#dfp #adsense

“النهار”: مطران حلب تركها في بحر هائج إلى باريس وأصوات كاثوليكية ترفض الزج بالطائفة في الحرب

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":

مرت الاخبار عن مغادرة مطران حلب لطائفة الروم الكاثوليك جان جانبرت ابرشيته في المدينة مرور الكرام مع ان حدثا كهذا كان يفترض ان تستغله اجهزة النظام السوري وانصاره ممن يفتشون عن اي مسألة صغيرة هنا او هناك لاستخدامها اعلاميا ضد الثوار السوريين، خصوصا متى كان الامر متصلا بالاقليات ولاسيما المسيحية منها في سوريا.

المعطيات المتوافرة من اوساط كنسية كاثوليكية ونشطة ميدانيا تؤكد ان المطران جانبرت غادر حلب متجها الى مقر بطريركية الروم الكاثوليك في الربوة في لبنان، ليغادرها بعد ايام قليلة الى فرنسا مثيرا الكثير من التساؤلات عن اسباب سفره المفاجئ ومدى ارتباطه بتطور الاوضاع الامنية، علما ان جانبرت كان يعد من رجال الدين القريبين في شكل او آخر من النظام السوري اسوة بالمفتي احمد بدر حسون وغيره من الطوائف الاسلامية والمسيحية والدرزية. والمسألة على ما تشرحها الاوساط الكنسية ليست بهذه السهولة، فالمسيحيون منقسمون عموديا (اسوة بالسنة) بين مؤيد للنظام والثورة مما دفع سينودس كنيسة الروم الكاثوليك الى التزام موقف الحياد السياسي حيال ما يجري في سوريا، لأسباب عدة في مقدمها ان الكاثوليك اقلية وموزعون على جغرافيا الجمهورية السورية اضافة الى توزعهم سياسيا. ودفع هذا الموقف ابرشيات الروم الكاثوليك المنتشرة من حوران الى الشام وحمص واللاذقية الى انتهاج سياسة التعامل مع الامر الواقع السياسي "لان لا قدرة للطائفة على خوض مواجهات، وهي اصلا ليست مع منطق العنف وحمل السلاح من اي جانب".

لكن ما جرى في حلب كان شأنا آخر يختلف تماما عن السياسة العامة التي اقرها السينودس او المجمع الكاثوليكي، فمطران حلب جانبرت اصدر بيانا قبل نحو شهرين قيل انه دعا فيه الى الدفاع عن المواقع المسيحية وحض جيش النظام السوري على حمايتها، والكلام للاوساط الكنسية التي تؤكد انه ذهب ابعد من ذلك في احاديثه عبر الاعلام المرئي والمسموع، علما بأن بعض ما نشر من تصريحاته في وسائل الاعلام تحدث عن "نظرة ايجابية اخرى حظي بها الاجتماع الذي نظمته جماعة سانت ايجيديو في روما الى ممثلي احزاب في المعارضة السورية"، والذي تمخض عن نداء دعا جميع الاطراف الى "وضع حل سلمي للصراع السوري"، من خلال "ميثاق وطني مشترك".

لكن جانبرت اعقب هذه التصريحات ذات الوتيرة المختلفة بمغادرة سوريا الى لبنان ومنه الى فرنسا لتبدأ "اذاعة الفاتيكان" ببث اخبار عن تخريب مقر مطرانية حلب للملكيين الكاثوليك، الامر الذي ترك ترددات كبيرة في صفوف مسيحيي حلب الذين سمعوا اسوة بغيرهم بسرقة دار المطرانية وتخريب بعض أجنحتها، والأخطر في الأمر أن وكالة أنباء (فيدس) الفاتيكانية بثت تصريحات للمطران جانبرت قال فيها انه "هرب مع النائب الأسقفي وبعض الكهنة قبل الحادث ببضع ساعات في 26 آب الماضي لاجئين الى مقر رهبانية الفرنسيسكان في المدينة"، معرباً عن "قلق وفزع كبيرين" على خلفية الحادث، لكن ما أثار لغطاً كبيراً كان عدم التوضيح للرأي العام أن التخريب والسرقة في دار المطرانية انما طاول معدات مثل الكومبيوتر وجهاز فيديو دون المقدسات والكتب الدينية.

وتؤكد الأوساط الكنسية وتلك المسيحية القريبة من الثوار أن عملية السرقة كانت محصورة في مكتب المطران جانبرت، وان الفعل ربما بدافع السرقة أو البحث عن أمور معينة بدليل سرقة "المحفوظات الشخصية لمطران حلب، الأمر الذي قد يعني أن وراء السرقة أهدافاً مبيتة منها إثارة الخوف لدى المسيحيين وحضهم على الالتفاف حول النظام المتهالك، ولا يمكن أن تكون هذه العملية هدفاً للثوار أو ذات مقاصد طائفية".

لا تخفي الأوساط الكنسية عدم ارتياح غالبية الروم الكاثوليك الى طريقة تعامل بعض أحبار الكنيسة مع قضية توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، وتشكيكهم في نزاهة القضاء اللبناني، وهي ترى أن موقف الحياد لا يعني الحياد عن الحق ولا ترك رعية الروم الكاثوليك الضخمة (40 ألفاً في حلب) وحدها من دون رأس وقائد في الظروف الصعبة هذه، وتشدد على أن واجبات المطران الوقوف بجانب رعيته وأبناء أبرشيته، وعلى البطريركية الكاثوليكية التحرك أسوة ببطريركية الروم الارثوذكس من أجل وضع حد لتصرفات بعض المطارنة التي قد تتسبب بمشكلات للطائفة والمسيحيين ككل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل