#dfp #adsense

“اللواء”: هل يُعيد قانون الستّين تجديد نفسه في ظل غياب القدرة على تفصيل واحد على قياس الجميع؟

حجم الخط

كتب محمد مزهر في "اللواء"

رغم توقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مرسوم إحالة مشروع قانون الانتخاب وفق النظام النسبي إلى مجلس النواب بعد إقراره في جلسة سابقة داخل مجلس الوزراء، إلا أنّ لا شيء يوحي لغاية الساعة داخل أروقة مجلس النواب، بدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي اللجان النيابية المشتركة، أو حتّى اللجان المختصّة أي لجنتي الإدارة والعدل والداخلية إلى الانعقاد في وقت قريب جدّا لبحث هذا القانون وإجراء التعديلات اللازمة، للمصادقة والتصويت عليه في مرحلة لاحقة من قبل الكتل النيابية ليصبح ساري المفعول وإجراء بالتالي الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها العام المقبل على أساسه.

ولا يبدو أنّ القانون الذي أقرّته الحكومة، وجرى في خلاله تقسيم لبنان إلى ثلاث عشرة دائرة وفقا للقانون النسبي يحظى بإجماع القوى السياسية، ولا سيّما من قبل قوى الرابع عشر من آذار، إضافة إلى رئيس جبهة النضال الوطني، وحتّى بعض مكونات الثامن من آذار، وهو ما أوحى إليه رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، حينما لمّح في تصريحات سابقة، إلى أنه في ظل الشرخ الحاصل حول القانون الذي أقرّته الحكومة، من المنطقي العودة إلى القانون الأرثوذكسي.

لكن السؤال، هل إنّ القانون الأرثوذكسي الذي يركّز على انتخاب كل طائفة لنوابها، يحظى بقبول قوى الثامن من آذار، ولا سيّما الثنائي الشيعي "حركة أمل" و "حزب الله"، المعلومات تشير إلى أنّ هذا القانون يلقى مباركة الحزب، على اعتبار أنّ هذا القانون يتيح له حصد أكبر عدد من النوّاب داخل الطائفة الشيعية، في حين أنّ "أمل" تعارضه كونه سيأكل من حصّتها لمصلحة "حزب الله" الذي يهيمن على القرار الشيعي ويحظى بقاعدة جماهيرية تفوق مرّات جمهور رئيس المجلس النيابي.

ورغم هذه الحقيقة الساطعة، إلا أنّ أوساط "حركة أمل" تشير لـ"اللواء" إلى أنّ رفض الحركة للقانون الأرثوذكسي، سببه تكريس هذا القانون للنظام المذهبي البغيض، وبالتالي إنّ الرئيس نبيه برّي ونواب التنمية والتحرير، يفضّلون إجراء الانتخابات وفق قانون أكثر عصريّة ولا يكرّس بالتالي الطائفية، نافيا أن يكون رفض القانون له علاقة بخلاف مع "حزب الله"، الذي بدوره أعلن مرارا وتكرارا أنّ أيّ قانون انتخابي يناسبه، مع أنّ الحزب وفق أوساطه أيضا يفضّل إجراء الانتخابات النيابية وفق لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى أساس النسبية.

لكن في ظل الظروف الراهنة أكثر ما يهمّ الحزب هو اقتناص قانون يتيح لحلفائه في الثامن من آذار ولا سيّما النائب ميشال عون إيصال أكبر عدد من النواب المسيحيين للهيمنة على المجلس النيابي الذي سيكون البوابة المؤدية إلى القصر الجمهوري في بعبدا حيث الاستحقاق الرئاسي مقررا في العام 2014 نتيجة انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

إذا، في ظل الخلافات بين أبناء الفريق السياسي الواحد، على شكل القانون الانتخابي، باتت الكرة اليوم في ملعب المجلس النيابي، الملقاة على عاتقه إقرار قانون يحظى بموافقة كافة القوى السياسية الموالية والمعارضة، سيّما وأنّ القانون المرسل من رئاسة الجمهورية إلى المجلس، ليس مكتوبا له أن يبصر النور ومعرّضا للسقوط بالضربة القاضية في حال عرض على التصويت، كونه لا يحظى بقبول نواب الرابع عشر من آذار ونواب جبهة النضال الوطني برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي كان متوافقا مع الرئيس سعد الحريري الذي التقاه أمس الأول في باريس برفض قانون الحكومة باعتباره قانونا إلغائيا ويكرّس الأحاديّة السياسية في البلاد.

ومن هنا تتكثّف الاتصالات، على جميع الجبهات، سواء بين المتحالفين وحتى بين المتخاصمين، من أجل ابتكار صيغة قانون تلقى قبول الجميع، قبل حلول الموعد النهائي لإقرار القانون الانتخابي داخل المجلس النيابي، وعلى هذا الصعيد يمكن اختصار الوضع على الشكل الآتي، تيار المستقبل والحزب التقدّمي الإشتراكي متفقان على رفض إجراء الانتخابات وفقا للقانون النسبي ولا سيّما في ظل الهيمنة الواضحة لسلاح "حزب الله" على مفاصل الدولة، أمّا الثنائي الشيعي فيضلان لبنان دائرة واحدة وفقا للنسبية، علما أنهما لا يعارضان أيضا إجراء الانتخابات وفق القانون الذي خرج من رحم حكومة "القمصان السود"، أما المسيحيين فهم الأكثر تشرذما ولغاية الآن لم تفلح لجنة بكركي في توحيد صفوفهم على الرغم من أنّ معظم القوى داخلها يفضلون الداوئر الانتخابية الصغرى، وبين كل ذلك تبقى الدفّة لمصلحة قانون الستين معدّلا هذا إذا حصلت أساسا في موعدها المحدد.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل