كتبت ايلين عيسى في صحيفة "الديار":
صراع الجنرالين يزداد حدة، ولو في شكل خفي. فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يقوم بكل ما يجب ان يفعله في السنتين الاخيرتين من العهد. والعماد ميشال عون ايضا، يؤدي كامل الواجبات التي تحفظ له موقعا في انتخابات الرئاسة في العام 2014. وعلى رغم ان الرئيس لا يوفر مناسبة لتأكيد انه لا يريد التمديد في رئاسة الجمهورية، فان "الجنرال" ميشال عون لا يستطيع ان يصدق. ولذلك هو يشنّ هجوماً وقائياً على سليمان وأي وفاقي قد يتم تحضيره على الطريقة التي اوصلت سليمان.
تقول مصادر في المعارضة ان العماد عون كان يقول بعد عودته في ايار 2005: إنها فرصتي الأخيرة على الأرجح. بلغت الآن السبعين عاماً، ولا أتحمّل الإنتظار 6 سنوات أخرى! وراهن عون على انه سيكون التالي بعد انهاء الرئيس اميل لحود ولايته الممدّدة. وهو عندما تحالف مع حلفاء لحود، اعتقد أنهم يستطيعون إيصاله إلى القصر.
لكن ظروف 2008، لم تسمح للحلفاء بأن يدعموا عون عندما حان الوقت لإنتخاب رئيس جديد، على حدّ قول المصادر، فإتفاق الدوحة أقر المجيء برئيس توافقي هو "الجنرال" ميشال سليمان. ولم ينجح عون في تمرير صيغة تقضي بتقاسم الولاية بين الرجلين، بحيث يبدأها سليمان ويتابعها عون بعد عامين.
ولكن بقي طموح عون تقصير ولاية سليمان، بحسب مصادر في المعارضة، ولم تنجح محاولات حلفاء عون في الوفاء بوعد له بتمرير ولاية قصيرة لسليمان، مدتها سنتان أوثلاث في الحدّ الأقصى، يصار بعدها إلى إنتخابه. وحلفاء عون لم يستطيعوا إقناعه بإنتظار العام 2014 لتحقيق الهدف المرجو.
لكن سليمان "إعتلم" خطة عون، وهو بوسطيته وعلاقاته المفتوحة تقول مصادر وسطية مع الجميع بقي حذرا من محاولات عون، ولا يريد ان يفسح له الطريق للقوطبة عليه في بعبدا، سواء كان يريد التمديد أم لا. وهو استطاع تلقي العد الثابت من بكركي عندما ساهم في تزكية راعي الأبرشية التي ينتمي إليها، وصديقه القديم، البطريرك بشارة الراعي ليكون خلفاً للبطريك نصرالله صفير.
ووفّر سليمان غطاء قوياً له في مواجهة عون الذي بقي عون دائماً الأعنف في صفوف 8 آذار، بحسب المصادر نفسها، والأكثر رغبة في الإفادة من إسقاط حكومة الرئيس سعدالحريري، بل هو أكثر المتحمسين اليوم لتطيير الحكومة الحالية والمجيء بحكومة لفريق 8 آذار من دون الوسطيين، تتولى التحضير للإنتخابات النيابية وتشرف عليها وتؤسّس لغالبية نيابية تكفل ايصال عون إلى القصرفي 2014، عندما يكون في التاسعة والسبعين من عمره.
ومن هنا، تقول المصادر في المعارضة أن عون غرّد يوماً على "تويتر" و"فيسبوك" بمكنونات صدره: "التجربة لا تشجّع على رئيس توافقي مجدداً. وعلى الرئيس أن تكون له كتلة نيابية تفرض وجودها، فلا يتسوّل بعض الوزراء".
وردّ سليمان على عون: "على الأقل، الرئيس التوافقي لا يتسوّل موقع الرئاسة، بل يطلب منه الجميع أن يقبله".
ولا يوجّه عون هذه الإشارات الى سليمان فقط، بل الى مرشحين توافقيين يمكن ان تتيح لهم معطيات العام 2014 ان يتقدموا نحو القصر بالطريقة ذاتها التي اتيحت للعماد سليمان. ولا يستطيع عون ان يتحمل المزيد من الانتظار.