كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
… الى عكار دُر. ففيما كانت بيروت «تدير محركاتها» التنظيمية والسياسية والشعبية والأمنية في ملاقاة زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر لبيروت في 14 الجاري، تَصاعد «الدخان الامني» مجدداً من بوابة عكار التي تمرّ منذ عشرين مايو الماضي بـ«قطوع» تلو الآخر يتصل بحادثة مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد حسين مرعب على حاجز للجيش اللبناني (في الكويخات)، والتي تشهد عملية «تأديب بالنار» لقراها وبلداتها الحدودية مع سورية التي تتعرّض في شكل شبه يومي لقذائف (من الجانب السوري) أسفرتْ في الاشهر الاخيرة عن سقوط العديد من الضحايا بين قتل وجرحى.
وفي حين كان المشهد السياسي الداخلي مشدوداً الى «الكباش» المستجدّ و«بالصوت العالي» بين قوى 8 و 14 آذار على خلفية الخروق السورية للأراضي اللبنانية ودعوة المعارضة للاستعانة بقوة «اليونيفيل» الدولية لمساندة الجيش على الحدود الشمالية والشرقية، وعلى وقع الاستعدادات لاستقبال البابا بين 14 و 16 الجاري، جاء قرار محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي المناوب الياس نايفه بتخلية الضباط الثلاثة في حادثة مقتل الشيخين عبد الواحد ومرعب مقابل كفالة مالية قدرها 200 دولار لكلّ منهم ليباغت الوضع اللبناني ويحيي المخاوف من ان يشكّل هذا التطور «عود الثقاب» الذي يُشعل «حريقاً أمنياً» استنفرت الاتصالات وعلى اعلى المستويات لتدارُكه بعدما اشتمّت منه 14 آذار «رائحة» محاولة لإثارة اضطرابات تضرب زيارة البابا ويتم تحميل الطائفة السنية وزرها.
واستوقف الدوائر السياسية القريبة من 14 آذار «التوقيت المريب» لإطلاق الضباط بعدما فسخت محكمة التمييز العسكرية قرار قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا، وذلك في اعقاب ثلاثة أشهر على تخليتهم للمرة الاولى في يوليو الماضي الامر الذي أحدث في حينه «غضبة عارمة» في عكار أنذرت بتداعيات كبيرة «على الأرض» ولا سيما في ظلّ «رفع الأصوات» في وجه سلاح «حزب الله» ورفض «هيْمنته على مناطق أهل السنّة»، والدعوات الى عصيان مدني ما لم تتم معاودة توقيف الضباط (ومعهم 8 عسكريين) والى معالجة الملف وإحالته على المجلس العدلي لان «المحكمة العسكرية خاضعة للضغوط»، قبل ان تُسكب «مياه باردة» على هذا الملف مع توقيف الضباط مجدداً انسجاماً مع مخرجٍ كان أوجده مجلس الوزراء بناء لمطالعة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التي طلب فيها التوسع بالتحقيق في هذه القضية تحت إشراف النيابة العامة التمييزية.
وبدت 14 آذار عبر اوساطها السياسية «متأكدة» من «نيات خبيثة» وراء قرار تخلية الضباط الذي اعتبرته ذات بُعد «تخريبي» على زيارة البابا، ويشكّل امتداداً للمخطط الذي كان الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة يعدّ له مع مدير مكتب الامن القومي السوري اللواء علي الملوك في عكار تحديداً خلال زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للمنطقة.
واذ قرأت هذه الاوساط في القرار – المعروف سلفاً وقعه «الصاعق» على أبناء عكار – محاولة لجرّ العكاريين الى الشارع والانجرار وراء مظاهر انفلات أمني وإن بالسلاح الخفيف، لاحظت وجود «غاية مخفية» تتصل بالسعي من خلال ذلك الى إظهار سنّة لبنان، فيما يكون البابا في طريقه الى بيروت، وكأنهّم «على سلاحهم» وفي وجه الجيش اللبناني الذي كان تيار مسيحي (تيار العماد ميشال عون) اندفع الى الشارع قبل أقلّ من ثلاثة أشهر للمطالبة بإطلاق الضباط الثلاثة والعسكريين الثمانية بعد معاودة توقيفهم وصدور مذكرات وجاهية بحقهم، وهو التحرك (تحت عنوان اصدقاء الجيش) الذي بدا آنذاك مستهدِفاً الشارع السني مباشرةً.