#dfp #adsense

“المستقبل”: لقاء معراب.. عقلاء الوطن في وجه “عملاء الشقيقة”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

لم يمرّ لقاء قوى 14 آذار التشاوري الأول في معراب مرور الكرام.. فقد ترك أثره واستدعى ردود فعل في الداخل والخارج. داخلياً، استرجعت قوى 14 آذار عزيمة سنوات انتفاضة الأرز للوقوف في مواجهة المخاطر التي تهدد لبنان، أما خارجياً، أي خارج هذه القوى، فقد لاقى اللقاء الأول أصداء وردود فعل مباشرة وغير مباشرة.

ما كادت معراب تقفل أبواب اجتماع الأمانة العامة حتى استنفر الخصوم. ولم تقصد قوى 14 آذار استفزاز أي طرف، عدا استنهاض الروح الوطنية والوفاء للبنان والشماليين الذين سئموا اعتداءات النظام الأسدي عليهم، وضاقوا ذرعاً بالسياسة المالية للحكومة الميقاتية التي يتخوّف الإختصاصيون من أن تقود لبنان نحو الإفلاس.

في كل الأحوال، يمكن وضع كل الردود التي لا تدافع عن اللبنانيين ولا تتمنى لهم أن يعيشوا آمنين في منازلهم العكارية، والتي لا تحسب أبعادا للدفاع عن نظام مجرم وتحلل له قتل شعبه.. كلها ممكن وضعها في خانة "الخيانة الوطنية"، كما قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

أما الأكيد فهو أن لقاء قوى 14 آذار والبنود التي تضمّنها البيان أصابت الخصوم بتوتر حملهم على قلب الوقائع من الحدود الشمالية الى الحدود الجنوبية.. لا أحد ينكر اعتداءات اسرائيل على فلسطين وعلى الجنوب اللبناني وقاطنيه، إنما في المقابل لا يمكن التغاضي أو إنكار ما يقوم به النظام السوري من قصف للمنازل واستهداف مواطنين أبرياء على الحدود الشمالية للبنان..

وإن كان إنكار مثل هذه الإعتداءات التي تخرق الدستور والسيادة لا يتلاءم مع تلازم السلاح والتسليح، فإن إستنكار الإعتداء على الأخوة في الوطن الواحد أكثر المواقف وفاء للوطنية لمن ينتمون الى "الوفاء للمقاومة"، خصوصا حين يصرّح رئيس هذه الكتلة النائب محمد رعد من بكركي بأن "العدو الاسرائيلي هو العدو الوجودي الذي يجب أن نرفع المذكرات بشأنه الى رئيس الجمهورية ومجلس الأمن"، مضيفاً "أما المذكرات التي تتضمن اتهام الشقيق بأنه العدو فهي غريبة عن منطق العقلاء."

مثل هذا الردّ، إن دلّ على شيء فعلى رفض الفريق الآخر فتح نقاشات حول الدفاع عن حرية كل اللبنانيين بالتساوي، أو أنه يدل على أن فتح الجبهات يكون وليد اللحظة ورهن الإرادة.. وإلا لمَ "يقاومون" للدفاع عن الجنوب ويقبلون بخرق الشمال؟ هل مِن اللبنانيين مَن هم "بسمنة" وآخرون "بزيت"؟ في المقابل، تلقي هذه الردود الضوء على إصرار الفريق الآخر على توجّهه الممانع لأي خطة إنقاذية لخلاص لبنان ومواطنيه من خطط حزب مسلّح وإرهاب نظام مجرم لشرق أوسط على طريقة الكيل بمكيالين..

"أؤيد محمد رعد لو أن الشقيق لا يقتل أبرياء في شمال لبنان" يردّ نائب رئيس تيّار "المستقبل" انطوان اندراوس، ويتابع "للأسف منذ العام 2006 وحتى اليوم الشقيق الذي يتحدث عنه رعد يقتل اللبنانيين وأبرياء لا دخل لهم بما يجري في الداخل السوري." ويضيف "القرار 1701 أضفى الأمن والسلام في الجنوب إلا إذا أراد رعد أن يُفهِمنا أن بإمكانه فتح الحرب، لكن الدمّ اليوم يُراق في شمال لبنان ولا يمكننا السكوت عنه."

وتساءل أندراوس "كيف يمكن للنائب محمد رعد وهو نائب عن كل الشعب اللبناني، السكوت عن دماء أبرياء يُقتلون في الشمال؟." ولكن لمَ التمييز بين الجنوبيين والشماليين؟ يجيب مستذكرا بعض المواقف من اللقاء التشاوري "لا مجال للحوار مع حزب الله وحركة أمل، خصوصا أنني كنت عاتباً في الجلسة على إشادة البعض بكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو لم يقدّم جديداً إنما كلامه نفسه نسمعه منذ سنوات كالوحدة الوطنية والعيش المشترك.. كل هذا الكلام اعتدنا عليه ولا نوليه أي اعتبار".

ويأسف أندراوس لسياسة الحزب والحركة "التي تأخذ الطائفة الشيعية الى عداء مع كل الطوائف الأخرى، ونحن نرفض هذا لأننا نعلم أن الطائفة الشيعية مغلوب على أمرها، وموضوعة تحت رحمة سلاح الحزب وجهاز مخابراته في الضاحية وغيرها"، معتبرا "أن الطائفة الشيعية لا يمكنها أن تتنفس، ومع التخفيف من السلاح لا بد أنها ستعبّر عن رأيها.. وهذا ما بدأنا نلمسه على الرغم من وجود السلاح."

ويخلُص أندراوس الى أن "رعد غير مهتم بمن يُقتل في الشمال الى أي طائفة انتمى، والواضح أنه مهتم فقط بالطائفة الشيعية وأنا أكيد بأن الأخيرة لا تقبل هذا التمييز، كما أنه يضعها في مواجهة كل الطوائف".

ويختم "قلنا في اللقاء التشاوري إننا نريد الإنفتاح على الطائفة الشيعية، وهذا لا يعني أن ينتمي الشيعة الى 14 آذار.. إنما نريدهم أن ينتفضوا لأنهم إخوتنا في الوطن وطبعا هم غير راضين عما يجري في عكار."

ويلفت عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري إلى أن "قوى 14 آذار وضعت خريطة طريق خاصة بها، سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي." ويضيف "نحن لا نريد أن نفتح نقاشات، خصوصا مع النائب محمد رعد.. إنما نريد أن نتناقش مع مكوّناتنا في 14 آذار لننظّم صفوفنا." ويوضح "مهما فعلنا باتجاه منطق الدولة لن يرضى "حزب الله" لأنه مقتنع بمنطق الدويلة.. وهذا طبيعي."

ويختم حوري "كان هذا جزءاً من سلسلة نشاطات لنبقى في تفاعل دائم مع جمهورنا، وثورة الأرز سوف تستنهض الجميع".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل