كتبت ربى كبّارة في صحيفة المستقبل:
يوفّر مطلب "قوى 14 آذار" نشر قوات من "اليونيفيل" الموجودة في جنوب لبنان على الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا، أول مقومات التطبيق الفعليّ لسياسة "النأي بالنفس" التي تزعم الحكومة اتباعها منذ اندلاع الثورة السورية، فيما تتوالى اعتداءات النظام اليومية على القرى الحدودية كما الاتهامات السورية الرسمية بتسلل الاسلحة والثوار.
فالرقابة الدولية تحمي الداخل من مساعي سوريا الدؤوبة لنقل أزمتها الى اراضيه واخرها طرود المتفجرات التي حملها النائب والوزير السابق ميشال سماحة ومررها عبر نقطة حدودية رسمية بناء على طلب رئيس جهاز الامن القومي في سوريا علي مملوك لاشعال فتنة سنية- علوية او سنية -مسيحية في الشمال.
فبدل ان يعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان كلام وزير الاعلام السوري عمران الزعبي عن استخدام الحدود مع لبنان لتزويد الثوار بالاسلحة بتمويل سعودي-قطري-تركي بانه "كلام مؤسف"، فان الرقابة الدولية كانت ستقضي على هذه المزاعم كما على ادعاءات سوريا بالسعي الى اقامة مناطق عازلة في شمال لبنان.
كما يحدّ عمليا الانتشار الدولي عند هذه الحدود، دعما للجيش، من الاعتداءات السورية المتتالية على القرى الحدودية التي طالب مؤخرا ميقاتي بـ"ابلاغ" النظام السوري عنها بعد ان سبقه باسابيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان عندما طلب من وزير خارجيته تسليم رسالة احتجاج على هذه الاعتداءات.
وتتضمن المذكرة التي تسلمها الرئيس سليمان أمس من رئيس كتلة "تيار المستقبل" فؤاد السنيورة مذيّلة بتواقيع كل نواب "قوى 14 آذار" دعوة الحكومة الى الطلب من مجلس الامن الدولي نشر عديد من "اليونيفيل" المزودة باجهزة مراقبة عالية التقنية على الحدود الشمالية والشرقية. وهو ما رفضه حلفاء سوريا المحليون ومنهم "حزب الله" الذي قالت احدى وسائل اعلامه ان موقع "اليونيفيل هو على الحدود مع دولة عدوة لا مع سوريا البلد الشقيق الذي تربطه بلبنان عدة اتفاقيات".
لكن الامر يبقى بيد الحكومة المفوضة وحدها وفق القرار الدولي 1701 (2006) امكانية طلب مساعدة القوة الدولية التي ارتفع عديدها وتوسعت صلاحياتها لمراقبة وقف العمليات العسكرية بين اسرائيل و"حزب الله". فهذا القرار نصّ بوضوح على أن قوة الطوارئ الدولية هذه "تساعد الحكومة اللبنانية، بناء على طلبها، على تطبيق البند التنفيذي رقم 14"، وهو البند الذي يدعو الحكومة "الى فرض الامن على حدودها ومنافذ اخرى للحؤول دون دخول اسلحة ومواد ذات صلة الى لبنان من دون موافقتها". ويؤكد اختصاصي في القانون الدولي ان نص القرار 1701 واضح وان طلب الحكومة من مجلس الامن مساعدة "اليونيفيل" على مراقبة حدود غير الحدود مع اسرائيل هو مجرد طلب اجرائي لا يستدعي تعديلا للقرار الاصلي او استصدار قرار جديد.
فبعد مواقف الرئيس سليمان الاخيرة وتنويهه بكشف مخطط سماحة ودعم القضاء في هذا الاطار ومواقف الرئيس ميقاتي وان بدت اقل وضوحا مقارنة بمواقف النائب وليد جنبلاط الساطعة، وهم يشكلون ما يسمونه المحور الوسطي في مجلس الوزراء، هل تتمكن الحكومة من استخدام هذه الأداة التي تشكل مخرجا وحيدا لحماية لبنان فعليا وسط المخاوف الدولية من نقل الفتنة اليه كما ظهرت بوضوح لدى فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة اضافة الى المنظمة الدولية ومعظم الدول العربية؟!
فمطالبة "قوى 14 آذار" هذه تشكل دليلا على كذب مزاعم اتهامها بنقل الاسلحة للثوار. ومن المطالب الاخرى في المذكرة تعليق "اتفاقية الاخوة والتعاون والتنسيق" (1991) وطرد السفير السوري. فالمطالبة بطرد السفير ليست اعتداء على سوريا كما وصفه حلفاؤها أو مساسا بالعلاقات الديبلوماسية وتتعلق حصرا بشخص ممثلها الحالي. ومن حق البلد المضيف طلب تغيير السفير حتى من دون توضيح الاسباب وفق سفير لبناني سابق.
واذا تقاعست الحكومة، اما عجزا او لانعدام الرغبة الفعلية، فهل تتابع "قوى 14 آذار" مساعيها فترفعها كمذكرة الى الجامعة العربية والى مجلس الامن الدولي، خصوصا ان قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أعقب تسلّم المنظمة الدولية مذكرة موقعة من 73 نائبا؟!
وفيما تحولت الازمة السورية الى صراع مفتوح بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وغالبية الدول العربية الساحقة من جهة وبين ايران وروسيا والصين من جهة اخرى، ينتظر المبعوث الدولي-العربي الجديد الاخضر الابراهيمي تحديد موعد له للقاء الرئيس الاسد، فيما تشير التوقعات الى ان مهمته، التي وصفها شخصيا بشبه المستحيلة، ستنتهي الى فشل على غرار ما اصاب سابقه كوفي انان الذي طلب عدم تجديد ولايته.
لكن ورغم ان روسيا وايران لا تزالان تدعمان بقوة النظام الاسدي وتشددان على أن الحوار بين المعارضة والسلطة هو طريق التسوية الوحيد، أكد رئيس مصر بعد الثورة محمد مرسي من على منبر الجامعة العربية ان هذا النظام "لن يدوم طويلا" وان الوقت للتغيير وليس لاضاعة الوقت في كلام عن الاصلاح".