كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
أدار وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور جلستين للدورة 138 لمجلس وزراء الخارجية العرب في الخامس من الشهر الجاري بحياد وبهدوء وفقاً لمصادر المشاركين من نظرائه أو من حل محلهم بسبب غيابه.
وكان البعض يراهن أن منصور سيتعاطى وملف الأزمة السورية في شكل منحاز للنظام السوري وفوجئوا به عندما أتى دور مشروع القرار عن "تطورات الوضع في سوريا يخاطب المشاركين بقوله: "أمامي مشروع عن سوريا فهل من ملاحظات أو استفسارات؟ ولم يرفع اصبعه طالباً الكلام إلا السفير خالد زيادة من مقعد لبنان الرسمي، وقد أكد موقف "النأي بالنفس". واستخلص الحضور من رؤساء الوفود وأعضائها أن منصور ميز بين رئاسة الجلسات وبين موقف بلاده الثابت في كل ما يتعلق بالأزمة السورية. فهو لم يعرقل أي بند ولم يؤخر ما أعدته اللجنة المعنية بالوضع السوري. وأدرك المشاركون في الجلسة المسائية الختامية – حيث طرح خلالها مشروع القرار عن سوريا – أن منصور لا يوافق على الكثير من بنوده، ومع ذلك لازم الحياد بسلاسة مما إراحهم وبدد في الوقت نفسه مخاوف عدد من المسؤولين والسياسيين حيال ترؤسه الاجتماعات الوزارية.
تجدر الاشارة الى أن مشروع القرار خلا من أي ذكر لتنحي الرئيس بشار الأسد معتمداً لهجة أخف هي المطالبة بالانتقال السياسي في سوريا، وتضمن إدانة شديدة "لاستمرار العنف والقتل والجرائم البشعة التي ترتكبها السلطات السورية والميليشيات التابعة لها ("الشبيحة") ضد المدنيين السوريين واستخدامها الأسلحة الثقيلة من دبابات ومدافع وطائرات في قصفها الأحياء والقرى الآهلة بالسكان وما تقوم به من عمليات إعدام تعسفي…". وجدد التأكيد على طلبه الى ادارة القمر الصناعي العربي "عربسات" والشركة المصرية للأقمار الاصطناعية "نايلسات" وقف بث القنوات الفضائية السورية الرسمية وغير الرسمية.
وحافظ القرار على لهجته المتشددة بدعوة مجلس الأمن الى إصدار قرار بالوقف الفوري للنار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كي يكون ملزماً لجميع الفئات السورية. وفسر وزير عربي لـ"النهار" خلفيات هذا البند بقوله أن الجامعة عجزت عن تنفيذ وقف النار، وكذلك مجلس الأمن الذي تحرك بطلب منها.
وتبين أيضاً أن لا مونة على المعارضة في وقف مسلحيها إطلاق النار، كما أن الأمين العام للجامعة نبيل العربي فشل في إقناع المعارضة بتعميق الاتفاق بين أطيافها على وضع "رؤية سياسية مشتركة للمرحلة الانتقالية وتبني آليات عمل فعالة للتنسيق والمتابعة والعمل المشترك".
ورأى أحد الوزراء العرب، رداً على سؤال لـ"النهار"، أن الدورة لم تحقق أي تقدم لتسوية الأزمة السورية الدموية بسبب غياب الموفد الخاص الدولي والعربي الأخضر الابرهيمي عن أعمالها، والقرار الذي صدر لم يدخل عليه اي جديد سوى الترحيب بالابرهيمي وتكليفه بدلاً من الموفد السابق كوفي أنان. وطلب المجلس من رئيس اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية ومن العربي والإبرهيمي "بلورة التصور الجديد" لمهمة الموفد الجديد بالارتكاز على خطة أنان السداسية النقاط التي يعتبرها مجلس الجامعة "مرجعية" يجب عدم إهمالها أو تجاوزها.
وأكد إصرار المجلس على الطلب من الابرهيمي المنتظر وصوله الأحد المقبل مع فريق عمله الى القاهرة نقل رسالة واضحة الى سوريا بالتقيد بوقف النار وأن تكون مهمته محددة زمنياً مع تفويض واضح وغير قابل لأي التباس. وعزا هذا الاصرار الى خيبة الأمل بعد فشل الغرب والعرب في وقف العنف في سوريا واتخاذ التصعيد العسكري منحى جديداً مع ادخال سلاح الطيران في مهاجمة المسلحين المعارضين وانسداد أفق الحل وبقاء روسيا والصين عند موقفيهما السلبيين بدلاً من توليد أفكار وسطية مقبولة من مؤيدي المعارضة.
جدير بالذكر أن الوزير منصور عرض في القاهرة مع نظيره الاوسترالي بوب كار الملف النووي الايراني والأزمة السورية ومبادرة الرئيس المصري محمد مرسي من اجل حلها.