميس، إضافة الى مشروع قانون الانتخابات النيابية التي تبدو ولادته مستحيلة قياساً للحالة الاعتراضية التي نشأت حوله.
وفي هذا السياق يرى مصدر نيابي أن طريق مشروع قانون الانتخاب في البرلمان شاقة ووعرة، وأنه لا يوجد أي معطيات في المناخات السياسية تفيد بإمكانية الوصول إلى تفاهم حول هذا المشروع مهما أسقط عليه من عمليات تجميل وتعديل، وأن هذا الأمر يعود في الدرجة الأولى والأخيرة إلى غياب التفاهم المطلوب حول مقاربته والناشئ عن الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه الساحة السياسية طولاً وعرضاً.
وانطلاقاً من المعطيات التي بحوزة المصدر النيابي فإنه ليس من المستبعد الإبقاء على القانون الحالي على قاعدة «شو حبّبك بالمر قال له الأمرّ».
أما بشأن الموازنة العامة فإن مصيرها ليس أحسن حالاً من قانون الانتخاب حيث أن هناك عوائق دستورية مضافة إلى الانقسام السياسي ستجعل هذه الموازنة تغرق في مخاضٍ عسير في لجنة المال، معتبراً أن ولادة هذه الموازنة أقرب إلى الاستحالة كون أن الدستور يؤكد على وجوب المصادقة على قطع الحساب قبل الولوج في التصويت على الموازنة وهو ما لا يمكن حصوله إسوة بالموازنات السابقة بفعل الخلافات المستحكمة على هذا الأمر والمستمر منذ العام 2005 حتى الآن.
وفي تقدير المصدر النيابي أن الاستحقاقات المطروحة ستكون مع قابل الأيام مادة تجاذب ساخنة بين القوى السياسية من شأنها أن تصبّ الزيت على نار الخلافات التي من غير المتوقع أن تنطفئ في وقت قريب بفعل عوامل داخلية وإقليمية تنفخ في هذه النار وتسعّرها.
ويؤكد المصدر النيابي أن لبنان سيبقى في حالة من «الستاتيكو» إلى ما شاء الله، ما لم يردم الشرخ الموجود بين القوى السياسية وإحلال لغة التفاهم والتوافق محل لغة التحدي والخطاب الحاد.
ويخلص المصدر النيابي إلى القول أن البلد يتقلّب على صفيح ساخن في هذه الظرف الإقليمي والدولي الصعب وأن استمرار المماحكات والتجاذبات من شأنها أن ترفع من نسبة السخونة بما يهدد مصيره بالكامل.