#dfp #adsense

ومن يُثبت لنا أن ميشال عون موجود؟

حجم الخط

كتب بول شاوول في صحيفة "المستقبل":

الجنرال عون "بلبل حيران" طائش بين الثوابت والأدلة والاثباتات. فهو يريد "اثباتات" بأن الاعتداءات السورية على المناطق الحدودية الشمالية، حدثت فعلاً. واذا حدثت فعلاً، فهو يريد "اثباتات" بأن العدوان السوري، جاء كفعل أو كرد فعل.

ويقصد رد فعل شبيحة النظام على "اعتداءات" لبنانية عليهم من داخل الأراضي اللبنانية. بل وهو يريد اثباتات بأن من قُتلوا من اللبنانيين بنيران كتائب الأسد قد قتلوا (لا سمح الله) فعلاً! فأسماء الشهداء وصورهم التي ظهرت على الشاشات الصغيرة وفي الصحف… غير كافية!

إذاً، لا بد من أنه يريد أن يتحسس ربما "الجثامين". حتى لو تحسسها فمن المحتمل الا يقتنع وقد يشكك عندها بهوياتهم، بل وبوجودهم! انه "الشكاك" على الطريقة الغزالية، لا على الطريقة الديكارتية! شكاك "عقلاني" اكثر! ميداني. لأنه جنرال. ولأنه جنرال "عتيق" (لم يربح معركة واحدة في حروبه الخاسرة)، فقد يشكك غداً بماضيه. واذا كلمته عن حرب التحرير وخساراته، فقد يقول أريد اثباتات. فهذه الحروب لم تقع (بالإذن من جان جيرودو وعنوان مسرحيته "حرب طروادة لن تقع") وإذا جادلته. يقول. من قال لك إني حاربت سوريا! وإذا أتيت له بالصور. قد يقول إنه كلام صحف. ولأنه جنرال فهو يطالب بالبيّنات!

والبينات لا تكفي الجنرال. وقد يقول لك غداً إن حرب الإلغاء صنعها سمير جعجع وحده. وأنا لم احاربه. هو وحده اعلن الحرب. وقصف اليونسكو والملاجئ.. والمناطق الشرقية والغربية وأوقع الضحايا، والدمار! وقد يقول أعطوني "اثباتات" بأني كنت موجوداً في لبنان أثناء هذه الحرب الأحادية التي حارب فيها جعجع نفسه!

وهذا ما قاله عندما قُبض على العميل فايز كرم. الذهنية "الإلغائية" نفسها بل الذهنية الإنكارية! فبعدما وصفه بيهوذا الأسخريوطي (مشبهاً نفسه بالمسيح!) وبعدما هدده كرم بفضح كل شيء… تراجع. وكأنه لم يقل شيئاً. وبدأ من جديد. فرع المعلومات فبرك التهم لأسباب سياسية! وفايز كرم ليس عميلاً. وقد خضع للتعذيب والإكراه والضغوط ليعترف بعمالته! ولو سألته "ألم تشبهه بيهوذا" لصرح "قرأت" تصريحي مجتزأ! ومشوهاً! ولو أجبته "لكن هذا مسجل بالصوت والصورة" هذه ليست "قرائن" ولا اثباتات! ويصرخ "اعطوني اثباتات! اريد اثباتات ان فايز كرم عميل. وهذه غير موجودة! ثم وبعد ضغوط سوريا وايران وحزب الله يخفف الحكم على العميل.. فيتراجع "جنرال الحقيقة"… ويقول من دون أن يرف له جفن (نطالب الجنرال بأن يثبت ان له جفوناً) "قضى فايز كرم مدة محكوميته".. ليعترف اخيراً بعمالته.

وهذا ما يحصل مع ميشال سماحة! كما وصف فايز كرم بيهوذا غير موقفه، ها هو وتحت ضغوط المطلب السوري وحزب الله، يغير "شهادته" ورأيه: من قال ان ميشال سماحة كان ينقل متفجرات ثم وافتراضاً انه نقلها.. فمن "يثبت" انها آتية من سوريا! فقد يقول غداً انها من السعودية، أو تركيا أو قطر.. جاءت عن طريق الشقيقة. وإذا كانت آتية من سوريا فمن يثبت ان للنظام علاقة! بيت القصيد تبرئة بشار الأسد! رائع! يا "أبو الميش" مين قدك! وها انت بعيون مغرورقة بالغياب والغيبوبة تقول "ما في اثباتات " كل ما يقال عن قضية سماحة كلام جرائد. رائع! يا جنرال الحق! ولكن يا جنرال هناك من بدأ يشك بوجودك انت بالذات أيضاً: هل انت كائن افتراضي طلع من أفلام الويسترن، او من أفلام دراكولا او من المسلسلات الهزلية! هل انت شخصية وهمية أم حقيقية أم شبح؟ وهل عندك وجه وملامح وصوت وقامة وهوية واسم ونسب ومكان اقامة وولادة؟ فهناك من بدأ يشك. فهذه كلها في نظر العديدين لا تكفي لتثبت وجودك! وللتذكير: هناك من يشك بوجود شكسبير وهوميروس والشاعر بول فور وكمال صليبي شكك بوجود الأمير فخر الدين وقد يكون ذلك طبيعياً. فالاثباتات ضرورية. ولا يكفي أن نراك في التلفزيون. فقد يكون قرينك(!) او شبيهك. او كائناً آلياًَ او بديلاً! مصنوعاً من البلاستيك أو الفخار أو المطاط! وهناك من بدأ يشك هل ميشال عون هو فعلاً ميشال عون. وهل كان جنرالاً فعلاً. وهل ولد في حارة حريك. وهل دخل المدرسة الحربية؟ وهل خاض الانتخابات النيابية. ومن نجح فيها، ميشال الحقيقي أم المانيكان، أم البديل؟ فالموجود لا يطلع من العدم. (بحسب بعضهم) والعدم لا يطلع من موجود: والشك بوجودك هو الحيرة بين العدم والوجود. بين الاثبات العقلي والمادي وبين عدمه. بين التجلي الصوفي والحقيقة الوضعية. وانت لما تقوله وتنكره.. كأنما لا تميز بين وجودك وعدمه! فأنت موجود وغير موجود… ومعدوم وغير معدوم: ولا تعرف حتى الآن، كيف نثبت انك موجود عندما لا تكون موجوداً، أو غير موجود عندما تكون موجوداً: وجودك يعدم وجودك يمحوه! ولهذا.. لا نعرف لا متى كنت، ولا متى تكون! وهذه مسألة عويصة واشكالية ومعضلة تحتاج ايضاً الى اثبات.. لكي نتأكد من انك كنت ذات يوم موجوداً في لبنان… أو كنت غير موجود! ونرجح الحالية الثانية لأن ما عندنا من اثباتات بوجودك هو مجرد كلام صحف ومجلات وأخبار ملفقة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل