الخميس الخامس عشر من زمن العنصرة
قراءَةٌ من وثائقِ المجمع الفاتيكاني الثَّاني المسكونيّ سلطةُ الكنيسةِ وعلاقتُها بٱلرُّهبان (ستور عقائديّ في الكنيسة، 45)
إنَّ وظيفةَ السُّلطةِ الكنسيَّةِ هي أَن ترعى شعب اللهِ وتقودَهْ إِلى المراعي الخصيبة. فمنْ خصائصِها أَن تُنظِّمَ بقوانينها تنظيمًا حكيمًا ممارسةَ المشورات الإِنجيليَّةِ الَّتي هي دعامةٌ فريدةٌ للمحبَّةِ نحو اللهِ ونحو القريب، وهي الَّتي، فوقَ ذٰلكَ، تقبلُ، طوعًا لدوافعِ الرُّوحِ القدس، الرُّسومَ الَّتي يعرضُها رجالٌ ونساءٌ متفوِّقونَ، وتُوافقُ عليها موافقةً رسميَّة، بعد أَن تكونَ هٰذه الرُّسومُ قد صُحِّحت، وهي الَّتي بسهرِها وحمايتها ترعى المؤَسَّساتِ المُنشأَةَ في كلِّ مكانٍ لبنيان جسد حتَّى تنموَ وتزدهرَ وفقًا لروحِ المؤَسِّسين.
وتداركًا لحاجاتِ قطيعِ الرَّبِّ كلِّه، على خيرِ ما يمكن، يستطيعُ الحبرُ الأَعظم، بما له من رئاسةٍ على الكنيسةِ الجامعة، وبٱلنَّظرِ إِلى الخيرِ العامّ، أَن يعصِمَ من ولايةِ الرَّئيسِ المكانيّ ولا يُخضِعَ لسواهُ كلَّ مؤَسَّسةٍ من مؤَسَّساتِ الكمالِ وكلِّ عضوٍ من أَعضائِها، كما يمكنُ أَن تُتركَ هٰذهِ المؤَسَّساتُ لسُلطتِها البطريركيَّةِ أَو أَن تُوكَلَ إِليها. ويلتزمُ الرُّهبان، فيما يقومون، بناءً على نوعِ حياتِهم الخاصّ، بواجبِهِم نحو الكنيسة، أَن يؤَدُّوا للأَساقفة، وفقًا للشَّرائعِ القانونيَّة، الاحترامَ والطَّاعة، بسببِ ما للأَساقفةِ من سلطانٍ رعائيٍّ في الكنائسِ الخاصَّة، وتوفيرًا للوحدةِ والوئامِ الضَّروريِّينِ في العملِ الرَّسوليِّ.
الرّسالة: يع 2: 1-13
1 يا إخوتي، لا يكن في إيمانكم بربّنا يسوع المسيح، ربّ المجد، محاباة للوجوه.
2 إن دخل مجمعكم رجل في إصبعه خاتم من ذهب، وعليه ثياب فاخرة، ثمّ دخل فقير عليه ثياب رثّة،
3 فٱلتفتّم إلى لابس الثّياب الفاخرة وقلتم له: "إجلس أنت هنا في صدر المكان"، وقلتم للفقير: "قف أنت هناك"، أو: "إجلس عند موطىء قدميّ"،
4 أفلا تكونون قد ميّزتم في أنفسكم، وصرتم قضاة ذوي أفكار شرّيرة؟
5 إسمعوا، يا إخوتي الأحبّاء: أما ٱختار الله الفقراء في نظر العالم ليجعلهم أغنياء بٱلإيمان، ووارثين للملكوت الّذي وعد به الّذين يحبّونه؟
6 وأنتم ٱحتقرتم الفقير! أليس الأغنياء هم الّذين يقهرونكم، وهم الّذين يجرّونكم إلى المحاكم؟
7 أليسوا هم الّذين يجدّفون على الاسم الحسن الّذي دعي عليكم؟
8 فإن كنتم تتمّون الشّريعة الملوكيّة الّتي نصّ عليها الكتاب، وهي: "أحبب قريبك حبّك لنفسك"، فحسنا تفعلون.
9 ولٰكن إن كنتم تحابون الوجوه، فإنّكم ترتكبون خطيئة، والشّريعة توبّخكم بٱعتباركم مخالفين.
