يمعن السفير عبد الكريم علي – في غطرسته وارتكابه الفضائح الملوثة لسجله الديبلوماسي الواحدة تلو الاخرى على قاعدة القول المأثور "يا رايح كتر الابايح". فها هو في مداخلة على قناة " المنار" يبيح لنفسه بكل استكبار وعنجهية – لم تعد لتفاجىء احدا – توزيع شهادات الوطنية والاحكام الباطلة على فريق واسع من اللبنانيين السياديين والاحرار في وطنهم، وهو النوع من الناس الذين لم يعتد السفير التعاطي معهم في بلاده – على مدى اربعين عاما – ما يثير لدينا الملاحظات الاتية:
اولاً: ليس من حق اي سفير، وتحديدا هذا السفير بالذات ممثل النظام الدموي في سوريا، ان يتدخل في شأن لبناني وفي مواقف فريق لبناني واسع وسيادي – باطلاقه احكام الاقلية والاكثرية على هذا الفريق او ذاك من اللبنانيين– لان مثل هذه المواقف تعد مثالا صارخا على استمرار تدخل هذا السفير في الشؤون اللبنانية الداخلية وتضيف الى سجله الديبلوماسي الاسود فضيحة جديدة وخطيرة.
ثانياً: اذا كان لدى السفير الاسدي اي اعتراض على كلام اي فريق من اللبنانيين، فعليه وفقا للاصول الديبلوماسية الامتناع عن التعليق المباشر على المواقف الداخلية والتوجه الى وزارة الخارجية اللبنانية لطلب التوضيحات وتسجيل ما يراه من اعتراضات – اما الظهور على الاعلام المحلي – كائنا ما كان هذا الاعلام والرد على مواقف داخلية لها ما لها من اسانيد واعتبارات ومبررات جدية بحقه – فهذا يعد من قبيل الخرق الجديد للاصول واللياقات الديبلوماسية التي يبدو ان السفير علي لا يفقهها البتة.
ثالثاً: من سمح لهذا السفير بأن يعير الناس ويطلق الاحكام عليهم بأنهم اكثيرة اقلية وبأن لديهم حسابات ويجب وضعهم بحجمهم… ولتذكير سعادة السفير علي ان تلك الاقلية التي يتكلم عنها هي الاكثرية التي انتصرت في انتخابات ديمقراطية ودستورية وحرة (الامر الذي لم يشاهده احد في بلاده يوما منذ ما يزيد على اربعة عقود) عام 2009 – ما دفع باتباع نظامه في لبنان الى الانقلاب عليها والاطاحة بها… ونود تذكير السفير علي ان هذه الاقلية هي نفسها التي اخرجت جيش نظامه مهرولاً من لبنان عام 2005…
رابعاً: بقي ان نوضح للسفير علي انه اذا كانت اسرائيل عدوتنا وعدوة كل العرب تاريخياً – ما برر انتشار اليونيفيل على حدود لبنان معها – كونها دولة معتدية ومعادية، فإن الشقيق السوري – لم يقصر ابدا في منافسة هذا العدو عداوة مع قسم كبير من اللبنانيين على مر التاريخ المعاصر… حتى استحق نظامه الاسدي بحق لقب " الشقيق- العدو"…
فظلم الشقيق اذا كان بهذا الكم من الفظاعات والاجرام يصبح تأمراً واستكبارا سيانا مع ظلم اعتى اعداء البشرية…
واخيراً وليس اخراً،
نتفهم اعتراض السفير علي على نشر قوات اليونيفيل على الحدود الشمالية مع لبنان – لان مثل هذا الانتشار لو تحقق سيسقط من ايد النظام الاسدي مبررات وحجج نقل معركته الى داخل لبنان واشعاله الفتن فيه – انطلاقا من هلوسات انتقال السلاح والمسلحين عبر الحدود بين البلدين…
باتت الاعيبكم مكشوفة ومهاتراتكم ممجوجة… وللسفير علي نقول:
لقد بلغ السيل الذبى… حافظ على ما تبقى من كرامة لك في لبنان وغادرنا برائحة طيبة.
