فتح اللقاء الذي عقد بين رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الباب أمام الكثير من الأسئلة في الأكثرية والمعارضة على حدٍّ سواء، عما إذا كان مؤشراً لعودة العلاقات الطبيعية بين الرجلين وبداية مرحلة جديدة من التعاون السياسي وربما الانتخابي مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي العام المقبل، خصوصا وأن الحريري وجنبلاط سبق وأكدا رفضهما الموافقة على مشروع قانون النسبية الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب لدراسته، ما يعني بكل وضوح أن تحالف قوى "14 آذار" مع جبهة النضال سيعني عملياً الإطاحة نهائياً بالنسبية، باعتبار أن نوابهما يشكلون الأكثرية في مجلس النواب.
وقد ظهر من خلال المواقف التي أعلنت، أن قيادتي "المستقبل" و"التقدمي" مرتاحتان للأجواء التي سادت اللقاء بين الحريري وجنبلاط لناحية التوافق حيال الكثير من الملفات الداخلية والإقليمية وفي مقدمها رفض مشروع النسبية، وفي ما يتعلق بالوضع في سوريا وضرورة إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، دون أن يعني ذلك برأي أوساط مقرّبة من رئيسي "المستقبل" و"الاشتراكي" العودة إلى تحالف سياسي على غرار ما كان قائماً بينهما قبل 2 آب 2009، تاريخ إعلان جنبلاط انفصاله عن قوى "14 آذار"، مع التأكيد على أهمية إبقاء أبواب الحوار مفتوحة بين جميع الأطراف السياسية ومن بينها تيار "المستقبل" والحزب "الاشتراكي".
ولفتت الأوساط لـ"اللواء"، إلى أن "من نتائج هذا اللقاء العمل على تفعيل قنوات التواصل بين "المستقبل" و"التقدمي"، لوجود رغبة مشتركة من قبل الحريري وجنبلاط بإعادة وصل ما انقطع بينهما وفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما لإزالة الشوائب التي اعترتها في المرحلة السابقة، في أعقاب تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتحول الأكثرية إلى أقلية بعد انسحاب جنبلاط منها وتسميته ميقاتي لرئاسة الحكومة".
وتؤكد أوساط وزارية قريبة من رئيس جبهة النضال لـ"اللواء"، أن "لقاء باريس أعاد الحرارة إلى الخطوط بين جنبلاط والحريري وفتح الباب أمام تفعيل التواصل الذي لم ينقطع أصلاً بينهما، انطلاقاً من الحرص على أن يبقى الحوار قائماً بين القوى السياسية في البلد، وخصوصا في ظل هذه الظروف التي تستدعي تضافر الجهود لتحصين الجبهة الداخلية وحماية السلم الأهلي، منعاً لإثارة الفوضى التي يسعى إليها المتضررون من استقرار الساحة الداخلية".
ورأت الأوساط أنه من المبكر الحديث عن تحالفات سياسية أو انتخابية بين جنبلاط والحريري، باعتبار أن الأولوية في الوقت الحاضر يجب أن تكون لتوسيع دائرة الحوار بين اللبنانيين وحماية الوفاق الوطني والسلم الأهلي.