وعلمت صحيفة "الجمهورية" أنّه وفي خلال النقاش المتشعّب والمعقّد الذي دار على خلفية الأرقام والواردات، وصلت الحكومة الى حائط مسدود ووجدت أنّ الوعد الذي قطعته للهيئات النقابية وللقطاع العام، هو اكبر بكثير من إمكاناتها، وهي لم تكن قد أمّنت بعد جزءاً بسيطاً من موارد التمويل.
وإزاء اعتراضات من هنا وهناك على كلّ جزء من المشروع، كان الرأي داخل الحكومة أنّه ماذا سنقول للناس ونحن وعدناهم مراراً أنّ السلسلة ستُقرّ؟ هل نتأسّف لأننا لم نجد التمويل اللازم، وكيف سنواجه الشارع ونحن على أبواب استحقاقات كبيرة؟
عندها، قرّرت الحكومة بذل جهد إضافي والبحث بالتفصيل بموارد حقيقية، واستُدعي إلى الجلسة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني مع ثلاثة مستشارين لاحتساب الأرقام مباشرة.
وتقرّر المضيّ بموارد لا تضرّ بالكيان الاقتصادي ولا بميزان المدفوعات ولا بالاستقرار النقدي.
تحفّظ وزراء جنبلاط
وكشفت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" انّ وزراء التقدمي الاشتراكي كانوا أشدّ المتحفظين على الأرقام والموارد، ورفضوا السير بأيّ منها من دون مراجعة رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط، واعترضوا على الكثير من النقاط التي تمّ سحبها بالوقائع والأرقام، وعندما أُزيلت الأعذار وافقوا على السلسلة.
وفي هذا الإطار، لوحظ خروج الوزير أبو فاعور مرّات عدة من الجلسة لإجراء اتّصالات مع جنبلاط، وخرج معه في إحدى المرّات وزير الاقتصاد نقولا نحّاس لكي يستوضحه جنبلاط هاتفيّا بعض النقاط.
الصفدي لـ"الجمهورية"
وأكّد الصفدي لـ"الجمهورية" أنّ الأرقام التي أقرت بالشكل الذي اتّفق عليه ستكون تحت السيطرة، وأوضح أن العبء المترتب على خزينة الدولة من سلسة الرتب والرواتب يتوزّع بين تكلفة مباشرة قيمتها ألف وستمئة مليار ليرة وتكلفة غير مباشرة بستمئة مليار ليرة، وهذه التكلفة غير المباشرة هي التي تفاجأ بها مجلس الوزراء لأنّ اللجنة لم تحسب حسابها خلال إعدادها المشروع كموظفي مصالح المياه وتعاونيات الدولة وغيرهما.
وفي ما خصّ زيادة عامل الاستثمار على البناء أو ما عُرف لاحقاً بطابق "الميقاتي"، فقد تمّ بحث هذا الأمر داخل الجلسة، وقد عرض رئيس الحكومة فكرته والتي رأى أنّها تُدخل إلى خزينة الدولة حوالى 2,5 مليار دولار، الأمر الذي عارضه بقوة وزراء "تكتل التغيير والإصلاح". عندها سأل الوزير فيصل كرامي عما إذا كان ميقاتي قد استشار وزير الأشغال غازي العريضي، فأجاب الأخير:" لم أتبّلغ من احد ولم يؤخذ برأيي، فتقرّر في ضوء ذلك تكليفه دراسة المشروع بشكل مفصل ورفع تقرير حوله قبل جلسة الأربعاء المقبل.
علماً أنّ مشروع قانون السلاسل لن يُحال إلى المجلس النيابي لأنّه لم يكتمل بعد وهو يحتاج ربما إلى جلسة أو جلستين لمجلس الوزراء لاستكمال النقاش بموارد التمويل.
وعلمت "الجمهورية" أنّ الكلفة المقدرة من الضرائب على الهواتف الخلوية غير المسدّدة لرسوم الجمارك هي بحدود 70 مليون دولار لصالح الخزينة.
و100 مليار ليرة لبنانية من تسوية مخالفات البناء، أما الضريبة على التحسين العقاري فقدّرت كحدّ أدنى بـ 50 مليار ليرة وكحد أقصى 400 مليار ليرة، وهي الضريبة التي توجّب على السمسار دفعها عند بيعه عقارات.
كما زادت الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى 7 في المئة، علماً انّ هذه المبالغ تسدّد عشرة اشهر من أصل 12 شهراً .
في المقابل، من المنتظر أن تحدّد "هيئة التنسيق النقابية" موقفها النهائي من إقرار سلسلة الرتب والرواتب خلال اجتماع موسع تعقده بعد ظهر اليوم، فيما ردة الفعل الأولى عليها جاءت من الهيئات الاقتصادية التي أعلنت رفضها لها، وحذرت من أن فرض الحكومة المزيد من الضرائب المباشرة على المؤسسات الاقتصادية والمواطنين سيولّد انفجاراً.
