#dfp #adsense

ان لم يسقط النظام فلن يكون هناك انتخابات فالاسد لن يسمح بانتخابات تفوز فيها 14 آذار…بيضون لـ”الجمهورية”: لتطوير هادئ لاتفاق للطائف

حجم الخط

كتب شارل جبور وباسكال بطرس في صحيفة "الجمهورية":

المعادلة لدى الدكتور محمد عبد الحميد بيضون واضحة، فهو ضد نظرية تطبيق اتفاق الطائف لتبيان ثغراته قبل اللجوء إلى تعديله، ومع البحث الجدي في تعديلات على متن هذا الاتفاق، ولكنه يقرّ في المقابل بأن الوقت اليوم غير مناسب لإجراء تعديلات دستورية جوهرية، وأن تعديل الدستور يتطلب مرحلة طويلة، وأن الأطراف الحالية لا تبدو قادرة على البحث في هذه التعديلات، داعياً إلى التركيز على من سيلعب دور القيادة، وإلى تقوية السلطة التنفيذية وتفعيل مؤسسات الدولة.

* هل اتفاق الطائف لا يزال يشكل نقطة التقاء بين اللبنانيين؟

– إذا اخذنا المبدأ الأساسي المتمثل بإلغاء الطائفية السياسية، يتبين أن السنّة اعتمدوا مبدأ المناصفة، بينما يرفض المسيحيون "إلغاء الطائفية السياسية"، كما أن الشيعة باعوا بدورهم المطلب المتمثل بإلغاء الطائفية السياسية لقاء التحاقهم بالمحور السوري-الإيراني، وبالتالي ما الذي تبقّى من "إلغاء الطائفية السياسية"؟

* ألا تعتبر أنّ ما حال دون تطبيق الطائف هو وجود وصاية سورية، ومن ثم إيرانية؟

-الطرف القوي على الأرض، أي الطائفة الشيعية، كان مسخّرا الاتفاق لمصلحة سوريا. ففي كل مرة، كان المسيحيون يطالبون بالخروج السوري من البلاد، كان الجواب: "الحل يكمن بإلغاء الطائفية السياسية".

فالطائف استُخدم لابتزاز الطرف المسيحي واضعافه، وليس لإجراء الاصلاح السياسي.

فلو شعر المسيحيون بجدية الاصلاحات السياسية لكانوا تبنّوها. وفي الخلاصة، إن الطائف لم يُطبق ولكنه استعمل لإرساء قواعد محاصصة جديدة في البلد، واستعمل لفرض الهيمنة السورية على كل مرافقه.

واليوم، وعلى رغم انتهاء الهيمنة والوصاية السورية، فلا يمكننا ان نعتبر انها انتهت بالفعل وبشكل كامل، في ظل وجود الممثل الشرعي لها على الارض المتمثل بـ "حزب الله" وسلاحه. ولكن أعتقد أنه بعد 23 سنة على توقيع الطائف، نحن بحاجة الى تطوير هادئ له، أي من دون "نتعات".

* ما المقصود بالتطوير الهادئ؟

– يتطلب حوارا مختلفا بين الأطراف ويتطلب قيادة فعلية للبلد، إذ انّ هناك قيادات للطوائف ولكن لا توجد شخصية تؤدي دورا وطنيا. صحيح ان 14 اذار كحركة تؤدي دورا وطنيا، ولكن هذه الحركة تفتقد الهيكل القيادي الذي يستطيع ان يوجه المشروع السياسي في البلد.

واذا كان الغرض من حركة 14 اذار التوصل الى دولة مركزية قوية، فيتطلب ذلك تطوير الطائف للحصول على النتيجة المطلوبة. والدولة المركزية القوية تحتاج لرأس قوي، في حين ان الطائف ترك الدولة بلا رأس.

