#dfp #adsense

“14 آذار” تتقدّم ثلاث خطوات: شعبية وإدارية وسياسية

حجم الخط

كتب شارل جبّور في صحيفة "الجمهورية":

إنطلاقاً من إدراك كل القوى السياسية أنّ دورها يكاد يكون هامشياً مقارنة مع أحداث المنطقة وتحديدا في سوريا وارتباط الوضع اللبناني كلياً بهذه الأحداث، فإنّ حراكها يبقى مضبوطاً ضمن إطار هذا السقف الذي قرّرت قوى 14 آذار أن تتحرّك ضمنه عبر خطوتين متزامنتين: مذكرة سياسية ولقاء تشاوري.

فما قامت به 14 آذار يدخل في سياق عملها الطبيعي كمعارضة منذ اللحظة التي قرّرت فيها اعتماد الوسائل السياسية ونبذ أسلوب العنف أو الردّ على خطوات انقلابية بخطوات مماثلة أو مقاطعة دستورية، وبالتالي إذا كانت ظروف المرحلة السابقة قد فرضت تجميداً للمبادرات السياسية، فإنّ طبيعة المرحلة الراهنة والمستقبلية استدعت تبديلاً في نمط عملها نتيجة مجموعة عوامل واعتبارات أبرزها:

أوّلاً، على المستوى الأمني: لقد دلّت متفجرات سماحة-المملوك وجود توجّه واضح لتغيير قواعد الاشتباك وجرّ لبنان إلى حرب أهلية بعدما عجزوا عن تكريس مشروع غلبة عبر محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع.

ثانياً، على المستوى الحربي: أيّ متابعة لإطلالات السيد حسن نصرالله تُظهر تركيزاً استثنائياً على مسألة الحرب مع إسرائيل، وقد يكون من أهداف هذا التركيز تحوير الأنظار عن الأحداث السورية وإعادة تعبئة الشارع الإسلامي تحت عنوان القضية المركزية، إلا أنّ ذلك لا يعني استبعاداً للحرب التي تلاقيها إسرائيل من الضفة المقابلة عبر مواقف وتقارير يومية تتحدّث عن استعدادات تل أبيب في هذا المجال، بل استجرار لهذه الحرب من الضفتين الإيرانية والإسرائيلية على الأرض اللبنانية والتي ستكون نتائجها كارثية وتدميرية على لبنان.

ثالثاً، على المستوى الاقتصادي: كل المؤشرات تؤكّد أنّ الانهيارات المتتالية لبنية الدولة المركزية ليست نابعة فقط من فشل 8 آذار في إدارة دفة الحكم، إنّما ثمّة مخطط لإفلاس الدولة من زاوية أنّه في حال لم تفضِ الظروف السياسية إلى انعقاد مؤتمر تأسيسي يفرض تعديلات دستورية تخدم سياسة "حزب الله"، فإنّ انهيار الدولة سيفرض انعقاد هذا المؤتمر، وبالتالي التنازل للحزب تحت عنوان إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

رابعاً، على المستوى الانتخابي: لقد بات من شبه المؤكد أنّ "حزب الله" لن يسمح بإجراء انتخابات تفقده السيطرة على السلطة، وبالتالي سيستخدم كل الوسائل لتعطيل هذا الاستحقاق الذي يشكّل فرصة لاستعادة 14 آذار زمام المبادرة الوطنية.

ولذلك، رأت قوى 14 آذار أنّ مواجهة هذه المخاطر والتحديات تتطلب برنامجاً مرحلياً واستنفاراً تنظيمياً واستخداماً للشارع متى وجدت الضرورة لذلك، وهذا تحديداً ما قامت به المنظمات الشبابية في تظاهرة أمام وزارة الخارجية تحت عنوان طرد السفير السوري.

وقد استتبعت هذه الخطوة بالمذكرة التي أعدتها ورفعتها إلى رئيس الجمهورية، وهي أوضح ورقة أو أكثرها عملانية تضعها هذه القوى لجهة تناولها مسائل محددة وقابلة للتطبيق، من مقدّمتها التي رسمت الإطار العام للمعضلة الوطنية عبر التذكير بتفجيرات سماحة-المملوك والخطف والحوادث الأمنية المتنقلة وافتعال الاشتباكات في طرابلس ورفض ترسيم الحدود والتقاعس الحكومي وسلاح "حزب الله" الذي هو أساس المشكلة ويشجّع على الفلتان ويضعف الدولة، وبالتالي مهّدت هذه المقدمة للبنود التسعة المتّصلة بإحالة قضية سماحة على المجلس العدلي وتجميد العمل بالمجلس الأعلى وطرد السفير السوري ورفع شكوى إلى جامعة الدول العربية ونشر قوات دولية على الحدود وإسقاط الحكومة…

وثمّة جانب آخر مهم أيضاً في المذكرة وهو يتعلّق بإبراز موقع رئاسة الجمهورية عبر التوجّه إليه ومناشدته ووضع الموقعين عليها (58 نائباً) أنفسهم بتصرّف مقام رئاسة الجمهورية.

وفي موازاة البرنامج المرحلي، نجحت 14 آذار في إنشاء اللقاء التشاوري الدائم، هذا الإطار الذي أبصر النور بعد مرحلة طويلة من الأخذ والرد وعرف بتسميات مختلفة من المجلس الوطني إلى الهيئة العامة، وصولاً أخيراً إلى اللقاء التشاوري. ولعلّ أهمية هذا الإطار أنّه يساهم في تفعيل الرأي العام المدني ويوسّع قاعدة التشاور والتنسيق ويزخم العمل النضالي. ويعتبر هذا اللقاء خطوة إلى الأمام ومساحة مشتركة قابلة للتطوير، في ظل حرص القيّمين عليه على ديمومته ووتيرة عمله المتسارعة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل