تسلم لبنان من الكويت، رئاسة مجلس الجامعة العربية في دورته 138 المنعقدة في القاهرة، لمدة ستة اشهر. وبعد ان تسلم وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الرئاسة، ألقى كلمة شكر في مستهلها "دولة الكويت الشقيقة بشخص وزير خارجيتها الأخ العزيز الشيخ صباح خالد الحمد الصباح على حسن ادارته لاجتماعات مجلس الجامعة في الدورة 137 التي عقدت في ظل ظروف حرجة مرت بها وتمر بها أمتنا العربية".
وأكّد منصور أن لبنان خلال ترأسه للدورة الـ138 "يتطلع الى الاسهام الايجابي في عمل عربي مشترك بغية حل المشاكل بروح من المسؤولية والمشاركة والتعاون"،مشيراً إلى أن "لبنان العضو المؤسس في جامعة الدول العربية رافق تطور هذه المشاكل منذ نشأتها قبل سبعة وستين عاماً وكان شريكاً فاعلاً ووفياً لاشقائه العرب في مواجهة التحديات الصعبة والتطورات الخطرة التي شهدتها الامة العربية خلال العقود المنصرمة". وأضاف: "لا يسعني في هذه المناسبة الا توجيه الشكر باسم لبنان الى الاشقاء العرب والى الامانة العامة لجامعة الدول العربية، لوقوفهم الدائم المشرف الى جانب لبنان ومساعدته على مواجهة الظروف الصعبة التي مر بها خلال السنوات السابقة وخصوصا دعمهم له في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية التي شنت على أرضه وخصوصا عدوان تموز 2006، كما كان لوقوف الدول العربية الى جانب لبنان أيضا دور فعال في ردع اسرائيل ومساعدته على اعادة اعمار ما هدمه العدوان الاسرائيلي من بنى تحتية وتجاوزه نتائج الحرب التدميرية".
وتابع منصور: "لقد كانت جامعة الدول العربية كعادتها حاضرة الى جانب لبنان عام 2008 وكان للمبادرة التي أطلقتها ان تجاوز لبنان أزمته التي توجت آنذاك بانتخاب رئيس الجمهورية وهذا ما يؤكد أن التضامن العربي يمكن له ان يفضي الى النتائج المرجوة في كل مرة يواجه فيها أحد اعضاء الجامعة ظروفا صعبة"، مشيراً إلى أن "لبنان يشاطر جميع الاشقاء العرب في السعي الى ان تلعب الجامعة العربية دوراً فاعلاً أكبر في حل المشاكل والخلافات وأن تكون الاداة الحية للعمل العربي المشترك الذي يتطلب المزيد من الجهود في سبيل تقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى المتصلة بالحاضر والمستقبل، في عالم يشهد توحد المجموعات الاقليمية الكبرى حفاظا على مصالحها الوطنية تجاه الكتل الدولية الاخرى". وأضاف: "اننا نتطلع الى جامعة الدول العربية التي تأسست عام 1945 وكانت في طليعة المنظمات الاقليمية التي شهدها عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية من أجل تطوير أدائها لتواكب المتغيرات الاقليمية والدولية المتلاحقة التي يشهدها عالمنا المعاصر".
وفي هذا المجال، نوّه منصور "بالجهود البناءة التي بذلها ويبذلها معالي امين عام جامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي لتحديث ميثاق الجامعة عبر تشكيله لجنة من كبار الخبراء العرب المشهود لهم بالكفاءة والمهنية العالية"، آملاً "الاطلاع على المقترحات التي تقدمت بها لجنة الخبراء لمناقشتها واقرارها تمكيناً لنا من الاسهام مجتمعين في صياغة ميثاق جديد للجامعة يعبر عن آمالنا في تطوير العمل العربي المشترك وتعزيز الدور المرجو لأمتنا العربية في العالم". وأضاف: "لقد خطت جامعة الدول العربية خطوة هامة باعتمادها وتنظيمها للقمم الاقتصادية التي تعقد كل سنتين، وهي خطوة تعبر ولا شك عن مواكبة لمصالح العرب البينية كما تعبر عن واقعنا المعاصر حيث يلعب الاقتصاد الدور الرئيس في تعزيز علاقات الامم في ما بينها".
واعتبر منصور أن "ما شهده ويشهده العالم العربي منذ ما يزيد عن السنة والنصف من حوادث جسام تضعنا جميعا امام تحديات المستقبل، وتختبر مدى مسؤوليتنا"، مشيراً إلى أن "ما يحدث في العالم العربي يرسم آفاق المستقبل للعقود المقبلة نتيجة للمتغيرات التي حصلت على الارض هنا وهناك في عالمنا العربي". وأضاف: "وفي هذا المجال لا بد من التذكير من أن النزف ما زال مستمراً في سوريا الشقيقة، وهي إحدى الدول العربية المؤسسة لجامعتنا، وهي الجار والشقيق للبنان. وما تعانيه سوريا اليوم نشعر به في لبنان ونعاني من إنعكاساته السلبية. ونرى ان الإسراع في تسوية الأزمة التي تمر بها سوريا لهو واجب قومي واخلاقي مصلحة عربية، وايضا مصلحة لبنانية مباشرة".
وتابع منصور: "لهذا فإن لبنان الذي سيرأس الدورة الحالية لمجلس الجامعة سيسعى ضمن صلاحيته وإمكاناته إلى بذل الجهود الحثيثة مع أشقائه معتمداً على مؤازرتهم ودعمهم وتفهمهم من اجل التوصل إلى حل يخرج سوريا وشعبها من الازمة الدامية التي تعيشها"، خاتماً: "ليس للبنان الذي تعرفونه حق المعرفة سوى حدود مع كل من سوريا وفلسطين المحتلة، وقد أسهم لبنان ولا يزال بقسط غال في سبيل القضية الفلسطينية، وهو لم ولن يتوانى عن وضع إمكاناته بجانب الأشقاء العرب من أجل استرداد الحق العربي في فلسطين وحق شعبها في العودة الى دياره واقامة دولته المستقلة".