إن الجامعة الأميركية في بيروت – مجموعة البحث للحد من التدخينTCRG وجمعية "حياة حرّة بلا تدخين T.F.I." و"رابطة المستقلّين الناشطين IndyAct" و"الحملة المدنية لمراقبة تطبيق القانون174 TCCW " المنضوية تحت سقفها أكثر من 17 جمعية، وحزب الخضر اللبناني Green Party، وجمعية أندية الليونز Lions والروتاري Rotary والروتارآكتRotaract في لبنان يعلنون رفضهم القاطع والجازم لأي تعديل للقانون 174 ولأي نوع من أنواع التراخيص المناقضة لهذا القانون وذلك للأسباب التالية:
1- لا استثناءات في الصحة
إن القانون لا يمكنه أن يناقض نفسه بنفسه: فإذا كان الهدف حماية الصحة العامة فلا يمكن للقانون 174 أن يسمح بالتدخين في أماكن عامة مغلقة دون غيرها لأن الصحة العامة ستتأذّى في شتّى الأحوال ولا يمكن وجود إستثناءات في الصحّة العامة.
2- صحة العمّال أولاً
إن أي تعديل لهذا القانون سيتناقض أيضا مع قانون العمل اللبناني الذي ينص على تأمين بيئة صحيّة للعمال لا سيّما في المادة 61 منه (…يجب أن تكون المؤسّسات المنصوص عليها في المادة8 نظيفة دائما ومستوفية لشروط الصحة والراحة الضرورتين للأُجراء) وفي المراسيم المتعلّقة به (مرسوم رقم 6341/ 1951 ومرسوم 11802/ 2004 يتعلّقان بالوقاية والحماية الصحية لكافة المؤسّسات الخاضعة لقانون العمل)، كما سيتناقض أي تعديل مع أهم الأسباب الموجبة للقانون 174 وهو حماية المدخنين السلبيين لا سيّما عمّال المطاعم والمقاهي والملاهي الذين يستشقون سموم الدخان على مدار ساعات عملهم الطويلة وهم عرضة لشتى أنواع الأمراض الخطيرة بما فيها الأمراض السرطانية خصوصا أن الهواء في المقاهي التي تقدّم الأراكيل يحمل معدّلات "خطيرة" من السموم والملوّثات بحسب وزارة الصحة. وقد أظهرت دراسات منظمة الصحة العالمية أن حوالي 200000 عامل في القطاع السياحي يموتون سنوياً حول العالم بسبب التدخين السلبي. كما صنّفت منظمة الصحّة العالمية لبنان بين الدول الثلاث التي تسجّل فيها أعلى نسب الدخان في الهواء. وإنّ أي نظام تهوئة لا يمكنه تنقية الأماكن المغلقة تماماً من السموم بحسب منظمة الصحة العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء العمّال غير مسجّلين في الضمان الصحي وإن نفقة علاجهم من الأمراض الخطيرة التي قد تصيبهم ستتحمّلها وزارة الصحة.
3- "دراسات غير منطقية"
إن هذا القانون لم يُعطَ الفرصة ليُطبَّق، وطلب التعديل استند إلى دراسة نُفِّذت لصالح نقابة المطاعم والمقاهي والملاهي وقد ووصفتها الجامعة الأميركية بعد تفنيدها بالاستنسابية والإختزالية والمتحيّزة والخاطئة كونها لم تستند إلى منهجية علمية ولا إلى مدّة زمنية كافية (بيان الأمركية مرفق) وقد أثبتت الخبرات العالمية في البلدان التي طبّقت قوانين صارمة للحدّ من التدخين سجّلت إرتفاعاً في إيرادات القطاع السياحي ما بين 4 إلى 7%.
4- المهل القانونية أعطيت
إن القانون أعطى مهلة سنة لأصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي لتسوية أوضاعهم بناء على طلبهم، وبالتالي عليهم تحمّل مسؤولية عدم التطبيق وليس على الدولة أي إلتزام معنوي أو مادي تجاههم. فالدولة تقوم بواجبها كاملاً وهي تصبح مخالفة للقانون وتحاسب إذا فعلت عكس ذلك.علماً أنه كان بالإمكان تحويل المقاهي إلى أماكن عامة "مفتوحة" بسهولة كون القانون سمح لهم بالإبقاء على سقف وحائطين، أو البدء بالتطبيق التدريجي منذ سنة حتى اليوم. وإنّ نقابة المطاعم تتحمّل وحدها مسؤولية عدم إبلاغ أعضائها بمفاعيل هذا ودقائقه وطرق تطبيقه حيث أن أي مسؤولية ترفع عن الدولة حين تبلّغ في الجريدة الرسمية.
5- 55 مليون دولار خسارة الدولة
إن أي تعديل لهذا القانون لصالح بعض من المستثمرين القلائل سيأتي على حساب الصحة العامة أولا وخزينة الدولة ثانياً بحيث أظهرت دراسة للجامعة الأميركية في بيروت أن الدولة اللبنانية تتكبّد خسارة سنوية بقيمة أقّلّها 55 مليون دولار أميركي سنويا نتيجة عدم تطبيق سياسات حازمة للحدّ من التدخين.
وعليه فإننا ندعو مجلس الوزراء والوزارات المعنية إلى الإستمرار التطبيق الكامل والشامل لهذا لقانون، ما يشكّل الضمانة الوحيدة للربح الصحي والإقتصادي للقطاع الخاص والدولة على السواء.
كما ندعو مجلس النواب إلى الإنسجام مع نفسه وعدم مناقضة قانون أصدره منذ فترة وجيزة جدا وفق المعطيات والأرقام نفسها المتوافرة لديه اليوم. إضافة إلى أنّ لبنان قد التزم بالإتفاقية الإطارية لمنظمة الصحّة العالمية عام 2005 وهي تعلو على القوانين وقد أتى القانون 174 منسجماً معها.
ونوجّه النداء إلى أصحاب المطاعم وخصوصا المقاهي والملاهي إلى تحمّل مسؤولياتهم ليس القانونية فحسب بل الإجتماعية أيضا تجاه العاملين لديهم أولا وروّادهم لمساعدتهم على اكتساب عادات صحية جيدة تعود بالصحة والربحية على الجميع.
وإننا كأكادميين ومجتمع مدني نعود ونؤكّد أننا نمدّ يد التعاون والمساعدة لنقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي لإيجاد البدائل الصحية والمربحة في آن ضمن أطر القانون 174 .