دور رئيس الجمهورية

* هل تقصد بذلك تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية؟

– انا اقول "السلطة التنفيذية"، وضع الرئيس ضمنها او خارجها يعتبر موضوعا للحوار. اذ يمكن للسلطة التنفيذية ان تكون قوية ويكون الرئيس يتمتع برقابة قوية عليها، او ان يكون الرئيس جزءا من هذه السلطة التنفيذية.

فعلى سبيل المثال، يمكن اعتماد النظام الرئاسي بشرط ان يكون الرئيس منتخبا من قبل الشعب، وهناك علامات استفهام كبيرة على هذا الموضوع من قبل المسيحيين، ولكن عليهم ان يدركوا مع مرور الوقت ان الدولة المركزية القوية لا يمكن ان تقوم الا انطلاقا من تمثيل شعبي يجب ان يخضع لضوابط.

والفكرة الثانية ان يكون الرئيس رقيباً على السلطتين التنفيذية والتشريعية، ما يتطابق مع جوهر اتفاق الطائف، الا ان هذه الصلاحيات تحتاج الى تعزيز، منها مثلا: تعيين رئيس التفتيش القضائي، وتعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى، فضلا عن تعيين عدد من اعضاء المجلس الدستوري، كما يمكن البحث في ان تكون لديه صلاحيات رقابية على الجيش، خصوصا ان المجلس الاعلى للدفاع لا يتمتع بها.

كما يمكن الحديث عن صلاحية للرئيس على الجيش والقضاء، وطبعا على مجلس النواب لأنه يردّ القوانين الى مجلس الوزراء. فيجب ان يكون للرئيس حق الفيتو في بعض القضايا، منها بعض قضايا السياسة الخارجية، كمثل اعلان الحرب والسلم..

هنا، نحتاج الى طاولة حوار حقيقية، ولكن لا يمكن للبلد ان يتوصل الى سلطة مركزية عبر التطبيق الحالي للطائف. وللحصول على السلطة المركزية القوية، يجب اجراء تعديلات دستورية متدرجة، وبشكل هادئ، وليس بشكل ان تعكس مطالب طائفية او مذهبية، وهذا الامر غير متوافر حاليا. فالصراع الحالي يكمن حول مَن يحكم لبنان. وهل يُحكم لبنان عبر المعادلة الداخلية ام عبر المؤسسات الداخلية؟

اليوم، هناك طرف لا يعترف بالمؤسسات الداخلية (حزب الله وحلفاؤه)، فيما الطرف الآخر (14 اذار) يريد ان يُحكم لبنان عبر المعادلة الداخلية، ولكنه في الوقت نفسه عاجز عن وضع خطة اجرائية للوصول الى هذه الغاية. فالوقت اليوم غير مناسب لاجراء تعديلات دستورية جوهرية، والدليل ان اكثر من طرف يطالب بتعديل الدستور الا انه لم يتقدم ولو لمرة بأي اقتراح في هذا الخصوص، وأوّلهم رئيس الجمهورية الذي تقارب ولايته على الانتهاء من غير ان يتقدم بأي تعديل.

كما أن العماد ميشال عون لم يتجرأ حتى اليوم على تقديم اي تعديل دستوري، على رغم مرور 7 سنوات على نيابته وكل دعواته للتغيير والاصلاح.

ويبقى السؤال الجوهري: ما هو الطريق الصحيح الذي سيقودنا الى دولة مركزية قوية؟ وهذا هو المطروح اليوم خصوصا بعد سقوط النظام السوري الذي يعني ان لبنان سيعود ليحكم نفسه بنفسه، وسيخف التأثير الاقليمي عليه كثيرا، وتالياً سيكون ضابط الايقاع للوضع اللبناني من قبل المؤسسات يعني من الرئاسة الأولى، من مجلس الوزراء، من مجلس النواب، وهذا هو التصور الاول.

هناك خلاصة تقول: دعونا نطبق الطائف اولا قبل تعديله، اما انا فأقول لا، يجب البحث الجدي بتعديلات، ولكن الاطراف الحالية لا تبدو قادرة على البحث بها. تعديل الدستور يتطلب مرحلة طويلة، ولكنني اركز على من سيلعب دور القيادة.

"حزب الله" والمثالثة

* لماذا هذه الأطراف غير قادرة على الإعلان عن التعديلات التي تراها مناسبة؟

– لأن "حزب الله" مرتبط بولاية الفقيه، وهو لا يعترف بالدولة اللبنانية وبأولويتها. الاولوية بالنسبة له تقتصر على المحور السوري – الايراني.

* هل تعتقد ان "حزب الله" في وارد مقايضة سلاحه بـ"المثالثة"؟

– كلا، هو ليس بهذا الوارد. طرح المثالثة هو طرح تكتيكي قدّم في الـ2005 عندما قررت الحكومة ان تعتمد قرار المحكمة وقرار لجنة التحقيق الدولية، فخرجوا من الحكومة ولكن خروجهم لم ينجح في دحض القرار، لذا طلبوا حق الفيتو. الّا ان 14 اذار لم تعطهم هذا الحق قانونيا، فأخذوه من خلال حرب 7 ايار.

ولكن "حزب الله" برر الفيتو بالاستناد إلى الديموقراطية التوافقية؟

– في عام 2009 اصدر "حزب الله" وثيقة سياسية اكد فيها عدم اعترافه بالطائف مطالبا حق الفيتو بطريقة "مقنّعة" تحت ما يسمى بـ"الديموقراطية التوافقية"، والتي لم ينفذها لدى وصوله الى الحكم، اذ اخرج الطرف السني من المعادلة. فوثيقة "حزب الل"ه لا تتطرق الا لهاتين النقطتين: عدم الاعتراف بالطائف (اذ لم يتم ذكره)، وتسليط الضوء على الديموقراطية التوافقية التي نقضها في الواقع.

الطائف والمقاومة

*هل توافق على مقولة أن الطائف شرّع المقاومة لتحرير لبنان؟

– هناك خلط سياسي نجح "حزب الله" فيه بين المقاومة والحزب. الطائف يقول إنه لنا الحق بالمقاومة لتحرير الارض طالما هناك احتلال، كما أن شرعة حقوق الانسان تقول بالحق في المقاومة، ولكن هذا لا يعني ان ننشىء جيشا ثانيا، و"حزب الله" جيش ثان مموّل من الخارج وسلاحه من الخارج، اي انه يمثل الدفاع المُستعار، كما كان السوريون الامن المستعار. فهل يمكننا الاعتماد في دفاعنا الوطني على دفاع مستعار؟

*هناك نظرية تدعو الى تجميد الوضع الحالي بانتظار معالجة مسألة السلاح الذي يشكل خللا في التوازن الداخلي وسيحول حكما دون تطبيق اي اتفاق؟

– هناك مستويات لكل مسألة، وأهمها يقوم على تقوية سلطات الدولة حتى تتمكن من مواجهة هذا السلاح. فلا يجوز ان يجتمع مجلس النواب 3 او 4 مرات سنويا فقط. فهذا العام اجتمع المجلس في 22 شباط و2 تموز، اي بين الجلسة والأخرى 4 أشهر، وهذا لا يجوز. المجلس النيابي يعمل بمعدل 20 ساعة فقط في السنة، بينما المجلس الوطني الفرنسي يعمل الف ساعة في السنة.

اذاً، إنّ مؤسستنا ميتة، وهذا ما يتطلب اجراء تعديلات لتحريكها. اما مجلس الوزراء فيبدو من جهته ضعيفا جدا وغير قادر على مواجهة احد.
النظام السوري وتداعيات سقوطه

*ما المدة المتوقعة لانهيار النظام السوري؟

– الموضوع يتعلق بوحدة المعارضة ووحدة القوى التي تحارب النظام، وهذا الموضوع قد يستغرق اشهرا او ربما سنة. الا انني لا اعتقد ان القوة القتالية للنظام ستتمكن من الصمود اكثر، وسط حرب العصابات القائمة والعقوبات والمال بدأ ينفد، وهناك ازمة مواد غذائية وازمة محروقات، وبالتالي لن يستغرق انهياره وقتا طويلا .