10 فمن حفظ الشّريعة كلّها، وزلّ بوصيّة واحدة منها، صار مذنبًا في الوصايا كلّها.
11 فٱلّذي قال: "لا تزن"، قال أيضًا: "لا تقتل". فإن كنت لا تزني، ولٰكنّك تقتل، فقد صرت مخالفًا للشّريعة.
12 هٰكذا تكلّموا، وهٰكذا ٱعملوا، كأناس سيدانون بشريعة الحرّيّة؛
13 لأنّ الدّينونة لا ترحم من لا يرحم. والرّحمة تغلب الدّينونة.
شرح آيات الرّسالة:
1-13 مقطع مستقلّ عن المقطع الحِكَمّي السّابق (1/2-27)، ومختلف عنه أسلوبًا وموضوعًا وطولاً. يطرح الموضوع في البدء مختصرًا "لا تعبأوا بمقامات بشر" (1)، ثمّ يروح يوسّعه مطوّلاً مبتدئًا بمثَل واقعيّ (2-4)، ثمّ مبرهنًا (5-13). أنظر أيضًا 2/14-26؛ 3/1-12.
1 تث 1/17؛ يع 2/9؛ أي 34/19؛ رسل 10/34.
لا يكن في إيمانكم بربّنا محاباًة للوجوه: حرفيًّا "لا يكن لكم في أَخْذٍ بوجوه إيمانُ ربِّ المجد"، أي لا ينبغي مزجُ الإيمان المسيحيّ بٱعتبارات بشريّة ومجد بشريّ، لأنّ المؤمن يكفيه مجد الله فخرًا. كما أنّ الله لا يدين أحدًا من النّاس آخذًا بمقامه ومركزه، (روم 2/11؛ أف 6/9؛ قول 3/25؛ 1 بط 1/17)، فعلى المسيحيّ، في حُكمه على الآخَرين، أن يقتدي بٱلله!
ربّ المجد: 1 قور 2/8. تعبير ليتورجيّ مألوف في الجماعة المسيحيّة الأولى.
2 مَجمعكم: يوجّه يعقوب كلامه إلى مسيحيّين من أصل يهوديّ، ما زالوا يقيمون ٱجتماعاتهم المسيحيّة في إطار المجمع اليهوديّ، قبل ٱنفصال المسيحيّين عن اليهود نهائيًّا، على أثر رجم يعقوب في أورشليم، سنة 62. ويستعمل يعقوب أيضًا "كنيسة" (5/14).
في إصبعه خاتم من ذهب: اللّفظة اليونانيّة واحدة، مركّبة، فريدة العهد الجديد.
3 عند موطئ قدميّ: أي على الأرض (متّى 5/35؛ رسل 7/49).
5-13 جواب يعقوب على الّذين يعبأون بمقامات بشر، متأثّرين بٱلمظاهر، يكمل في أربعة براهين: إنّهم يخطئون إلى الله (5)، وإلى العقل السّليم (6-7)، وإلى الشّريعة (8-11)، وإلى الدّينونة (12-13).
4 يع 1/9، 12؛ متّى 5/3؛ لو 6/20؛ 1 قور 1/26-28؛ رؤ 2/9؛ صف 2/3؛ غل 3/29.
ٱختار الله الفقراء: إختيار الله يُحدث في المؤمن تغييرَين هامّيَن: يُغنيه بٱلإيمان، ويوليه ميراث الملكوت (1/12؛ متّى 25/34؛ 1 قور 6/9-10؛ 15/50؛ غل 5/21). أمّا الغنيّ غير المؤمن فيَذوي في مساعيه (1/11)، ويدّخر كنوزًا لدينونته (5/1-6).
ليجعلهم: أُضيفت إلى النّصّ الأصليّ للتّوضيح.
5 1 قور 11/22.
يقهرونكم: اللّفظة اليونانيّة لم ترد، في العهد الجديد، إلّا هنا وفي رسل 10/38.
6 1 بط 4/14؛ آش 52/5؛ روم 2/24.
الاسم الحسن الّذي دُعي عليكم: كان ٱسم الله "يهوه"، الاسم الحسن؛ يُدعى على المؤمن اليهوديّ، طلبًا لرضوان وحماية (عا 9/12؛ أش 43/7؛ إر 14/9)؛ أمّا في العهد الجديد فيُدعى ٱسم الرّبّ يسوع على المعمَّد (رسل 2/38؛ 10/48)، فيصير خاصَّة المسيح. فٱلغنيّ الّذي يقهر المعمَّدين بٱسم الرّبّ يسوع، ويضطهدهم، يجدّف على ٱسم الرّبّ الحسن (5/6؛ متّى 10/22؛ 24/9). يرى شرّاح أنّ أولٰئك الأغنياء (6-7) هم مسيحيّون من الجماعة المؤمنة. ويرجّح غيرهم كثيرون أنّهم غير مسيحيّين يهود أو وثنيّون!
7 أح 19/18؛ متّى 19/19؛ 22/39؛ مر 12/31؛ لو 10/27؛ روم 13/9؛ غل 5/14.
الشّريعة الملوكيّة: محبّة القريب، إحدى وصايا العهد القديم (اح 19/18)، رفعها يسوع إلى مستوى محبّة الله، الوصيّة العظمى والأولى (متى 22/36-40)، وعمّمها على كلّ إنسان (لو 10/29-37)، وجعلها وصيّته الجديدة المميِّزة (يو 13/34-35)، ورأى فيها بولس ملء الشّريعة كلّها (روم 13/8-10). راجع شرح 1/25.
8 أح 19/15؛ تث 1/17؛ مثل 24/23.
إن كنتم تحابون الوجوه: اللّفظة اليونانيّة واحدة، فعل فريد العهد الجديد.
10 متّى 5/19.
مبدأ ثابت في الدّين اليهوديّ (تث 27/26؛ غل 3/10)؛ إنّ كلّ تعدٍّ لوصيّة من وصايا الشّريعة، كوصيّة "لا تزنِ"، مثلاً، أو "لا تقتل"، أو غيرهما، هو نقض لإرادة الله، واضعِ الشّريعة كلّها.
11 خر 20/13-14؛ تث 5/18؛ متّى 5/27؛ 19/18؛ مر 10/19؛ لو 18/20؛ روم 13/9، خر 20/13؛ تث 5/17 متّى 5/21؛ مر 10/19؛ لو 18/20؛ روم 13/9
12 روم 8/2؛ يع 1/25؛ 1 بط 2/16؛ يع 5/9؛ غل 6/2؛ روم 2/12؛ 6/15.
شريعة الحرّيّة: راجع شرح 1/25.
13 متّى 5/7؛ 6/14-15؛ 18/32-35؛ 25/45-46؛ لو 6/36؛ 1 يو 4/18.
أشبه بقول دارج مأثور.
لا ترحم: اللّفظة اليونانيّة، حرفيًّا "لا رحيمة"، فريدة العهد الجديد.
الإنجيل
لو 17: 26-30
يوم ٱبن الإنسان
26 وكما كان في أيّام نوح، هٰكذا يكون في أيّام ٱبنِ الإنسان:
27 كان النّاس يأكلون ويشربون، ويتزوّجون ويزوِّجون، إلى يوم دخلَ نوحٌ السّفينة. فجاء الطّوفان وأهلكهم أجمعين.
28 وكما كان أيضًا في أيأّم لُوط: كان النّاس يأكلون ويشربون، ويشترون ويبيعون، ويغرسون ويبنون.
29 ولٰكن يومَ خرجَ لوطٌ من سَدوم، أمطرَ الله نارًا وكبريتًا من السَّماء فأهلكَهُم أجمعين.
30 هٰكذا يكون يومَ يظهر ٱبنُ الإنسان.
شرح آيات الإنجيل:
26-30 عاقب الله الخالق بلطّوفان (تك 7/7، 10)، وعاقب سدوم بٱلدّمار (تك 19/24)، وقد ٱحتفظ التّقليد اليهوديّ بهٰذين الحدثين كرمز لعقاب الله الكافرين. وسيظهر ٱبن الإنسان، في نهاية الزّمان، يدين، ويعاقب عقاب الله بالطّوفان والدّمار. وقد ٱحتفظ تقليد العهد الجديد بلتّقليد اليهوديّ ( 2بط 2/5-9؛ يهو 7؛ رؤ 4/10؛ 9/2).
26 تك 6/5-12؛ متّى 24/37-39
27 تك 7/6-23.
28 تك 18/20-21؛ 19/1-14
29 تك 19/15-29.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982)
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كلّيّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.