#dfp #adsense

تكسير رأس الأسد… ودخول الجليل

حجم الخط

في شباط 2006 وتحديداً بعد توقيع وثيقة التفاهم بين النائب ميشال عون والسيد حسن نصرالله، إستبشرنا خيراً بنقطة وحيدة يومها على خلفية المثل القائل: عاشر القوم أربعين يوم يا بِتصير مِنُن يا بترحَل عَنُن. فَقُلنا لعلَ عون بعدَ الأربعين يوم يصبحُ هادئاً ومنطقياً قليلاً بالحدِ الأدنى الموجود عند نصرالله. وانتظرنا وانتظرنا انقضاءَ الكثير منَ الأربعينات منَ الأيام ولكن فالج ما تعالج، فالجنرال هو هو وقد زادت عصبيته وهسترياته، هو جنرال الإصلاحِ والتغييرِ ولكن طبعاً لا يُمكن أن يُصلح أو يُغيّر شيئاً في نفسهِ أو في طبعهِ، فهو يَعتبر أنّهُ المُنَزّه والكامل. فَكَيفَ لأحد أن يُغيّر ما في غيرِهِ قبلَ أن يُغيّر ما فيه؟ على كلِ حال هذا موضوع يحتاج الى عددٍ كبيرٍ من الأطباء النفسيين لتحليلهِ ومُعالجةِ صاحبهِ.

صحيحٌ تأمّلنا خيراً، ولكن إحساسَنا كان أصدق من أملِنا، ولكنّ المفاجاة، والصدمة الكبيرة هي إنتقال عدوى الهستيريا واللا منطق منَ الجنرال الى السيد. فَصرنا نَرى سيد أتباعهِ عصبياً في خطاباتهِ يُهدّد ويتوعد بصوتِ عالِ وإصبعِ مرفوع، ويُطلقُ الشعارات الرنّانة التي لا تَمُتّ الى المنطق بصِلة.

في العام 1989، وبعد إعلان حرب التحرير وفي أحدِ مؤتمراتهِ الصحافية، أعلنَ عون أنّهُ سيُكَسّر رأس حافظ الأسد ويُخَلخِل المسمار السوري حتى ولَو اقتضى ذلكَ استعمالُ سكينِ المطبخِ، فأدركنا يومها أننا بدأنا أولى خَطواتِنا نَحوَ الهاوية، بينما بقيةُ المسحيينَ الفوفاشيين والسذج والحاقدين، كانوا وما زالوا يُهلّلونَ ويُصَفّقون، ولا يدرون ماذا يفعلون. طبعاً كانت حربٌ كارثية ومُدمّرة ولكِن على المسيحيينَ فقط، بينما حافظ الأسد، وبَدَلَ أن يكسّر ميشال عون رأسِهِ، استمتع بمشهد فرّ رُبّانُ السفينةِ هارباً جباناً تاركاً وراءَهُ كلَّ شيءٍ، ليسَيطرَ الأسدُ على كلِّ شيءٍ.

في المُقابلةِ الأخيرة لنصرالله، وفي محاولةٍ لِرَفعِ مَعنوياتِ أنصارِهِ، أعلنَ أنّهُ في حالِ حدوثِ أيِ حربٍ معَ إسرائيل، سوفَ يَدخُلُ الى الجَليل الاسرائيلي، وفي مقابلاتٍ سابقةٍ تَحدثَ عنِ الصواريخِ ومدى دِقَّتِها وفَعاليّتِها والدَمار الذي تُحدِثُهُ. عندما سَمِعتُ ما قال، أحسَستُ بذاتِ الشعورِ القديم بأنّ بَعضَهم سَلَكَ طريقَ الهاوية.

الذكيُّ في هذهِ الحياة يَتَعلم من أخطاءِ غيرهِ، العاديُّ يَتَعلّم من أخطائِهِ، أمّا الجاهلُ فلا يتَعلّم لا من أخطائه ولا من أخطاءِ غيرِه.

في حرب تموز2006 وبالرُغمِ من التِخِبّطِ والضياعِ الذي كان مُسَيطِراً على الإسرائليين حكومة وجيشاً، إضطرَ حزب الله مُكرهاً وبالقوة أن يوافق على جميعِ البنودِ الواردة في القرار 1701 جرّاءَ هولِ الدمار وعددِ القتلى الكبير والحِصار التام وإنقطاع الإتصال مع المقاتلين على الجبهات الذين أمضوا الأسبوع الأخير منَ الحرب من دونِ طعامٍ وماء حَسبَ روايةِ أحد هؤلاء العناصر لصحيفة أجنبية، وطبعاً جرّاءَ الإجتياح الذي حَصَلَ في اليَوميينَ الأخيرينِ للحرب والذي أوصَلَ الإسرائليينَ الى الليطاني عابرينَ قرى العديسة، الطيبة وصولاً الى فرون على تخومِ النبطية. وما يُقالُ خِلافَ ذلكَ فهوَ لتقويةِ المعنويات فقط، فما من قويٍ ومسيطرٍ يُمكنُ أن يَقبَلَ بِقرارٍ كالقرار 1701، وخصوصا بعد أن رفض لعقود السماح للجيش اللبناني بالانتشار على الحدود الجنوبية.

بناءً على ما تقدم، ، نَعودُ ونتوجّه إلى الإخوةِ الشيعة ونقولُ لهم:
إنتبهوا واتَّعِظوا منَ الذينَ سبقوكُم وكانوا جُهَّل ومُغَرَّر بهم، أنتُم ذاهبون الى كارثةٍ كبيرةٍ لا مَحالة.

فَداخلياً وضعوكُم في مواجهةٍ مباشرةٍ معَ اللبنانيينَ الآخرينَ منذُ سنة 2005 مُروراً بما حَصَل في ال 2008 و 2011 وصولاً الى الأوضاعِ الناجمةِ عن الازمةِ السورية، وأخيراً وليسَ آخراً، قضية سماحة- المملوك التى أرخت بِتبعاتِها الثَقيلة على كلِ أتباعِ سوريا في لبنان وأظهَرَت للعَلن مَن الذي يفجّر ويَغتال في لبنان على هَواه ومن دونِ أي حَسيب أو رقيب.

أما خارجياً فالوضعُ أسوأ بكثير. على الصَعيدِ الإقليمي، أصبح وضعُ ابنائِكُم حَرِجاً جداً خصوصاً بعدَ المسرحية الهَزلية التي قامَ بها حزب الله بواسطةِ آل المقداد وما تَبِعَها من تهديدٍ بطَردِ كلّ اللبنانيينَ الشيعة من دول الخليج. أما بما خَصّ الحرب مع اسرائيل، فكل التقارير الأجنبية والمحلية تؤكدُ أنَّ هذه الحرب ستكونُ كارثيةً ونهائيةً خصوصاً مع سقوطِ النظام السوري والدعمِ الكامِل لأسرائيل من الدولِ الأجنبية.

فرحمةً بكُم وبمستقبلِ أولادِكم، ورحمةً بلبنان واللبنانيين، قِفوا لحظة لتتأمّلوا وتستعرضوا الوضعَ الذي وَضَعَكُم فيه المسؤولين عَنكُم. لم يَفُتِ الأوانَ بعد لتفادي الكارثة. تَعلّموا من الأخطاء التي ارتكبها حليفكم قبلكم والتي أدَّت الى ما أدَّت اليه من خراب ودمار.

لا تدعوا السلاحَ يعمي بَصيرتَكُم، فبالأمس القريب القذافي وقَبلهُ صدّام وبأبشَعِ الميتاتِ، ولّوا الى غير رجعة، والنظامُ السوري على طَريقِ الزَوال، وقَبلهم الكثير من الأنظمةِ القويةِ والمُتعجرفةِ والتي كانَت تَمتَلِكُ ما يُخيفُ من ترساناتِ الأسلحة، إنقضَت وتَهاوَت واندثَرَت وأصبَحت من التاريخ.

فهَل مَن يَتَعلّم ويُبعد الكاسَ المُرّة عنهُ وعن مصيرِ شعبِه؟ أسابيعٌ أو شهورٌ قليلة ويأتينا الجواب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل