#dfp #adsense

رئيس حكومة.. “صح النوم”

حجم الخط

لم يثنِ أحد، لا في "8 آذار" ولا حتى في "14 آذار"، على خطوة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بالطلب من السفير اللبناني في دمشق ميشال خوري توجيه رسالة عاجلة إلى وزارة الخارجية السورية وإبلاغها "باستمرار تعرّض بلدات لبنانية قريبة من الحدود لقصف من المواقع العسكرية السورية المتاخمة والتداعيات السلبية التي يمكن أن تحدثها تلك الخروق (..)"، أو "أسفه لكلام وزير الاعلام السوري عمران الزعبي بشأن إدخال السلاح القطري والسعودي والتركي عبر لبنان وتهديده بارتداد الأمر عليه".

يقول المثل :"جاءت الحزينة لتفرح فلم تلقَ لها مطرح". أراد ميقاتي أن "يتمختر"، فإذا به "يتعثر"، أقله أن حلفاءه في الحكومة دانوه، كيف شرب "حليب السباع" وتجرأ على القيام بخطوة كهذه من دون التنسيق معهم؟! في ما بدت خطوته لـ"14 آذار" ناقصة شكلاً ومضموناً، وإخراجها رديئا، على قاعدة أن ميقاتي لم.. ولن يشرب "حليب السباع".

لا يختلف اثنان على أن طلب ميقاتي "بدعة"، لا بل هو طلب من لا يريد أن يطلب شيئاً، كما لو أنه ينأى بنفسه عن الطلب، أو يخاف أن يطلب، ذلك أن رسالته اقتصرت على إبلاغ النظام السوري باستمرار الخروق للسيادة اللبنانية، لكنه لم يطلب إيقافها، لا بما يملكه من مونة باعتباره حليفاً للنظام السوري، ولا حتى بما يملكه من صلاحيات سيادية تخوله التهديد بتقديم شكوى لدى مجلس الأمن، وهنا بيت القصيد الذي يقود المتابع إلى خلاصة واحدة مفادها "أن من اعتاد تنفيذ طلبات النظام السوري أعجز من أن يطلب منه شيء، حتى في فترة سقوطه".

كثيرون أخذوا على ميقاتي ما قام به، ولم يجدوا مفراً من المقارنة بين مواقف ميقاتي "المخزية" وبين مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان "المشرفة" في التعاطي مع انتهاك النظام السوري المتمادي للسيادة اللبنانية. وقالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار حبذا لو يقتدي رئيس الحكومة بالمواقف المشرفة لرئيس الجمهورية الذي سبق أن طلب من وزارة الخارجية استدعاء السفير السوري وتوجيه كتاب احتجاج على ما يرتكبه جيش النظام السوري من خروق للسيادة اللبنانية، على الحدود الشمالية والشرقية".

لكن بدا واضحاً للجميع أن ميقاتي قرر أن ينأى بنفسه عن المواقف المشرفة، حتى إن رسالته، التي لا تنطوي على أي احتجاج حتى، لم ترسل وفق القنوات الديبلوماسية السليمة.. بل ارسلت بطريقة ملتوية تدينه ولا تعينه، عبر السفير اللبناني في دمشق، فيما الأصول تقول ان هناك ممثلاً للنظام السوري في لبنان هو السفير علي عبد الكريم علي، ويفترض بأي رسالة مرسلة إلى النظام السوري أن توجه من خلاله، وليس العكس، فهو بدلاً من أن يستدعي السفير علي، استدعى السفير اللبناني "المغلوب على أمره" في دمشق.

المضحك المبكي، أن ميقاتي لا يتجرأ على استدعاء سفير يطالب قسم كبير من اللبنانيين بطرده، ولا يتجرأ على الاستقالة خوفاً من "سيد الحكومة" الذي قرر غصباً عنه أنها "باقية"، ولا يتجرأ على تأمين التغطية للجيش اللبناني كي يضرب بيد من حديد في طرابلس حين وقعت الأحداث الأخيرة، ولا يتجرأ على تنفيذ وعوده "الناقصة" دائماً كخطواته، كما هي الحال مع وعوده بشأن إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وما أكثر الوقائع في هذا السياق.
ميقاتي لا يتجرأ على شيء. تجرأ مرة على الغدر، ليس بقدرته بل بفعل هيمنة السلاح، وكان الثمن إفقاد لبنان مناعته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتفريط بسيادته وكرامته الوطنية. فمتى يدرك أن الحكومة هي لمن يجرؤ فقط؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل