كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
يُنتظر أن تعقد هيئة التنسيق النقابية اجتماعاً لها اليوم للرد على قرار الحكومة بعد إقرارها سلسلة الرتب والرواتب في جلستها أمس، في ضوء نتائج تقويمها للطريقة التي جرت فيها عملية الإقرار، وما إذا كانت تتوافق مع الشروط التي وضعتها الهيئة وتم تسليمها إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي واللجنة الوزارية المختصة.
وعُلم من أوساط الهيئة أن التصعيد يبقى خياراً وارداً وبقوة إذا تبين أن الحكومة قد أخلّت ببنود الاتفاق الذي كان جرى التوصل إليه بين الهيئة واللجنة الوزارية، وتحديداً ما يتصل بالأرقام التي لا يجوز التلاعب بها، وكذلك الأمر عدم اللجوء إلى عملية تقسيط لهذه الأرقام.
وكشفت أوساط وزارية لـ«اللواء» أن نقاشاً موسعاً لم يخلُ من الحماوة بين الوزراء فرض نفسه على مجريات جلسة الحكومة تركّز حول الوسائل التي سينبغي اللجوء إليها لتحقيق الموارد المالية التي ينبغي اعتمادها لتغطية الملياري دولار جراء إقرار السلسلة، حيث شدد فريق رئيس الحكومة الوزاري وعدد من الوزراء على ضرورة تأمين الايرادات قبل إقرار السلسلة لتفادي إغراق الخزينة بأعباء مالية، مع التأكيد على أهمية عدم تأثر الطبقات الوسطى.
وأشارت الأوساط إلى أن هناك أصواتاً وزارية طالبت باللجوء إلى التصويت، لكن الرئيس ميقاتي أصرّ على إقرار السلسلة بالتوافق دعماً للقرار الحكومي، ولعدم حصول أي انقسام داخل الحكومة، لافتة إلى أن عملية تقسيط السلسلة، كان أصلاً لا مفرّ منه لعدم إرهاق خزينة الدولة.
وأكد لـ«اللواء» في هذا السياق وزير البيئة ناظم الخوري أنه تحفظ ونائب رئيس الحكومة سمير مقبل ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل على إقرار سلسلة الرواتب بالشكل الذي أقرت فيه، ليس لأننا ضد السلسلة، ولكن تحفظنا مردّه إلى ضرورة تأمين الايرادات المالية المطلوبة لتغطية الزيادات التي أقرت.
وأشار إلى أنه جرى البحث خلال الجلسة في بعض الايرادات التي قد تؤمّن تغطية الزيادات الكبيرة التي أقرت، لكن لم يتم تحديد كامل هذه الايرادات الأمر الذي قد يترك آثاره السلبية على الوضع المالي للدولة الذي يمر بظروف صعبة للغاية، ما راكم عجز الخزينة أضعافاً مضاعفة، واليوم بعد إقرار الموازنة سيزداد هذا العجز أكثر فأكثر.
ومن هنا كانت دعوتنا في الجلسة إلى ضرورة أن تحدد الحكومة بكل وضوح طبيعة الإيرادات التي تغطي تمويل سلسلة الرتب والرواتب، فليس المطلوب معالجة الأمور لأشهر ومن ثم تجد الدولة نفسها أمام مأزق مالي لا يمكن تجاوزه في ظل الإمكانات الحالية.
ولفت الخوري إلى أن مجلس الوزراء لم يُحدّد مصادر الإيرادات المطلوبة لتأمين عملية تمويل السلسلة بالشكل المطلوب والمقنع والذي يجعلنا نرتاح باعتبار أن مصادر التمويل أصبحت متوافرة، مشيراً إلى انه جرى الحديث عن بعض مصادر الإيرادات التي لا يمكن الركون إليها لتغطية كامل تمويل السلسلة الذي يقارب الملياري دولار، الأمر الذي يتطلب ان يبحث مجلس الوزراء في جلساته المقبلة في تأمين ايرادات إضافية لتفادي مزيد من الضغوطات المالية على الخزينة، وكذلك الأمر فان الحكومة حريصة في الوقت نفسه على عدم فرض ضرائب جديدة، لأن وضع المواطن اللبناني لا يتحمل اي ضرائب إضافية، وبالتالي ينبغي البحث وبتمعن عن الوسائل التي يمكن أن توفر للحكومة ايرادات مالية كافية لتغطية تمويل السلسلة بالشكل الذي أقرّت فيه، حيث تم تقسيط الأرقام على ثلاث سنوات لتخفيف الاعباء المالية على الخزينة قدر المستطاع، كذلك كان هناك توافق على متابعة مجلس الوزراء لملف السلسلة لجهة استكمال البحث في مصادر تمويل أخرى، ولكن من دون إضافة أعباء جديدة على المواطن في ظل هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان.
وفي الإطار عينه، حذّرت مصادر مالية من مغبة أن يترك إقرار الحكومة للسلسلة دون توفير التغطية المالية المطلوبة، انعكاسات سلبية على وضع الخزينة الذي يُعاني تراجعاً كبيراً، الأمر الذي كان يوجب على الحكومة أن تتأنى في إقرار السلسلة قبل وضع برنامج واضح يلحظ تأمين الواردات المالية لإقرار السلسلة، لأن ما تمت الإشارة إليه من مصادر على ما قاله عدد من الوزراء لا يفي بالغرض مطلقاً ولن يؤمن الا نسبة متواضعة من تكلفة السلسلة، ولهذا لا بدّ للحكومة أن تحدد ايرادات جديدة لتجنب مواجهة أزمة مالية كبيرة في المرحلة المقبلة ستضع لبنان امام استحقاقات داهمة لن يكون من السهل إيجاد الوسائل العملية للتعامل معها كما يجب.