#dfp #adsense

زيارة بابوية في “عز” التطورات العربية

حجم الخط

تتخذ زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر أهمية كبرى بعد ان اعدت الكنيسة الكاثوليكية لها في سياق اعلان الارشاد الرسولي الخاص بالعالم العربي، والذي يأتي تتويجاً لأعمال سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الاوسط.

أوساط علمانية متابعة للزيارة تقول أن الأهمية التي تكتسبها هذه الزيارة تستند الى نقطتين:
الاولى، إصرار الكرسي الرسولي على عدم إرجاء الزيارة على الرغم من المحاذير الامنية والسياسية التي تحيط بها. والثانية، المضمون الذي سيعلنه الكرسي الرسولي للوثيقة الفاتيكانية والمواقف السياسية التي سيطلقها خليفة بطرس في سياق زيارته الاستثنائية للبنان.

على مستوى إصرار الكرسي الرسولي على عدم ارجاء موعد الزيارة كما حدث في العام 1994 مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، تعتبر الكنيسة أن الظروف السياسية الحالية التي تمر بها المنطقة العربية والشرق الاوسط هي اكثر خطورة من تلك التي كانت تحيط بالزيارة في العام 1997 وتالياً يأتي الاصرار بحجم اهمية المخاطر وهو قرار فاتيكاني لا يمكن التراجع عنه، حتى ولو ادى لا سمح الله الى استهداف رأس الكنيسة الكاثوليكية ورعاياها وكأننا أمام مرجعية تقول بالفم الملآن "نكون أو لا نكون" وتقدر خطورة الوضع المتغير في العالم العربي وتتخذ خيار الحضور فيه بعيداً عن سياسة النأي بالنفس عنه.

لقد حمّل محللون كثر مواقف الكنيسة الكاثوليكية الكثير من التأويل منذ انبلاج الربيع العربي، واعتبر غالبيتهم انها اعتمدت سياسة النأي بالنفس عنه ولم تتخذ المواقف الواضحة في شأنه وتأتي المفاجأة الكبرى من المرجعية الكاثوليكية الأولى حين تتخذ قراراً بزيارة المنطقة العربية في الفترة التي يمر فيها الربيع العربي بمخاض حرج. ومن المعلوم ان الزيارات الفاتيكانية لا تحمل مدلولاً يشبه أي زيارة رسمية يقوم بها رئيس دولة لدولة اخرى. ومن المعروف كذلك ان الزيارات الفاتيكانية تتفرد بمضمون روحي وفكري وقيمي تتوجه من خلاله الكنيسة الكاثوليكية الى ابنائها وبواسطتهم الى شركائهم في الأوطان والمجتمعات التي يعيشون فيها.

هكذا كان حال زيارة يوحنا بولس الثاني للبرازيل في السبعينات من القرن الماضي، يوم كانت تحتدم النقاشات داخل الكنيسة الكاثوليكية في شأن لاهوت التحرير ومندرجاته. وعلى الرغم من حراجة الموقف، فاجأ رأس الكنيسة الكاثوليكية قارة أميركا الجنوبية بزيارتها واعلن فيها جملة مواقف لم تكن بالحسبان، حيث طبعت هذه المواقف حياة الكنيسة في القارة ذات الاكثرية الكاثوليكية وحسمت مواقفها في شأن لاهوت التحرير وبدأت التحولات الديموقراطية الكبرى.

إن ذلك كله يؤكد ان المعنى الذي تكتسبه زيارة بنديكتوس السادس عشر للبنان يتصل بقضايا العالم العربي، وانه سيؤكد بالفم الملآن جملة معطيات ومواقف تتصل بتجدد الكنيسة الكاثوليكية في العالم العربي وبانخراطها في سياق العمل المسكوني وبتمسكها بالحريات المتصلة بالافراد والجماعات وبتصميمها على الاسهام ببناء عالم عربي ينعم بالحرية والديموقراطية والتعددية بكل أشكالها.
رسالة قوية توضح الالتباس الذي راهن عليه محللون كثر ويضع الكنيسة الكاثوليكية في قلب الحدث ويجعل منها شريكاً ضرورياً في تطور العالم العربي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل