#adsense

“اللواء”: جنبلاط بدعمه للثورة السورية وتفاهمه مع 14 آذار عاد لقناعات قاعدته التي لم تستجب لـ”تكويعته السابقة”

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":

انشغلت الأوساط القيادية في 8 آذار بحدثين بارزين كانا محور نشاط قوى 14 آذار هما:

الأول: المذكرة التي رفعتها هذه القوى لرئيس الجمهورية عبر الرئيس فؤاد السنيورة.

الثاني: اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط في باريس.

صحيح أن قوى 14 آذار انشغلت وتشاورت وأقرت مذكرة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، ذهبت فيها هذه القوى إلى مستوى عالٍ من التصعيد السياسي عندما طالبت بطرد السفير السوري من لبنان، وبرفع شكوى للجامعة العربية ولمجلس الأمن على تكرار الاعتداءات السورية على اللبنانيين وأرزاقهم في عكار وفي البقاع والشمال ورأت أن النظام السوري يعمل لضرب الاستقرار في لبنان عبر الاعتداءات وعبر مشاركة أكبر مسؤول أمني سوري اللواء علي المملوك بإرسال كمية كبيرة من المتفجرات بالاشتراك مع النائب والوزير السابق ميشال سماحة بهدف خلق فتنة وضرب الاستقرار.
كما ذهبت هذه القوى إلى الطلب من رئيس البلاد والحكومة اللبنانية الاستعانة بقوات الطوارئ الدولية لمساندة الجيش اللبناني لضبط الحدود مع سوريا وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701 بناء للمادة 14 منه التي تخوّل الحكومة الاستعانة بقوات الطوارئ من أجل حفظ الأمن على الحدود اللبنانية أي كافة الحدود.

يرى مصدر سياسي أن قوى 14 آذار لجأت إلى خطوات تصعيدية في مواجهة النظام السوري على الأراضي اللبنانية، فهذه القوى تدرك أن كل ما طالبت به في مذكرتها يتطلب قرارات من حكومة الرئيس ميقاتي، وتدرك أيضاً أن قرار الحكومة هو رهن إرادة أنصار النظام السوري وأن وزراء وليد جنبلاط المعارضون لنشاط النظام السوري في لبنان لا يملكون القدرة على إصدار هكذا قرارات، ولكن قوى 14 آذار حرّكت بقوة المياه الراكدة، ورذاذها السياسي والإعلامي سيؤذي النظام السوري محلياً وإقليمياً ودولياً، فقوى 14 آذار وفقاً لمصدر قيادي فيها أكدت أن هذا النشاط السياسي المرفوع لرئيس الجمهورية، كونه المؤتمن على الدستور وعلى السيادة الوطنية والمسؤول عن حماية اللبنانيين والمقيمين على أرضه من سوريين وعرب وأجانب، وأن المذكرة في حال لم تترجم إلى قرارات من الحكومة (وهي لن تستجيب حتماً) فإن قوى 14 آذار ستكون خطوتها التالية مخاطبة جامعة الدول العربية ومجلس الأمن مباشرة وذلك عبر طلبات موقّعة من عدد كبير من النواب.

وكما أن الحدث الأول لم تكن وطأته سهلة وهينة على قيادات 8 آذار، كذلك كانت نتائج الحدث الثاني أي لقاء الحريري – جنبلاط، فهذه القوي كانت تتعامل مع مواقف جنبلاط منذ أكثر من عام بروية وهدوء وحذر حرصاً على بقاء الحكومة الممسكة بقرارها، فجاء اللقاء الناجح بين الحريري وجنبلاط ليشكل بنتائجه «ضربة على الرأس بقبضة فولاذية»، فهذه القوى تعلم بأن مذكرة 14 آذار إلى رئيس الجمهورية لن تأخذ طريقها إلى التنفيذ ولن يصدر بسببها أي اجراء، ولكن لقاء الحريري – جنبلاط سيكون من نتائجه (في المستقبل القريب وليس البعيد) إجراءات وخطوات عملية مؤثرة على المسار السياسي في البلاد. فهذا اللقاء (وقوى 8 آذار تدرك ذلك) الذي وصف بأنه كان أكثر من ودّي قرر منذ الآن مصير حكومة ميقاتي حيث بدأ العد العكسي لعمرها وتحديداً فهي لن تشرف على الانتخابات، وأن وليد جنبلاط عندما يأخذ قراره لإطاحة الحكومة قبل الانتخابات المقبلة يكون قد أوفي بالتزامه مع الجهة التي أتت بهذه الحكومة أي مع حزب الله، وأنه لم يذهب إلى الإطاحة بها إلا في الوقت المناسب، وبعدما تكون قد أدّت ما عليها في الزمن «الحرج»، كما أن هذا اللقاء كان لقاء انتخابياً بامتياز، ففي اللقاء الباريسي تم التفاهم على المعالم الرئيسية لقانون الانتخابات، وعلى التحالف في أكثر من مكان، أي التفاهم على أكثرية جديدة بعد الانتخابات (إذا فاز هذا الفريق بالأكثرية بعد الانتخابات) يمكن أن تشكل الحكومة في المرحلة التي تلي الانتخابات، وهذه الأكثرية هي التي ستنتخب رئيس الجمهورية الذي سيخلف الرئيس سليمان في بعبدا.

يرى مصدر سياسي أن اللقاء بين الزعيمين تأخّر كثيراً عن موعده، فمنذ أكثر من عام لا يوجد تعارض في وجهات النظر والرؤية بين الرجلين، كما أن جنبلاط بمواقفه الداعمة للثورة السورية، وعدم تعرضه طيلة المرحلة الماضية للرئيس الحريري ولقوى 14 آذار يكون قد عاد لقناعات قاعدته الشعبية التي لم تتقبل «تكويعته» والمشاركة بالإطاحة بحكومة الرئيس الحريري، فقد كان جنبلاط طيلة المرحلة الماضية (سياسياً) هو في وادٍ وقاعدته في وادٍ آخر.

إن لقاء الحريري – جنبلاط رسم خارطة طريق للمسار السياسي في المرحلة المقبلة على الصعيد الداخلي من الصعب على قوى 8 آذار مواجهته كما من الصعب عليها تقبله، ولذلك تم توكيل «المهندس» جنبلاط بانتاج مخرج يقي البلد شر ما يخطط للبلد، ومواجهة كل ذلك بنهج سياسي وحضاري هادئ.

فقوى 8 آذار من السهل عليها تجاوز كل ما ورد في المذكرة المرفوعة لرئيس الجمهورية وتتجاهلها، ولكن هل تستطيع تجاهل وتجاوز حلف الحريري – جنبلاط الجديد والمتجدد؟

المصدر:
الأنباء الكويتيّة

خبر عاجل