فيما غابت السجالات المسيحية – المسيحية بشكل ملحوظ، فان متتبعي التطورات يعيدون الاسباب الى ان وراء الاكمة ما وراءها، خصوصا في جانبها العوني الذي يمارس هجومات مشوبة بالحذر، بعد طول تحديات لم يوفر منها الخصوم على انواعهم.
وثمة من يجزم بان نصائح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قد فعلت فعلها نسبياً، خصوصا بالنسبة الى المرحلة الفاصلة بين اليوم وبين موعد اجراء الانتخابات النيابية، حيث لم يعرف احد الى الان ما اذا كانت ستجري في موعدها او «ستمدد كم شهر او سنة» جريا على ما حصل في السبعينات!
ماذا يدفع عون الى توريط نفسه حاليا في سجالات دأب عليها في طول عمره السياسي وعرضه، مع الاخذ في الاعتبار ماهية لعبته عندما يريد اظهار نعومته، بعد طول شهور، وثمة من يجزم بان الجنرال المتقاعد جاهز دائما وابدا لأن يفتح ناره في مختلف الاتجاهات جريا على عادته. لكن اللافت في هجومه المريب هذه الايام هو ابتعاده عن التحدي التقليدي بعد كل اجتماع لتكتل التغيير والاصلاح حيث يكلف احدهم الكلام عما دار في الاجتماع، والمقصود من جانبه هو ابقاء الامور المسيحية على شيء من الجدية، حتى وان كان المعروف عنه الدوران السلبي حول اي موضوع له علاقة بقوى 14 اذار عموما وبحزب القوات اللبنانية خصوصا. وهذا عائد تكرارا الى عدم اغضاب «صديقه اللدود» سمير جعجع الذي كشف مكمن الضعف عند عون ويتصرف معه على هذا الاساس!
واذا كان الجنرال لايخاف توريط نفسه في سجالات مع جعجع والفريق المسيحي المعارض، فان العارفين بالاسباب يجزمون بان التيار العوني يعاني من صعوبات سياسية من المستحيل على عون والسائرين في ركابه تجاهلها، لاسيما ان قانون الانتخاب المحال على مجلس النواب لا يصب في مصلحته، في حال اعتمدت النسبية، وهذا ما اشار اليه عندما قال انه مستعد لان يخسر ستة او سبعة مقاعد شرط الاتفاق على لائحة انتخابية – ترشيحية بامكانها الفوز بالتزكية من غير ان يسمع جوابا الى الان، بقدر ما سمع تحذيرا من مجاراته في مشروع من المستحيل على القوات القبول به بعيدا عن وجهة نظرها؟!
ما هي وجهة نظر القوات اللبنانية ومعظم حلفائها بمن فيهم تيار المستقبل؟
يقول المعارضون ان عون يخاف من ابعاد خسارته ما سبق له ان حدده من مقاعد نيابية، فيما يرى مقربون من الجنرال ان الرجل بدأ يفقد ثقته بقواعده السياسية والشعبية، مقابل معرفته ان خصومه وفي مقدمهم القوات قد استفادوا من تراجع هيبته بما في ذلك افتضاح امره السياسي والوطني!
كما يقول هؤلاء ان جعجع يتعاطى بذكاء منقطع النظير في الامور ذات العلاقة بالتيار الوطني، فيما هناك مجالات اخرى للتعاطي مع باقي تكتل التغيير والاصلاح على اساس انه لم يحقق لا تغييرا ولا اصلاحا بالقياس على اللعبة السياسية الانفة الذكر!
وفي المجال السياسي العام، لا تبدو قوى 14 اذار بعيدة من المتغيرات السياسية المرتبطة بالحال السورية خصوصا ان التطورات الاخيرة باتت تبشر بقرب حصول تغيير جذري في الصراع السوري لما فيه مصلحة خصوم الرئيس بشار الاسد الذي لم يعد يمشي معه الفيتو الروسي – الصيني، حتى وان كان بعض العرب قد اظهروا ليونة ملموسة تجاهه، بعكس اميركا والدول الاوروبية السائرة باتجاه التشدد في معاقبته ماديا ومعنويا (…)
ماذا يريد عون في النتيجة حلفا مع حزب الله او تحالفا مع القوى التي تجالسه في تكتل التغيير والاصلاح، على رغم رفض بعض هؤلاء مسايرة القوات اللبنانية مهما اختلفت الاعتبارات الداخلية والاقليمية على السواء وهذا بدوره من ضمن تحالف قيادات في التكتل مع حزب الله وحركة «امل» والحزب السوري القومي وبعض خوارج الاحزاب الاخرى (…) حيث يقال في مختلف المناسبات انه في حال استفرد هؤلاء اي طرف غير شيعي ستكون النتيجة لمصلحة قوى 14 اذار، شرط اجراء الانتخابات النيابية اولا ومن ثم سقوط المؤثرات السورية التي تلعب دورا سلبيا في تحديد الخارطة الانتخابية، على رغم اجماع العارفين على القول ان مجالات التأثير السوري قد تراجعت بمعدلات قياسية في معظم الاماكن من بيروت الى الشمال والجنوب والبقاع (…)
في رأي الطاقم السياسي المستقل ان من سابق اوانه معرفة ما يريده العماد المتقاعد، فيما المعروف عن حزب الله انه لن يتخلى عنه مهما اختلفت الاعتبارات، باستثناء انقلاب حزب الله عليه عندما تدعو الحاجة (…) وهذا من ضمن الحسابات الدقيقة والحذرة في آن؟!