*هل سقوط النظام يضعف دور "حزب الله"؟

– "حزب الله" يقول انه حزب ولاية الفقيه وجزء من جيش ولاية الفقيه. وقرار انخراطه في الدولة اللبنانية والصيغة اللبنانية لا يأتي منه تلقائيا، بل يجب ان يصدر ويوجّه من ولاية الفقيه وهذا يتعلق بالاستراتيجية الايرانية. وهنا، من المؤكد ان سقوط النظام سيؤدي الى انكفاء ايراني.

البعض يقول ان ايران ستدافع عن نفسها بالعراق وتترك سوريا ولبنان، فيما البعض الآخر يعتبر ان ايران ستكون اكثر تصلبا خصوصا فيما يتعلق بالموضوع اللبناني، اذ انها قامت باستثمار كبير على المتوسط، وهي بالتالي غير مستعدة للتخلي عنه. ولكن بالنتيجة لا يمكننا ان ننظر الى الحزب الا على انه جزء من السياسة الايرانية.

*هل يشكل سقوط النظام فرصة للبنانيين لاستعادة دورهم؟

– الوضع الحالي لا يمكن ان يستمر، وبعد سقوط النظام الذي سيتبعه انكفاء ايراني يصبح الضغط الشعبي اللبناني، وخصوصا الشيعي، على "حزب الله" بالغ الاهمية، لأنّ البلد، ومنذ ان وضع الحزب يده عليه، يعاني الانهيار على كل المستويات.

14آذار والشيعة

ما الدور المطلوب من قوى 14 آذار؟

يجب ان يطالبوا باجتماع اسبوعي لمجلس النواب على اقل تقدير، اذا لم يكن يوميا. فمن خلال المجلس يمكنهم الاستفادة في ان تكون المبادرة في ايديهم عبر تقديم اقتراحات قوانين لتعديل امور كثيرة في البلد. كما أن عليهم مخاطبة الطائفة الشيعية بشكل بارز وواضح، فيما هي اليوم لا تخاطب الشيعة وتتركهم فريسة للعسكرة التي يمارسها "حزب الله" الذي حوّل الطائفة الشيعية الى ثكنة عسكرية يزرع فيها افكار معينة، وجزء منها هي ان السلاح اصبح اساسيا للدفاع عن الطائفة في وجه سائر الطوائف وكأنها مهددة، وهناك عملية تخويف كبيرة للطائفة على مصيرها وعلى وضعها، وبالتالي لم يعد السلاح رؤية لمواجهة اسرائيل بقدر ما هو وسيلة لحماية الطائفة من الطوائف الاخرى. ولذلك على 14 آذار التحَلّي بالقدرة على مخاطبة الشيعة بطريقة مختلفة، وذلك عبر اقنية ومستويات متعددة.

الانتخابات النيابية

* هل تعلق آمالا على استحقاقي 2013 و2014؟

-اعتقد ان سقوط النظام سيساهم في فوز 14 آذار في الانتخابات النيابية، ولكن التجربة تقول ان من يربح الانتخابات ليس بالضرورة قادرا على الحكم. فلكي يتمكنوا من الحكم يجب ان يكونوا قادرين على تغيير المعادلة على الارض، والأمر غير متوافر حاليا.

ولكن اذا لم يسقط النظام فلن يكون هناك انتخابات، فبشار الاسد لن يسمح بإجراء انتخابات تفوز فيها قوى 14 آذار.

فالانتخابات امّا ان تكون انتخابات تزوير امام عيون الجميع، واما الّا تتِم. و"حزب الله" لديه سابقة، فهو نجح في تأخير الانتخابات الرئاسية المرة الماضية 7 أشهر، ولم يَلمه احد ولم يرتفع صوت مسيحي واحد لمحاسبته على تعطيل الوفاق الوطني. واليوم، "حزب الله" يمكنه تعطيل الانتخابات النيابية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل