#dfp #adsense

لبنان وثمن الكارثة السورية

حجم الخط

 "لن يربح الرئيس بشار الأسد معركة لبنان ويتحكم مجدداً بمصيره ويمتلك حرية التصرف بساحته من أجل تحقيق أهدافه وضمان مصالحه لأن النظام خسر معركته الأساسية في سوريا. ولن يتمكن نظام الأسد من الإنتصار على معارضيه وخصومه في الداخل والخارج واستعادة سوريا وفرض سيطرته عليها وعلى شعبها مجدداً من طريق استخدام الخيار العسكري – الأمني المدمر، ولن يستطيع أيضاَ إستعادة نفوذه السابق في لبنان وسطوته عليه وتأثيره على قراراته وتوجهاته من طريق اللجوء الى الخيار العسكري – الأمني والسعي الى زرع الإضطرابات والفتن وتهديد الإستقرار والحاق الأضرار بالمصالح الحيوية للبنانيين ودفعهم الى التخلي عن إستقلالهم وسيادتهم واليأس من مستقبلهم". هكذا قوّم مسؤول أوروبي في باريس معني بهذه القضية حقيقة الأوضاع في لبنان في ضوء إنعكاسات الأزمة السورية عليه.

وأوضح المسؤول الأوروبي "ان استراتيجية الأسد ترتكز على أساس انه يستطيع حسم المعركة لمصلحته وإرغام العالم على الرضوخ لهذا الواقع وتقبل بقائه في السلطة إذا نجح في القضاء على المعارضين المسلحين وسحق الثورة الشعبية الضخمة من طريق إستخدام الطائرات ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة ووسائل القمع والعنف ضد المحتجين، ويرى ان المسألة كلها مسألة وقت. لكن هذه الاستراتيجية خاطئة تماماً وبالغة الخطورة لأن الوقت يعمل ضد مصلحة النظام والبلد ولأن الإنتصار على شعب ثائر مستعد لبذل أقصى التضحيات هدف وهمي غير قابل للتحقيق، ولأن النظام يتجاهل الحقيقة الأساسية وهي ان سوريا تواجه، بسبب سياساته وحربه على شعبه المحتج، أكبر وأسوأ كارثة منذ إستقلالها. فحرب النظام ألحقت المصائب بالشعب السوري عموماً وأنهكت الدولة ومؤسساتها وقضت على وحدة المجتمع وحولت أكثر من ثلاثة ملايين مواطن نازحين ولاجئين في الداخل والخارج وجعلت سوريا تشهد في وقت واحد مآسي إنسانية قاسية على نطاق واسع وحرباً أهلية وفوضى أمنية ودماراً وخراباً هائلين، وتدهوراً بالغ الخطورة. وعلى رغم ذلك كله لم يستطع النظام حسم المعركة والإنتصار فيها بل انه عاجز عن إنقاذ ذاته من هذه الورطة الكبيرة مهما فعل هو وحلفاؤه".

وشدد المسؤول الأوروبي على ان لبنان يدفع وسيدفع ثمن الأزمة السورية المتفاقمة، لكن جملة عوامل أساسية تحمي هذا البلد من السقوط في حرب أهلية قد يفكر النظام السوري في تفجيرها من أجل تخفيف الضغوط عليه ودفع الدول المؤثرة الى عقد صفقة ما معه وهذه العوامل هي الآتية:

أولاً – إن الحلفاء الأساسيين لدمشق قد يرغبون في إشاعة الإضطرابات والفوضى الأمنية وإثارة أزمات محدودة أو تنفيذ عمليات ضد خصومهم، لكنهم يرفضون جر البلد الى حرب أهلية لأنهم سيكونون خاسرين فيها مع جميع اللبنانيين.

ثانياً – ان "حزب الله" يرغب في حماية نظام الأسد من السقوط، لكنه عاجز عن ذلك ويعطي الأولوية لاستخدام قدراته من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية الإيرانية وقصف إسرائيل بالصواريخ رداً على أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية قد يحدث قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية.

ثالثاً – الأخطار الكبيرة التي يواجهها النظام السوري أنهكته وأضعفت حلفاءه العاجزين عن حكم لبنان وتسوية المشاكل الحادة الخطيرة التي يعانيها اللبنانيون في مختلف المجالات. والسقوط في الحرب الأهلية يزيد هذه المشاكل تفاقماً ولن يحقق لحلفاء دمشق مكاسب لأنهم ليسوا قادرين على فرض سيطرتهم بالقوة على البلد.

رابعاً – ان قضية الوزير السابق ميشال سماحة شكلت ضربة كبيرة للمرتبطين بدمشق وللتحالف الحاكم وأثارت اهتماماً إقليمياً ودولياً مما قد يؤدي لاحقاً الى مناقشتها في مجلس الأمن. وهي أظهرت بوضوح إستعداد النظام السوري لتفجير نزاع طائفي كبير وتهديد السلم الأهلي في لبنان كما أظهرت عجز حلفاء الأسد عن تغطية هذه العملية فتركوا سماحة يواجه وحده مصيره. ورفض الرئيس ميشال سليمان بدوره تجاوز هذا العمل الخطير فطالب الرئيس السوري أن يقدم تفسيراً لهذا المخطط الإرهابي ولدور اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي السوري فيه.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "لن تعقد الدول الإقليمية والغربية المؤثرة أي صفقة مع نظام الأسد توفر له الحماية في مقابل وقف حربه والإمتناع عن تفجير الأوضاع في لبنان أو عن إستخدام الأسلحة الكيميائية، لأنها حسمت موقفها منه نهائياً وقررت إسقاطه لأنه يشكل خطراً على مستقبل سوريا وعلى الأمن والسلم الإقليميين".

المصدر:
النهار

خبر عاجل