"المستقبل":
ثلاث ساعات من النقاش أنتجت رأيين بين مكونات الحكومة الواحدة في الجلسة التي انعقدت أمس في قصر بعبدا. وقالت مصادر وزارية لـ"المستقبل" إن الرأي الأول كان لمعظم أعضاء اللجنة الوزارية التي أعدت تقريراً حول السلسلة والتي تمسكت بتطبيق تقريرها الذي وضعته بالتنسيق مع هيئة التنسيق الوزارية، والتي يتم فيها ضمان حقوق المتقاعدين كاملة، على أن تقر السلسلة ابتداء من أول تموز الماضي دون تقسيط الاستحقاق بل يترك لوزارة المالية إمكانية تقسيط الدفع بعد إقرارها في مجلس النواب. أما الرأي الثاني فكان لعدد من الوزراء الذين يريدون تخفيض نسبة معينة من السلاسل تتراوح بين 15 و20 بالمئة على أن ألا تشمل نسبة غلاء المعيشة.
ووصفت مصادر وزارية لـ"المستقبل" ما جرى في مجلس الوزراء حول سلسلة الرتب والرواتب بأنّها عبارة عن قضية "مياومين" جديدة، حيث انقسمت المواقف وفقاً لمعايير شعبوية انتخابية وخصوصاً بين اللقاء، حيث أصرّ وزراء "أمل" و"حزب الله" على إقرار السلسلة فيما اعترض وزراء الرئيس ميقاتي و"التيار الوطني الحر" و"الحزب التقدمي الاشتراكي".
وأوضحت المصادر ان الوزير نقولا نحاس حذّر من مخاطر إقرار السلسلة على الوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد، فيما شدد وزراء "الاشتراكي" غازي العريضي ووائل أبو فاعور وعلاء الدين ترّو على "اننا نحن النقابات ونحن الحريصون على المصالح النقابية ولكن من أين نأتي بألفي ميار ليرة لتغطية هذه السلسلة"، بالإضافة إلى أن إقرار هذه السلسلة يرتّب مخاطر اقتصادية ومالية على البلاد. أما وزراء "حزب الله" و"أمل" فأصرّوا على إقرار السلسلة بذريعة أنهم وعدوا هيئة التنسيق النقابية بذلك ولا يستطيعون التراجع عن وعدهم.
"النهار":
اذا كان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي تحدث في الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء عن "خيارين أحلاهما مرّ" في شأن إقرار سلسلة الرتب والرواتب، فإن المعطيات التي نشأت عن الجلسة وعدم تمكن الحكومة من اجتراح الحل السحري لهذه المعضلة أدت الى زيادة التعقيدات المرتبطة بها وتشعب الخيارات الصعبة التي ستواجه مجلس الوزراء لدى معاودته النقاش في شأنها اليوم.
ذلك ان جلسة الساعات السبع التي صرف مجلس الوزراء اكثر من نصفها في مناقشة موضوع السلسلة من دون التوصل الى حل افضت الى نتيجتين سلبيتين تمثلت أولاهما في انقسام قوى الاكثرية الحكومية على النقطة الجوهرية المتصلة بتأمين موارد تمويل السلسلة البالغة كلفتها ملياري دولار سنوياً، فيما تمثلت الثانية في عدم استعداد القوى النقابية للمهادنة او ارجاء اضرابها 24 ساعة فقط هي المهلة التي حددها مجلس الوزراء لنفسه ليعود الى الانعقاد اليوم، ذلك ان هيئة التنسيق النقابية أعلنت الاضراب الشامل اليوم في جميع الوزارات والادارات العامة وتنفيذ اعتصامات.
وكشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الجلسة الماراتونية شهدت نقاشاً أكثر من ثلاث ساعات لموضوع السلسلة، كما شهدت نقاشاً أقصر بقليل لموضوع اعادة الحصرية الى شركة طيران الشرق الاوسط. وقد طرح وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي اعادة الحصرية الى الشركة لمدة 20 سنة، لكن الاقتراح أثار اعتراض عدد كبير من الوزراء تقدمهم وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" ووزير المال محمد الصفدي، وأدى النقاش الى تبني وجهة نظر بخفض مدة الحصرية الجديدة الى 12 سنة كتسوية إفساحاً للحفاظ على استثمارات الشركة والتزاماتها. وطلب مجلس الوزراء من وزير الاشغال العامة والنقل وضع دراسة عن فتح الباب أمام شركات لبنانية أخرى لتسيير رحلات الى بلدان ليست لـ"الميدل ايست" خطوط اليها.
اما في موضوع السلسلة، فأوضحت المصادر ان النقاش لم يصل الى الاقتراحات الضريبية المدرجة من اجل تمويل السلسلة ولا الى مشروع قانون زيادة عامل الاستثمار العقاري، بل اقتصر امس على ارقام السلسلة. وقد انقسم مجلس الوزراء حيال اكثر من توجه. فالوزراء الاعضاء في اللجنة الوزارية التي درست السلسلة وارقامها في اجتماعات عدة سابقة كانوا بأكثريتهم مع ابقاء الارقام التي اتفق عليها في هذه اللجنة، وطرح اقتراح لخفض الزيادة للمتقاعدين الى 85 في المئة تعطى لهم بشكل صاف بدل دفعها بالتقسيط تبعاً لقدرة وزارة المال. اما التوجه الثاني لدى وزراء آخرين فكان خفض ارقام السلسلة كلاً.
ودافع وزراء عن هذا التوجه لتخفيف الاعباء في ظل عدم القدرة على خفض نسبة غلاء المعيشة. وطرح تبعاً لذلك اقتراح بخفض ارقام السلسلة بنسبة 10 او 15 او 20 في المئة. كما دار نقاش حول اقتراح قدمته اللجنة الوزارية بتقسيط استحقاقات السلسلة على ثلاث مراحل، فيما طرح وزير المال محمد الصفدي تقسيط الزيادات على ثلاث سنوات ابتداء من الأول من تموز 2012.
وجاء في المعلومات ان تقارباً برز خلال النقاش بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي ووزراء كل منهما ووزراء "جبهة النضال الوطني" والوزير الصفدي و"تكتل التغيير والاصلاح" من جهة، ووزراء "أمل" و"حزب الله" من جهة أخرى. وقالت ان الوزير علي حسن خليل ادلى بمداخلة حذر فيها من "الانقلاب على السلسلة ونسفها"، وآزره الوزير محمد فنيش. لكن الرئيس ميقاتي اشترط الاجماع على ارقام السلسلة أو خفضاً او تثبيتا لما قررته اللجنة الوزارية. وعندما حصل نوع من التصويت تبين ان مجلس الوزراء منقسم، فتقرر ابقاء ارقام اللجنة وأرجئت كل الاقتراحات المالية لتوفير مصادر التمويل الى جلسة اليوم على ان تربط الزيادات بمداخيل.
واوضحت المصادر الوزارية أن ثمة اقتراحات ضريبية عدة ستطرح، اضافة الى الاقتراحات التي طرحها ميقاتي بما فيها زيادة عامل الاستثمار العقاري.
الى ذلك، علمت "النهار" ان الوزير الصفدي طرح موضوع فتح مطار القليعات واستخدام شركة "الميدل ايست" اياه. ونفى وزراء طرابلس ما اشيع عن رفضهم هذا الاقتراح. وقد طلب رئيس الوزراء من الوزير العريضي وضع دراسة عن امكان تشغيل هذا المطار وتقديمها الى مجلس الوزراء في غضون شهر.
"السفير":
كبّلت سلسلة الرتب والرواتب يدي الحكومة، خلال جلستها وثبت مرة أخرى ان الدولة أعجز من ان تلبي تطلعات «الجنود المجهولين»، الذين يخدمون في إداراتها ومرافقها منذ سنوات طويلة، بعيدا عن معياري العدالة والمساواة.
رسب مجلس الوزراء أمس في امتحان إقرار السلسلة، بعدما عاد النقاش في شأنها الى الوراء، ليطال نسبة الزيادة المقترحة، وليس فقط مصادر التمويل، الامر الذي وضعه وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» في مصاف «الانقلاب» على ما سبق الاتفاق عليه مع «هيئة التنسيق النقابية»، بينما اعتبر وزراء رئيسي الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط ان خزينة الدولة لا تحتمل مغامرة مالية غير محسوبة ستؤدي الى الخراب، وان المطلوب تأمين الإيرادات الثابتة والمضمونة لتغطية أي أعباء إضافية.
وإزاء التباين الحاد الذي ظهر خلال النقاشات، قرر مجلس الوزراء ان يعطي لنفسه فرصة إضافية، من خلال «دورة ثانية» إستلحاقية، لعل جلسته اليوم تنجح حيث أخفقت أمس، وتتمكن من التوفيق بين مطالب موظفي القطاع العام وإمكانيات الخزينة، بما يغطي كلفة النفقات الإضافية المقدرة بحوالي المليار و200 مليون دولار، وهذا ما كان مدار بحث في الاجتماع الذي عُقد مساء في السرايا الحكومية وشارك فيه الى جانب ميقاتي، كل من الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش ونقولا نحاس.
وفي حين توقعت مصادر بعض المشاركين في الاجتماع ان يتم اليوم إقرار السلسلة، قال ميقاتي لـ«السفير» ليلا، انه حريص على التوصل الى صيغة مدروسة، تحقق المواءمة بين حقوق الموظفين وقدرات الدولة.
وإثر قرار مجلس الوزراء بتأجيل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، قررت «هيئة التنسيق النقابية» تنفيذ إضراب شامل في القطاع العام اليوم، الخميس، في جميع الوزارات والإدارات العامة في بيروت والمحافظات والقائمقاميات والبلديات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومدارس ومعاهد التعليم المهني والتقني، وتنفيذ اعتصامات عند العاشرة قبل الظهر أمام مباني الوزارات والادارات العامة، على ان تستثنى من هذا الاضراب كل الاعمال المتعلقة بالامتحانات الرسمية ـ الدورة الثانية.
مسار الجلسة ماذا عن وقائع جلسة أمس؟
انقسمت آراء الوزراء بين من يؤيد إقرار السلسلة، كما وردت الى الحكومة من اللجنة الوزارية المختصة، على ان تسدد عبر دفعات، فتكون الدفعة الاولى اعتبارا من الاول من تموز 2012، وهذا كان توجه «حركة أمل» و«حزب الله»، وبين من يطلب إعادة البحث في أصل السلسلة، وخفض الزيادات المقترحة على الاسلاك العسكرية والادارية وحتى القضائية والتربوية التي اقرت سابقا، بنسب تتراوح بين عشرة وعشرين في المائة، «لان نسبة الزيادة المقدرة بنحو ستين في المائة مرتفعة جدا ولا يوجد بلد في العالم يقر زيادة كهذه»، كما جاء في مداخلات وزراء جبهة النضال والمقربين من الرئيسين سليمان وميقاتي.
وفي المعلومات، ان الوزيرين علي حسن خليل ومحمد فنيش تصديا بحدة لمحاولة إعادة النظر في أرقام السلسلة، وأكدا رفضهما الإخلال بالالتزامات التي كانت قد قدمتها اللجنة الوزارية لـ«هيئة التنسيق» بموافقة رئيس الحكومة. وقال خليل خلال الجلسة: نحن لسنا قوى سياسية موجودة على الهامش، وبالتالي نرفض بشدة التراجع عما اتفقنا عليه مع «هيئة التنسيق» خلال مفاوضات استمرت قرابة شهرين، وإذا كان هناك من يتخوف الآن من خراب البلد، فقد كان عليه ان يقول هذا الكلام خلال التفاوض، وليس بعد التوصل الى الاتفاق الذي نتمسك به.
ولكن رئيس الجمهورية أصر على موقفه، واقترح تخفيض الزيادة الملحوظة في السلسلة بنسبة 20 بالمئة، تماشيا مع الوضع المالي للخزينة والخيارات المحدودة للتمويل، إلا ان خليل وفنيش طالبا في المقابل ببت السلسلة وإقرار مبدأ إعطاء موظفي القطاع العام حقوقهم ابتداء من 1/7/2012، على ان تتم جدولة الدفع، «ولا مشكلة لدينا في الجدولة». وشدد وزيرا «أمل» و«حزب الله» على ضرورة عدم المساس بمبالغ السلسلة، وأبلغا مجلس الوزراء انهما لا يستطيعان السير بموضوع التخفيض، بأي حال من الأحوال.
وهنا، أثار سليمان مسألة التضامن الوزاري، وأيده في ذلك وزراء «جبهة النضال الوطني» الذين اعتبروا ان موقف وزيري «أمل» و«حزب الله» يؤذي التضامن الوزاري.
أما وزراء «التيار الوطني الحر»، فاعترضوا على اقتراح زيادة عامل الاستثمار في البناء لتمويل السلسلة، معتبرين ان الاقتراح غير مدروس بما يكفي ويرتب أضرارا كبيرة.
وعلم ان وزير المال محمد الصفدي طلب مهلة اضافية لترتيب بعض الارقام التي لم تكن واردة في المشروع المحال الى الحكومة، وهي مبالغ تتعلق بالمصالح المستقلة وبعض المؤسسات العامة التي لا تتقاضى رواتبها مباشرة من وزارة المال، حيث جرى لحظ الزيادة بالمبدأ لكن من دون اقتراح الكلفة المترتبة على الزيادة، على ان يعود بالارقام اليوم.
وقالت مصادر وزارية في «8 آذار» لـ«السفير» ان ما طرح في بداية النقاش حول سلسلة الرتب والرواتب كان بمثابة انقلاب شامل وكبير على ما سبق الاتفاق عليه خلال المفاوضات بين اللجنة الوزارية المختصة و«هيئة التنسيق النقابية»، بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
واعتبرت المصادر ان رئيس الجمهورية ووزراء النائب وليد جنبلاط أعادوا النقاش الى المربع الاول من خلال طرح مسألة تخفيض المنسوب المالي للسلسلة، لان البلد لا يحتمل برأيهم أعباء إضافية، ولان الاقتصاد الوطني سيتضرر من أي خطوة غير مدروسة، مشيرة الى ان الرئيس ميقاتي تماشى مع هذا المنطق.
وأبلغت أوساط ميقاتي «السفير» ان الاجواء ليست مقفلة، والنقاش سيستمر للتوافق على مصادر تمويل تستطيع ان تغطي كلفة السلسلة، واعتبرت ان من يزايد في مجال التمويل ويرفض اقتراح الرئيس ميقاتي حول زيادة عامل الاستثمار لمجرد الرفض، عليه ان يقدم اقتراحات بديلة وواقعية، لأن إقرار السلسلة من دون تحديد الإيرادات من شأنه إلحاق ضرر فادح بمالية الدولة.
وفي موضوع مطار القليعات، نفت هذه الاوساط ما تردد حول عدم مساندة ممثلي طرابلس في الحكومة للوزير محمد الصفدي عندما دعا الى ان تستعمل شركة الـ«ميدل إيست» مطار القليعات، لافتة الانتباه الى ان الرئيس ميقاتي طلب من وزير النقل إعداد تقرير حول مطار القليعات خلال شهر، «ما يعني ان أي كلام آخر هو غير دقيق».
وقال خليل لـ«السفير» ان الموقف الواضح والحاسم الذي اتخذه والوزير فنيش، كان يهدف الى تصويب النقاش وإعادة تصحيح بوصلته، «بعدما لمسنا ان هناك محاولة للانقلاب على الصيغة المتفق عليها بشأن سلسلة الرتب والرواتب». واضاف: نحن يهمنا تكريس مشروع السلسلة، كما توصلنا إليه أثناء الاجتماعات مع «هيئة التنسيق» بحضور رئيس الحكومة، أما مصادر التمويل، فنحن لا نعترض على مناقشتها بمرونة ومسؤولية، ولسنا مقفلين على طرح الرئيس ميقاتي بزيادة عامل الاستثمار وبيع الهواء، لاسيما وان هذه ليست ضريبة، بل هي مسألة إختيارية، ويمكن الخوض في التفاصيل لتحسينها.. المهم ان نحافظ على المبدأ وهو احترام أرقام السلسلة.
من ناحيته، قال الوزير ناظم الخوري المقرب من رئيس الجمهورية لـ«السفير» ان المطلوب مقاربة ملف سلسلة الرتب والرواتب بواقعية، بعيدا عن الشعبوية، لافتا الانتباه الى وجوب ان تكون الدولة قادرة على تأمين الإيرادات المالية الثابتة لتغطية كلفة أي زيادة بشكل منتظم، وعدم اللجوء الى قفزات في المجهول. واضاف: يجب ان نأخذ بالاعتبار عند تحديد أرقام السلسلة ان الوضع الاقتصادي مهترئ، والعجز في الموازنة كبير، والسياحة معطلة، والصادرات متراجعة، والترتيب الائتماني للبنان مهدد، وبالتالي فإن المطالبة بتخفيض أعباء السلسلة تأتي في هذا السياق، بما يتلاءم مع واقعنا المالي والاقتصادي.
أما وزير الاقتصاد نقولا نحاس فأبلغ «السفير» انه جرى خلال الاجتماع المسائي الذي عُقد في السرايا الحكومية «مراجعة مشروع السلسلة من كل جوانبه، بما يجعله قابلا للتطبيق، لاننا لا نـــريد في النهاية ان نبيع سمكا في البحر».
واعتبر ان السلسلة يمكن ان تقر في جلسة اليوم إذا تم الاتفاق على مصادر التمويل. ونفى التراجع عن أي اتفاق، لافتا الانتباه الى ان الاتفاق الذي يحكى عنه تم في اللجنة الوزارية، ولكن تبقى الكلمة الفصل لمجلس الوزراء الذي يأخذ بالاعتبار كل المعطيات، مؤكدا ان الحكومة تحــاول ان توفق بين حقوق الناس وإمكــانيات الدولة.
"الديار":
انفجرت داخل الحكومة ، فرفض الرئيس نجيب ميقاتي إقرار سلسلة الرتب والرواتب قبل تأمين المداخيل كي تستطيع الدولة دفع ملياري دولار.
المشكلة ان مصرف لبنان لن يقوم بالاستدانة لمصلحة الدولة كما كان يفعل ذلك، بل ترك الامر لوزارة المالية. واما وزارة المالية فقامت باستدانة ملياري دولار، مما سيرفع العجز الى 57 مليار دولار مقابل ملياري دولار اضافي عجز لشركة كهرباء لبنان سنة 2013.
الرئيس بري مستاء جداً ويشعر ان الرئيس ميقاتي وحتى رئيس الجمهورية وجنبلاط لا يريدون ان تعمل الحكومة وان تحصل زيادة سلسلة الرتب والرواتب.
بعد الفقر الحاصل في البلاد اذا تمت زيادة سلسلة الرتب والرواتب ودفع ملياري دولار، فإن العملية الاقتصادية في البلاد ستكون عظيمة وتنال الدولة 3000 مليون دولار رسوماً اضافية الى السيولة بين ايدي الناس وبداية تحريك العجلة الاقتصادية ومنع اي ثورة من الفقراء ضد الاغنياء والحد من السرقات. وفي مسألة بارزة ولافتة عندما لم تقر الحكومة سلسلة الرتب والرواتب، قام وزير حركة امل الدكتور علي حسن خليل بضرب يده على الطاولة بقوة قائلا: هذا عيب، لقد اعطينا وعد شرف بإقرار الزيادة، فأين وعد الشرف واين ما تبقى من مصداقية الحكومة»، وقد ايده في هذا الموقف الوزير محمد فنيش.
وعلم ان وزراء الرئيسين سليمان وميقاتي وجنبلاط بدأوا النقاش في موضوع سلسلة الرتب والرواتب بشكل أوحى بالانقلاب على ما تم الاتفاق عليه بين اللجنة الوزارية والهيئات النقابية تحت عناوين الكلفة الباهظة والخلاف على مصادر التمويل، مستغلين موقف وزراء التيار الوطني الحر برفض طرح «طابق ميقاتي»، في حين طالب الرئيس سليمان بخفض قيمة السلسلة بنسبة 20% كحل وسطي اذا تم التوافق على اقرارها، وبالتالي مالت الأجواء نحو استحالة اقرار السلسلة التي تكلف ملياراً و200 مليون دولار دون الست درجات للمعلمين وبالتالي فان هذا الامر يهزّ استقرار الدولة.
وهنا تدخل الوزير علي حسن خليل، وقدم مداخلة عنيفة قائلاً: نحن هدأنا القوى السياسية، ونحن طلبنا من هيئة التنسيق تصحيح الامتحانات واصدار النتائج الرسمية، والوزير ميقاتي وعدها، واللجنة الوزارية توصلت الى اتفاق معها، يجب الالتزام بـ«شرف الكلمة»، مع هؤلاء الناس واعطاؤهم حقوقهم.
البعض يهوّل علينا بحجم أموال السلسلة ونحن لا يهوّل علينا أحد، هناك مصادر عديدة للتمويل.. وعلينا الالتزام «بشرف الكلمة»، وماذا سنقول لهيئة التنسيق التي أعلنت الاضراب غداً واليوم، اذا لم تقرّ السلسلة، هناك من ينصب كميناً للحكومة.
ثم تحدث الوزير محمد فنيش فأيد موقف الوزير علي حسن خليل، مؤكداً ان حركة «أمل» و«حزب الله» مع حقوق الناس والجميع يعرف حجم مأساة الناس.
وبعد كلام خليل وفنيش عادت الأمور الى النقاش في ملف اقرار السلسلة عبر البحث بحلول جدية، فأبدى وزراء الاشتراكي تخوّفهم من ان يعطي اقرار السلسلة نتائج عكسية عن المبتغى، حتى ان وزراء الاشتراكي طالبوا باعادة النظر في الزيادة التي أعطيت لبعض القطاعات وتحديداً للقضاة ولاساتذة الجامعة اللبنانية.
وقال العريضي: نحن ضد اصحاب السوابق وضد اصحاب الطوابق.
فعاد خليل وتحدث عن ضرورة التزام مجلس الوزراء، بما اتفق عليه مع لجنة التنسيق. وبعد مداولات، تم الاتفاق على ان يعقد الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي اجتماعاً في السراي الحكومي مع مستشارين لتقديم مقترحات واضحة عن التمويل لمجلس الوزراء الذي سيعقد في القصر الجمهوري.
"الجمهورية":
شبكت السلاسل، الحكومة بعضها ببعض، ولم تكفِ السبع ساعات ونصف الساعة التي استغرقتها جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا بأن تتيح لرئيس الحكومة الإيفاء بوعده الذي قطعه من الديمان بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، واشتبكت النوايا حتى ان بعض الوزراء المحو الى نية مبيتة استفاقت داخل الجلسة وهي الانقلاب على الاتفاق الذي تم بين اللجنة الوزارية التي كلفت إعداد السلسلة والهيئات النقابية، في حين اعلنت هيئة التنسيق النقابية الاضراب الشامل اليوم والاعتصام في العاشرة 10 صباحاً امام كافة مؤسسات الدولة احتجاجا على عدم اقرار السلسلة .
وفي معلومات لـ"الجمهورية" ان سليمان وفور إدلائه بكلمته، طلب من الوزراء الدخول مباشرة بجدول الأعمال ولم يفسح في المجال لمناقشة أي أمر سياسي او امني آخر ضجت به البلاد. وتقرر كذلك في بداية الجلسة دفع بند سلسلة الرتب والرواتب الى آخر النقاش، فأقر مجلس الوزراء تجديد عقد شركة "الميدل ايست" لمدة 12 عاماً، وتعيين عدنان نصار مديرا عاما لرئاسة فرع الأمانة العامة في رئاسة الجمهورية وتعيين نزار خليل بوظيفة مدير عام رئيس الفرع الفني في رئاسة الجمهورية،
وهنا علمت "الجمهورية" ان كل الوزراء اجمعوا على إعطاء الحصرية والاحتكار للميدل ايست ولم يبدِ اي منهم اعتراضا لكن النقاش انقسم بين فريق طالب بضرورة المحافظة على الشركة الوطنية ودعمها وفريق آخر دعا الى فتح باب المنافسة لتحفيز الشركة على تقديم اسعار تشجيعية مخفضة، علما ان اتفاقا تم قبل الجلسة بين ميقاتي ووزيري السياحة والنقل على موضوع تخفيض العقد من 20 الى 12 سنة.
وعند البدء بمناقشة بند السلسلة، اقترح سليمان وعدد من الوزراء إعادة النظر بها ككل ما يعني عودة النقاش الى نقطة الصفر، مبررين ذلك بالمخاطر الاقتصادية المترتبة على أرقام السلسلة
وحالة التضخم التي يمكن ان تحدثها وعدم قدرة الخزينة على استيعابها.
وهنا، شعر وزراء امل وحزب الله ان هناك تراجعا عما تم الاتفاق عليه، وبعد مداخلة للوزير حسان دياب تناول فيها التفاصيل التقنية والعملانية التي يمكن ان تنعكس على الوزارة وعلى الحكومة، وعلى القطاع التعليمي اذا ما تراجعت الحكومة عن الاتفاق، تدخل كل من الوزيرين علي حسن خليل ومحمد فنيش وقالا: نشعر ان هناك نية لتطيير الاتفاق، وهناك لجنة وزارية قامت بجهد كبير ومتشعب واستمر نحو شهرين، والنقاش الذي تطرحونه الآن كان يصح قبل شهرين وليس الآن، فالحكومة أعطت التزاما للهيئات النقابية ولا نقبل الإخلال به على الاطلاق اليوم. وسألا عن صورة الحكومة أمام الرأي العام والنقابات، وأبديا خشيتهما من حصول ضغط في الشارع فتضطر الحكومة الى التراجع.
وأبدى وزير العمل وحده دون سائر وزراء التيار الوطني الحر موقفا منسجما ومكملا مع موقف فنيش والخليل.
عندها طرح رئيس الجمهورية تخفيض 20 في المئة من الزيادات المزمع إقرارها وحتى التي أُقرت سابقا للقضاة وأساتذة الجامعة. ووافقه عدد كبير من الوزراء على هذا الأمر.
فطرح سليمان التصويت، فاعترض بعض الوزراء باعتبار ان التصويت يهدد التضامن الوزاري، ودعا الوزير وائل ابو فاعور الى الالتزام بنتائجه اذا حصل. وكان الرأي هنا ان تتحدد جلسة في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم لاستكمال النقاش لإجراء الاتصالات اللازمة لتأمين التوافق حول السلسلة.
وعليه، وفور وصول ميقاتي الى السراي، بدأ بجولة مشاورات واسعة مع كل القوى السياسية داخل الحكومة وتم استدعاء عدد كبير من الوزراء الى السراي والاجتماع بكل فريق على حدة وذلك تحضيرا لجلسة اليوم.
وأكدت مصادر شاركت في هذه المشاورات لـ"الجمهورية" ان الاجواء كانت ايجابية وقد سأل خلالها ميقاتي الوزراء وجهات نظرهم في خيارات عدة من بينها : اقرار السلسلة كما تم الاتفاق عليها دفعة واحدة ، او الاخذ باقتراح وزير المال محمد الصفدي الذي طالب بتقسيطها على مدة 3 سنوات ، والخيار الثالث تخفيضها بنسبة مئوية معينة.
ومن الخيارات ايضا التي طرحت ان يتم تحديد الإيرادات لمعرفة الرقم الذي تتيحه وعلى اساسه يتم توزيع الارقام.
ويحمل رئيس الحكومة نتيجة المشاورات الى مجلس الوزراء اليوم بعد وضع اللمسات الأخيرة عليها خلال اجتماع يعقد صباحا في السراي يشارك فيه وزيرا المال والاقتصاد وعدد من المستشارين الاقتصاديين والماليين.
علما ان الاتصالات التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل امس كانت قد افضت الى المحافظة على الاتفاق الذي تم، على ان يدرس كيفية تسديد السلسلة للقطاع العام، مع تحديد الواردات.
