#dfp #adsense

الغاز للبنان ضمن إطار صناعة الغاز عالمياً

حجم الخط

كتب مروان اسكندر في صحيفة "النهار":

من المؤكد ان استعمال الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء في لبنان وامداد مصانع الاسمنت والبتروكيماويات بهذا اللقيم أمران يساهمان في خفض الانتاج الصناعي، وفي تكاليف تأمين الكهرباء 24 ساعة بدءا من نهاية 2014، وانخفاض نسبة التلوث في لبنان.

على رغم كل هذه المنافع ودراسات جيولوجية لخبراء لبنانيين وبريطانيين ونروجيين، وتقارير من لجنة اختصاصية اميركية محور عملها تقويم امكانات توافر النفط والغاز في العالم. وعلى رغم اجماع الخبراء والهيئات هؤلاء على توافر الغاز والنفط في المياه الاقليمية اللبنانية بكميات كبيرة، لم تتخذ الحكومة السابقة والحكومة الحالية خطوات تنفيذية تعجل في توافر الغاز ومنافعه. وفي المقابل، حققت اسرائيل اكتشاف ثلاثة حقول للغاز منها حقل ضخم متاخم للحدود البحرية اللبنانية. وقبرص اكتشفت حقلاً غنيا خلال أقل من سنة من البحث والتنقيب.

الانقلاب لمصلحة استعمال الغاز بدل الفحم الحجري في توليد الطاقة، واخيراً لتعويض ايقاف أو تعطيل مفاعلات نووية، آخذ طريقه منذ عشر سنين وتزيد، وخلال هذه الفترة تطورت صناعة الغاز السائل المعد للتصدير في ناقلات مبردة الى درجة تحفظ سيولة الغاز تحت الضغط، وتصدرت قطر الدول المصدرة للغاز السائل المنقول بحراً، تليها نروج واندونيسيا، والجزائر ونيجيريا.

والولايات المتحدة كانت ولا تزال السوق الكبرى لاستهلاك الغاز، خصوصا انها تتمتع بشبكة توزيع تربط بين مختلف ارجاء البلاد الشاسعة، وعام 2011 كان الغاز يشكل فيها 30 في المئة من مجمل استهلاك الطاقة فيها كما ان استهلاكه وخصوصا في محطات انتاج الكهرباء، تطور بسرعة اكبر من سرعة استهلاك مشتقات النفط، الامر الذي يعني ان استهلاك الغاز من مجمل استهلاك الطاقة سيبلغ نسبة 35 في المئة أو أكثر في 2020 بالولايات المتحدة.

وكانت السوق الاميركية السوق الكبرى للمصدرين، وعام 2011 اقفلت في وجه الاستيراد، وارتفع انتاج الغاز من صخور الطفال نتيجة توسع استعمال تقنيات تفتيت الصخور لاطلاق الغاز، وينتظر ان تصير الولايات المتحدة دولة مصدرة للغاز السائل بدءاً من 2013. وعلى سبيل المثال، كان انتاج الولايات المتحدة من الغاز عام 2011 أوفر من انتاج روسيا، الدولة الأغنى بثروات الغاز حتى عام 2010، والدولة التي تمد الدول الاوروبية وسطياً بنسبة 30 في المئة من حاجاتها الاستهلاكية.

وأدت اكتشافات الغاز في الولايات المتحدة، والمنافسة الحادة بين أصحاب الحقول، حيث الثروات الطبيعية في البلاد ملك لاصحاب الاراضي وليس للدولة، الى هبوط سعر الغاز مما يوازي 14 دولاراً لكل 1000 قدم مكعب عام 2008 الى دولارين لكل الف قدم مكعب في حزيران 2012. بكلام آخر، كانت كمية من الغاز توازي برميل نفط (6000 متر مكعب) تساوي 84 دولاراً صيف 2008 وقد باتت توازي في القيمة 12 دولاراً هذا الصيف.

لكن التراجع الهائل لاسعار الغاز لا يمكن ان يستمر لان النفط الذي تنتج منه مشتقات متنوعة منافسة للغاز لا يزال على مقربة من 100 دولار للبرميل، كما ان بعض الشركات الكبرى التي ابتاعت اراضي شاسعة تحتوي على صخور الطفال في كندا والولايات المتحدة تخلت عن هذه الاملاك وسجلت استثماراتها في خانة التكاليف المهدورة، ونحن نتهحدث عن شركات مثل اكسون/ موبيل، وشل، وشركة النفط البريطانية وشركة BHP الاوسترالية، التي تعتبر من الشركات الكبرى للثروات المعدنية عالمياً، وبلغت التكاليف المشطوبة أكثر من 20 مليار دولار.

منذ اوائل التسعينات حتى اواخر العقد الاول من هذا القرن، تحققت اكتشافات ملحوظة للغاز في غرب أوستراليا، وأقبلت الشركات الكبرى، ومنها شل. وشركة النفط البريطانية، وتوتال وBHP على رصد 180 مليار دولار لتطوير هذه الثروات وانجاز مصانع لتسييل الغاز ومن ثم تصديره الى الصين واليابان وربما الهند، وهذه المناطق التي ازداد فيها الطلب على الطاقة بسرعة والتي تشكل أكثر من نسبة 50 في المئة من زيادة الطلب عالميا على مصادر الطاقة في السنة.

والشركات التي ركزت اهتمامها على تطوير صناعة الغاز السائل في غرب اوستراليا، أو الشركات التي ركزت على انتاج الغاز من حقل "شتوكمان" في البحر الممتد شمال روسيا ونروج، وهي شركة غاز بروم العملاقة الروسية، وشركة توتال الفرنسية، وشركة الدولة النروجية، الغت هذا المشروع، كما ان مشاريع التطوير في غرب أوستراليا علقت والمبالغ المترصدة لا تزال على مستوى 100 مليار دولار.

هذه التحولات، المتمثلة بالتخلي عن مساحات شاسعة لانتاج الغاز من صخور الطفال في الولايات المتحدة وكندا، وتعليق مشاريع انجاز مصانع اضافية للغاز السائل في غرب أوستراليا، والغاء مشروع "شتوكمان"، كانت حصيلة تزايد المنافسة وانخفاض الاسعار وفي الوقت ذاته تحقق اكتشافات ضخمة من الغاز في المناطق البحرية المتاخمة لموزامبيق وتنزانيا في شرق افريقيا. ووفرة هذه الاكتشافات، تحمل على الاعتقاد ان ثروات النفط والغاز في القارة الافريقية لا تزال في بداياتها.

اضف ان تكاليف انتاج الغاز، وانجاز مصانع تسييله في موزامبيق وتنزانيا هي أقل منها في غرب أوستراليا بنسبة 40 في المئة. ولهذا السبب توقفت أعمال توسيع منشآت تسييل الغاز في غرب أوستراليا، وانتقل الاهتمام الى شرق افريقيا.

ان تطورات انتاج الغاز، ومشاريع تطويره، وتقلبات اسعاره، كلها تشير الى ضرورة اقدامنا على انجاز اتفاقات التنقيب بموجب شروط مناسبة للبنان، هذا اذا وجدنا ان ثمة حماسة مستمرة لهذا الامر، وهو ما نظنه، لان اسعار الغاز لا بد ان ترتفع الى مستوى 6 – 7 دولارات لكل الف قدم مكعب اي ما يوازي 42 – 45 دولاراً لبرميل النفط، والامر الاكيد ان بداية قيامة الاقتصاد اللبناني تستند الى اشراك القطاع الخاص في نشاط انتاج الكهرباء وتوزيعها، وان استعمال الغاز الطبيعي يوفر علينا 3 – 4 مليارات دولار سنوياً بدءاً من 2015، فضلا عن ان نسبة التلوث سوف تتدنى وتعود منطقة الزوق صالحة للسكن الصحي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل