يعزز الإتحاد الأوروبي جهوده للتخلص من السيطرة الروسية في مجال توريد الغاز الطبيعي إلى أوروبا، إذ بدأت السلطات تحقيقا في مزاعم بشأن محاولات شركة "غازبروم" المملوكة أساسا للحكومة الروسية، احتكار أسواق الغاز الطبيعي في دول شرق الإتحاد الأوروبي.
ويهدف التحقيق، الذي يأتي بعد أن قامت السلطات بتفتيش مكاتب الشركة في أيلول الفائت، إلى التخلص من "العقبات التي تستخدمها "غازبروم" للتحكم في الدول التي تحاول تنويع صادراتها من الغاز، ودمج أسواقها مع أسواق الطاقة في الدول الأوروبية الأخرى"، حسبما أفاد مسؤول أوروبي لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.
ويؤكد الإتحاد الأوروبي أن التحقيق بشأن "غازبروم" سيتم في ثماني دول، هي بلغاريا وجمهورية التشيك وإستونيا وهنغاريا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا.
وأبرم العديد من هذه الدول عقوداً طويلة الأجل مع شركة "غازبروم" إلا أنها تشكو من أنها تدفع الكثير من الأموال لقاء الغاز الروسي.
وتزود روسيا الإتحاد الأوروبي بـ36 بالمئة من احتياجاته من الغاز، هذا كما أن روسيا هي المورد الوحيد للغاز في بلغاريا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا وسلوفاكيا، كما أنها تورد لبولندا 82 بالمئة من حاجتها، و83 بالمئة من احتياجات هنغاريا، و69 بالمئة من حاجة التشيك.
وليست حالة القلق لدى بروكسل من المحاولات الروسية لاحتكار الغاز، وربط أسعاره بأسعار النفط بالجديدة، إذ أنها ظهرت على السطح وبقوة بعد أن شهدت إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا شبه توقف تام مرتين، الأولى في عام 2006 والثانية في عام 2009، وكان السبب في هاتين الحالتين هو نزاعات على سعر الغاز بين "غازبروم" وأوكرانيا.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أنه في حال إدانة شركة "غازبروم" "فإن الأمر سيحد من المنافسة، وسيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وحدوث تدهور في تأمين الإمدادات، مشيرة إلى انه "سيحدث ضرر كبير للمستهلك الأوروبي"، في حين قالت "غازبروم": "دعهم يحققون بالأمر".
وقالت "غازبروم" إنها تحترم ممارسات الاتحاد الأوروبي بما فيها آليات تسعير الغاز التي تتبع "المعايير التي يطبقها منتجون ومصدرون آخرون".
وقالت المفوضية الأوروبية إن التحقيق كان في جزء منه ناتجا عن شكوى مقدمة من ليتوانيا فضلا عن وجود دليل مستقل حصلت عليه المفوضية.
وتشتبه المفوضية في أن "غازبروم" ارتكبت ثلاث ممارسات مناهضة للمنافسة ما يقيد حرية تدفق الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي ويعيق الشركات المنافسة ويجعل المستهلكين يدفعون أسعارا غير عادلة عبر ربط النفط بأسعار الغاز.
ويمكن أن تفرض المفوضية غرامة تصل إلى عشرة بالمئة من المبيعات العالمية السنوية للشركات التي تثبت إدانتها في ممارسات مناهضة للمنافسة.
وتعتبر شركة "غازبروم" الروسية أكبر مستخرج للغاز الطبيعي في العالم، ولطالما شكل الغاز مصدر توتر بين موسكو والاتحاد الأوروبي منذ وقت طويل.