#dfp #adsense

الثّلاثاء السّادس عشر من زمن العنصرة

حجم الخط

الثّلاثاء السّادس عشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من مار إسحٰقَ السُّريانيّ (أَواخر القرن السّابع) جهادٌ إِلى النِّهاية

أَن نموتَ في الجهاد، أَليقُ بنا من أَن نحيا في السَّقطة. هٰذا العالمُ ميدانُ جهاد، وقد أضوجبَ علينا الرَّبُ أَلاَّ يقفَ جهادُنا حتّضى النِّهاية. ومنْ يصبرْ إِلى المنتهى يخلص. حينئذٍ يظهرُ منْ تجلَّدَ وصبر، ومنْ أضدبرَ وولَّى. لذا يجبُ أَلاَّ يقطعَ الإِنسانُ رجاءَهُ، لعلَّهُ في اللَّحظةِ الأَخيرةِيظفرُ بعدُوِّهِ، ويرتفعُ ٱسمُهُ إِلى أَحدٍ منَ الأَبطالِ الشُّجعان! فلا نستهنْ بٱلصَّلاة، ولا نملَّ طلب المعونة.

وإِذا ٱستولى عليكَ روحُ الاستخفاف، وٱنخفضتْ حرارتُكَ، تجلِسُ بينكَ وبينَ نفسِكَ. تجمعُ أَفكارَكَ، وتبحثُ بدقَّةٍ عمَّا هُوَ سببُ الاستخفاف، ومنْ أَيِّ نافذةٍ تسلَّل؟ وما يُقعِدُكَ عنِ الصَّلاةِ والعبادة؟

إِن كانَ الأَمرُ يستحقُّ التَّقويمَ فقوِّمْهُ، والقطعُ فٱقطعْهُ. وإِن لم يكن كفوءًا لذٰلكَ، ولا مرشِدَ تستشيرُهُ في أَمرِكَ، فعُدْ إِلى أَوَّلِ الطَّريق، وٱبدأْ سيرتَكَ من جديد، ففي قليلٍ من الوقتِ تمتلىءُ حرارة، وتقفُزُ إِلى الدَّرجةِ الَّتي سقطتَ منها. وتنظُرُ بعينيْكَ الدَّرجاتِ الَّتي طلعتَها في ٱرتقائِكَ إِلى الأَوَّل.

الرّسالة: يع 4: 1-10

1 من أين الحروب، ومن أين المشاجرات بينكم؟ أليس من لذاتكم المحاربة في أعضائكم؟

2 تشتهون ولا تمتلكون. تقتلون وتحسدون ولا يمكنكم الحصول على ما تريدون. تشاجرون وتحاربون. ولا تنالون لأنّكم لا تسألون.

2 تسألون ولا تنالون، لأنّكم تسيئون السّؤال، لكي تنفقوا على لذّاتكم.

4 أيّها الزّناة، ألا تعلمون أنّ صداقة العالم هي عداوة لله؟ فمن أراد أن يكون صديقًا للعالم، جعل نفسه عدوًّا لله.

5 أم إنّكم تظنّون أن الكتاب يقول عبثًا: "إنّ الله يحبّ حتّى الغيرة الرّوح السّاكن فينا".

6 بل إنّه يهب نعمة أعظم، ولذٰلك يقول الكتاب: "إنّ الله يقاوم المتكبّرين، يهب النّعمة للمتواضعين".

7 إذا فٱخضعوا لله، وقاوموا إبليس فيهرب منكم.

8 إقتربوا من الله فيقترب منكم. طهّروا أيديكم، أيّها الخطأة، ونقّوا قلوبكم يا ذوي النّفسين.

9 إحزنوا على بؤسكم ونوحوا وٱبكوا، وليقلب ضحككم نوحًا، وفرحكم حزنًا.

10 تواضعوا أمام الرّبّ فيرفعكم.

شرح آيات الرّسالة:

1-10 ينتقل الكاتب توًّا إلى موضوع جديد، دون أيّ أداة لغويّة ٱنتقاليّة. يتابع سلسلة من أسئلة، بلهجة قاسية، فيُظهر التّناقض بين ما تؤول إليه الحكمة الحقيقيّة من حسنات، وما تجرّ إليه الشّهوة من ويلات!

1 روم 7/23؛ غل 5/17؛ 1 بط 2/11.

من أين: يُكثر الكاتب التّسآل (2/4-7، 14-16، 19-21؛ 3/11-13)، فيُرغم المؤمنين على التّفكير: لا من اللّسان الشّرّير وحده (3/2-12)، ولا من المعلّمين الكذّابين وحدهم (3/1، 13-16)، بل من اللّذّة (4/1، 3)، والشّهوة (4/2؛ 1/14-15)، وحبّ العالم (4/4)، والكبرياء (4/6)، والخضوع لإبليس (4/7). وهٰذا دليل آخر على أنّ المقطع (4/1-10) يستند إلى تقليد عريق آخر، غير تقليد المقطع السّابق (3/1-18).

الحروب والمشاجرات: في قلب الجماعة المسيحيّة، يُضاف إليها الحسد والخصام والفتنة (3/16)، وربّما القتل (4/2)، واقع مؤسف يدعو إلى القلق الشّديد، حتّى ولو أُخذ التّعبير في معنى مستعار رمزيّ!

المحاربة في أعضائهم: يمكن فهمها كٱلعبارة السّابقة "الحروب والمماحكات فيكم"، أي في قلب الجماعة؛ ويمكن فهمها، في قلب المؤمن الفرد (روم 6/13، 19؛ 7/23؛ قول 3/5؛ 1 بط 2/11).

3 متّى 5/21-22؛ 1 يو 3/15.

تشتهون وتحاربون: ترجمة أخرى حرفيّة ممكنة "تشتهون ولا تحصلون، تقتلون وتحسدون ومن الفوز لا تتمكّنون؛ تماحكون وتحاربون". نرى ترجمتنا أقرب إلى روح النّصّ، لأنّ الآية 2 تفسّر الآية 1: فٱلقتل من الشّهوة؛ والمماحكة والمحاربة من الحسد؛ والشّهوة والحسد كلاهما لذّة ضاربة في أعضاء المحاربين المماحكين (4/1).

4 مز 66/18؛ متى 6/5-13، 33؛ روم 8/26

5 متّى 6/24؛ لو 6/26؛ 1 يو 2/15-17؛ روم 8/7.

أيّها الزّناة: حرفيًّا "أيها الزّانيات"، كما في المجلّد السّينائيّ الأصليّ والإسكندريّ والفاتيكانيّ، وفي مخطوطات صغرى وترجمات قديمة. في السّينائيّ المصحّح وفي مجلّدات كبرى وصُغرى عدّة "أيّها الزّناة والزّانيات". إن صورة التّأنيث إشارة تقليديّةإلى شعب إسرائيل، عروس يهوه الزّانية (هو 1-2؛ 3/1؛ متّى 12/39؛ مر 8/38؛ 2 قور 11/2). وقد يعني بها يعقوب أفرادًا وجماعات على السّواء. لم يخاطب الكاتب هنا "يا إخوتي" (1/2، 16، 19؛ 2/1، 5، 14؛ 3/1، 12) بل "أيها الزّانيات"، "أيها الخطأة" (4/8)، "يا ذوي النَّفسَين" (4/8)، ضدّ مسبّبي الانقسامات والمماحكات في الجماعات المسيحيّة.

صداقة العالم: هي تلك الّتي ترفض الله، لتتبع شهوات ولذّات محرّمة (4/1-3)، على حدّ قول الإنجيل (متّى 6/24؛ لو 16/13).

6 تك 2/7؛ خر 20/5؛ تك 6/3؛ حز 36/27.

الكتاب يقول: لا نجد قول الكتاب هٰذا في أيّ كتاب من العهد القديم؛ قد يكون تفسيرًا "مِدْراشيًّا" لنصوص عدّة (تك 6/3؛ خر 20/5؛ أي 14/15).

الله: مقدَّر في النّصّ اليونانيّ، أُضيف للتّوضيح، وهو الفاعل؛ و"الرّوح" مفعول به، لا فاعل كما شاء بعض النّاقلين.

يُحبّ: حرفيًّا "يشتاق"، إنّ الله يريد روح كلّ إنسان، ويدعوه إلى التّوبة (4/7-8).

الرّوح: هو روح الإنسان، يشتاقه الله ويريده. رأى شرّاح أنّه روح الله الّذي أحلّه الله في الإنسان المؤمن، ليجعله يحبّ ما يحبّه الله (روم 8/26-27).

السّاكن فينا: حرفيًّا "الّذي أسكنه فينا".

6-10 يرى شرّاح أنّ يعقوب هنا، وبطرس (1بط 5/5-9)، يستعملان كلٌّ على طريقته الخاصّة، نصًّا من التّعليم المسيحيّ الأوّل، أو نشيدًا ليتورجيًّا عريقًا.

7 مثل 3/34؛ متّى 23/12؛ 1 بط 5/5-9؛ أي 22/29

8 أف 6/12؛ 1 بط 5/8-9

9 زك 1/3؛ ملا 3/7؛ أش 1/16؛ متّى 5/8.

ذوي النّفسَين: راجع شرح 1/8

10 صدى لقول نبويّ (عا 8/10) وإنجيليّ (لو 6/25)، ولٰكن لا مُهدِّد ومُنذِر بل مُحرِّض ومُحذِّر. بعد أن حرّض الكاتب على الفرح في الشّدائد والمحن (1/2)، ولا يشجب هنا سوى الفرح العالميّ الّذي يرفض الله (4/4).

إحزنوا على بوسكم: اللّفظة اليونانيّة واحدة، فريدة العهد الجديد؛ معناها وعي الإنسان لحاله التّاعسة (روم 7/24)، وفرض قصاص خارجيّ على النّفس تكفيرًا (5/1).

حزنًا: اللّفظة اليونانيّة فريدة العهدين.

11 أي 5/11؛ 1 بط 5/6؛ متّى 23/12؛ لو 14/11.

الإنجيل
لو 18: 18-23
يسوع والغنيّ

18 وسألهُ أحدُ الرؤساء قائلاً: "أيُّها المعلِّم الصَّالح، ماذا أعملُ لأرثِ الحياة الأبديّة؟".

19 فقال له يسوع: "لماذا تدعوني صالحًا؟ لا أحد صالحٌ إلاّ واحد، هو الله!

20 أنتَ تعرفُ الوصايا: لا تزنِ، لا تقتُل، لا تسرِق، لا تشهدْ بٱلزّور، أكرم أباكَ وأُمَّكَ!".

21 ققال الرَّجُل: "هٰذه كلُّها حفِظتُها منذ صِباي".

22 ولمّا سمِعَ يسوع ذٰلكَ قال لهُ: "واحدةٌ تُعوِزُكَ: بِعْ كلَّ ما لكَ، ووزِّعْ على الفقراء، فيكون لكَ كنزٌ في السَّماوات، وتعالَ ٱتبعني!".

23 فلمّا سمِعَ الرَّجُل ذٰلكَ، حَزِنَ حُزنًا شديدًا، لأنّهُ كان غنيًّا جدًّا.

شرح آيات الإنجيل:

18 لو 10/25-28

19 خر 20/12-16؛ تث 5/16-20

22 لو 12/33؛ متّى 6/20؛ سي 29/11.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة:(صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كلّيّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل