كتب محمّد مزهر في صحيفة "اللواء":
استعادت قوى الرابع عشر من آذار زمام المبادرة، بعدما انتقلت من موقع الدفاع عن نفسها طوال الفترة الماضية، إلى موقع الهجوم، في ضوء الهدف الثمين الذي حققته في شباك قوى الثامن من آذار، على إثر اكتشاف الشبكة الإرهابية التي يقودها مدير الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك والوزير السابق ميشال سماحة، والتي كانت تهدف إلى تفجير الوضع الأمني في الشمال وتحديدا في عكّار.
وتجتمع قوى الرابع عشر من آذار، في معراب اليوم، بعد المذكّرة التي سلّمها رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة أمس، إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وذلك لاستكمال المشاورات بشأن الخطوات التي تنوي هذه القوى اتخاذها، ضمن خارطة الطريق التي رسمتها لنفسها في إطار المذكّرة المرفوعة إلى رئيس الجمهورية، والهادفة اولا إلى طرد السفير السوري من لبنان، وإسقاط حكومة النظام السوري وحلفائه في لبنان، إضافة إلى إلغاء الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين اللبناني والسوري، وغيرها من الأهداف التي تتضمّنها المذكّرة.
هذا اللقاء الثالث الذي يعقد في معراب، بعد اللقاءين اللذين احتضنتهما قلعة القوات اللبنانية في الأشهر الثلاثة الماضية، سوف تشارك فيه كافة القوى السياسية الفاعلة في إطار تحالف الرابع عشر من آذار، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني وصحافيين ومفكّرين يدورون في فلك هذه القوى، ومن بين أبرز الحضور إضافة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، النائب بطرس حرب، رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، ومنسّق الأمانة العامة في قوى الرابع عشر من آذار النائب السابق فارس سعيد، في حين لم يتم التأكّد إذا ما أنّ الرئيس فؤاد السنيورة سيشارك شخصيّا في اللقاء جرّاء ظروفه الأمنية، بينما لن يحضر اللقاء رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل بداعي تواجده خارج البلاد ومشاركته في مؤتمر دولي حول الربيع العربي، وفي هذا المجال يشير مصدر كتائبي لـ«اللواء» إلى أنّ نوابا في الحزب سيشاركون في اللقاء، رافضا الدخول في فرضيّة مشاركة منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في اجتماع معراب من عدمها، مع تأكيده أن لا خلاف بين الجميّل الإبن والدكتور جعجع، وقائلا إنّ عدم المشاركة لن يكون إلا للدواعي الأمنية لا أكثر ولا أقل.
وتشير المعلومات المتوافرة لـ«اللواء»، إلى أنّ اجتماع معراب التشاوري الدوري الموسّع، سوف تتبعه لقاءات دورية مكثّفة في خلال الفترة المقبلة، حيث ستستضيف «بكفيّا» الإجتماع الدوري المقبل، على أن يكون الإجتماع التالي في بيت الوسط، ومن الممكن أن تعلن قوى الرابع عشر من آذار في اجتماعها اليوم عن الموعد المقبل على أقلّ تقدير، لكن لغاية الساعة لا شيئا نهائيا، إنما مع ذلك يبقى المؤكّد أنّ الزمان ما بين إجتماع معراب واجتماعي بكفيّا وبيت الوسط لن يكونا بعيدين، وفي هذا الوقت ستراقب قوى الرابع عشر من آذار، ماذا سيكون عليه تحرّك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إزاء المقترحات التي قدّمتها ضمن المذكّرة المرفوعة إلى بعبدا، وفي حال لم تلحظ هذه القوى أيّ مستجدات، وظلّت بالتالي الحكومة اللبنانية دافنة رأسها في التراب، سوف تصعّد قوى الرابع عشر من آذار تحرّكاتها، بدءا أولا من جامعة الدول العربية، ووصولا في مرحلة لاحقة إلى مجلس الأمن الدولي، لتقديم شكوى نتيجة الخروقات السورية المستمرة للسيادة الوطنية.
هذا على المستوى الخارجي، أما على المستوى الداخلي، فإنّ قوى الرابع عشر من آذار، تتهيّأ إلى تكثيف تحرّكاتها السلمية الحضارية، عبر إقامة التظاهرات والإعتصامات والمهرجانات وتنظيم اللقاءات السياسية في كافة المناطق اللبنانية، من دون تجاهل إمكانية تحرّك هذه القوى باتجاه السفارة السورية التي باتت بنظر المعارضة وكرا للتآمر على لبنان عبر السفير غير المرغوب فيه وفق ما جاء في مذكّرة هذه القوى إلى رئيس الجمهورية.
ومع أنّ مطلب قوى الرابع عشر من آذار، بطرد السفير السوري يأتي في سلّم الأولويات، إلا أنّ إسقاط الحكومة التي لحظتها المذكّرة أيضا، بات أكثر إلحاحا لدى هذه القوى، خصوصا في ضوء إذعان هذه الحكومة بشكل كامل للنظام السوري، على حساب السيادة الوطنية، وكرامة وحرية المواطن اللبناني، ولذلك ستمارس هذه القوى كل ضغوطاتها لتحقيق هذا المبتغى وفي أسرع وقت ممكن.