#dfp #adsense

قيادي بارز في 8 آذار لـ”اللواء”: تطبيق مذكرة 14 آذار مستحيل وستبقى حبراً على ورق

حجم الخط

كتب منال زعيتر في صحيفة "اللواء":

يبدو ان فريق 14 آذار مدعوماً ضمنياً بمواقف الرئاستين الاولى والثالثة، ارتأى الدخول كلياً في اللعبة السورية حتى النهاية، وآخر أوراقه كانت المذكرة التي رفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان مطالباً من خلالها تجميد العلاقات مع سوريا ونشر قوات دولية على الحدود معها واعتبار سفيرها شخص غير مرغوب فيه وابلاغ الجامعة العربية ومجلس الامن الدولي بما أسموه الاعتداءات السورية، رغم يقين هذا الفريق بأن مطالبه هذه ستبقى مجرد حبر على ورق وامكانية تطبيقها معدومة ضمن التركيبة السياسية الحالية وفي ظل استمرار صمود النظام في سوريا، علماً ايضاً أنه خارج فضاء هذا الضجيج ليس هناك من ازمة في العلاقات اللبنانية – السورية وما يحدث في بعض الاحيان يعد في اطار المناوشات السياسية التي تحل من دولة الى دولة وفق الأطر والقوانين و»العلاقات الأخوية» التي كانت وما زالت سارية المفعول حتى اللحظة، وبالتالي فإن تصعيد هذا الفريق يعد حملة جديدة تستهدف استدراك التطورات السياسية التي كان الرهان عليها طويلاً في المرحلة الماضية والمتمثلة بسقوط النظام السوري وتحول لبنان الى دولة تابعة للمنظومة الغربية.

على أن الأكثرية ووفقاً لأحد قيادييها اعتبرت مطالب 14 آذار مجرد تمنيات تبقى امكانية تطبيقها معدومة نظراً الى انها تشكل مادة انقسام داخلي حاد وتحقيقها في ظل الوضع السياسي والأمني الذي يمر به لبنان مستحيل.

يضاف الى ذلك ان هذه المطالب هي مؤشرات جدية تدل على ان الانخراط بالمعركة ضد سوريا بهذه الطريقة هو سبب مباشر لفشل الدول الراعية لهؤلاء في اسقاط النظام لا سيما بعد نجاحه في امرار قطوع حلب وبعد وصول المؤشرات السياسية والامنية من قبل تلك الدول بان النظام باق واسقاطه غير ممكن في المدى المنظور، لذلك وبحسب القيادي فإن هذا الفريق بات ملزماً بالانتقال الى محاولة التجييش الداخلي ورفع الصوت والتمترس خلف هذه الشعارات الطنانة لتأمين الحماية الذاتية لعدم دفع الثمن من انعكاسات تحسن الوضع السوري.

غير ان الآذاريين المعارضين ليسوا وحيدين في ساحة اعلاء الصوت ضد سوريا فقد كان لرئيس الحكومة موقف متقدم مما يقال عن تعرض بلدات لبنانية قريبة من الحدود اللبنانية – السورية لقصف من المواقع العسكرية السورية المتاخمة، وهو ما اعتبره القيادي الأكثري تصرفاً مقبولاً على قاعدة الاتصال من دولة الى دولة فميقاتي حاول لفت نظر الدولة السورية متلافياً الحساسيات والعنتريات التي يقوم بها البعض او يتحدث عنها وهو حاول القيام بخطوة لا تصب في اطار ازعاج السوريين بأي معنى من المعاني.

والمهم بالنسبة الينا أضاف القيادي ان رئيس الحكومة يحاول السير بين النقاط لتلافي الضغط الداخلي ولايجاد توازن في الموقف لا يغضب من خلاله اي طرف آذاري «8 و 14»، وفي المحصلة وفي نظرتنا لمواقف ميقاتي من الازمة السورية لا يمكن ان يكون هناك رضا وصك براءة كامل او انزعاج وادانة كاملة والموضوع مع الرجل يحل «عالقطعة» ووفقاً للموقف الذي يتخذه.

اما بخصوص رئيس الجمهورية، فيبدو لنا أن مسألة قربه من سوريا والتعاون معها والوقوف على الحياد في مقاربة الازمة هناك، هي مسائل لم يعد يفعلها سليمان بل بالعكس تماماً فالظاهر من مواقفه انه أصبح يبتعد شيئاً فشيئا عن سياسة الوقوف في الوسط والحياد الى سياسة الاقتراب أكثر فأكثر من تبني مواقف 14 آذار، وهذا في جزء منه يتعلق بالتأثيرات والمعطيات التي وردت اليه من خلال جولاته العربية والاقليمية والتقييمات والبلاغات التي وضعوه في اجوائها، بحيث ظن لوهلة أن سقوط النظام بات امراً محتماً وقريباً وبدأ يبني في تصريحاته على الشيء مقتضاه، لذلك لم يكن مستغرباً لنا وللعالمين بخفايا واقع الرئيس هذه التصريحات والمواقف الذي ما زال لا يمكن له المجاهرة بمعظمها علناً وبصراحة كاملة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل