الآن بعد مضي تسعة اشهر على هذا الكلام وبعد "الشراكة" الاميركية -الروسية في افشال كوفي انان، بدليل "خلافهما" الشكلي في جنيف على توقيت خروج الأسد من السلطة، بات واضحاً تقريباً ان الحسابات الخلفية الروسية والاميركية تتلاقى ضمناً وربما تتفق على ان ما يجري في سوريا يقع في باب "مصائب قوم عند قوم فوائد"، بمعنى ان استطالة الأزمة سيؤدي الى:
بالنسبة الى اميركا، سينهك النظام وينهار في النهاية وتدمر قاعدة الجسر التي اوصلت نفوذ طهران الى المتوسط، وهذا أمر مفيد يوفر المزيد من الوقت، اولاً لفحص ما ستأتي به رياح "الربيع العربي" وخصوصاً في مصر، وثانياً لأن الادارة الاميركية منغمسة في الانتخابات ولا تستطيع الآن تحمل صورة جندي اميركي او مقاتلة تسقط في سوريا، وثالثاً لأن لا مانع من ان يحصد الروس كراهية العرب والمسلمين من خلال تأييدهم للنظام، ورابعاً لأن في وسع واشنطن بعد الانتخابات ان تدخل على خط الحسم!
اما بالنسبة الى روسيا فقد كان المطلوب اولاً توفير المزيد من الوقت لحليفها الاساسي في المنطقة ليحسم عسكرياً بعدما اقفل الابواب على اي حل سياسي بما يحفظ لها قاعدتها في طرطوس وراداراتها التي ترصد الاميركيين في تركيا وينهض بدورها الاستقطابي.
كما ان استطالة الازمة قد تجعل من سوريا ارضاً للجهاد ومقصداً لعناصر التطرف والارهاب، فما المانع عند موسكو من اتاحة مزيد من الوقت للنظام لتصفية هؤلاء الذين يقرعون ابوابها الخلفية في الشيشان ودول البلقان، وما المانع ايضاً عند واشنطن من ان يتم ذبح هؤلاء على يد نظام يحفر في المحصلة قبره بيده، بينما يتولى الروس حراسته بالفيتو والتسليح ومنع اي تدخل عسكري يساعد في انهاء المشكلة؟
نعم اميركا وروسيا شريكان مضاربان في ادارة المذبحة السورية، ويكفي ان نستمع الى سيرغي لافروف يقول عشية لقائه مع هيلاري كلينتون في فلاديفوستوك: "كل منا يريد ان تصبح سوريا ديموقراطية، لكن واشنطن تريد هذا عبر تنحية الاسد ونحن نريد ترك هذا الامر للسوريين". وهذا الترك لا ينفي قبول موسكو حتمية التنحي، لكن بعد أن ترتوي الارض بأنهر الدماء وتترع سوريا بالكارثة!
