كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
فيما لا يزال رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، متريثا في دعوة هيئة المجلس واللجان النيابية المشتركة للإنعقاد، لبحث القانون الانتخابي الذي صادق عليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وأرسله قبل حوالي الأسبوع إلى المجلس النيابي لدراسته ومناقشته، تستمر المشاورات والإتصالات المكثّفة بين الحلفاء والخصوم في الثامن والرابع عشر من آذار، بغية التوصّل إلى صيغة قانون انتخابي يحظى بإجماع القوى السياسية اللبنانية.
وفي هذا المجال، كان بارزا ما كشف النقاب عنه، رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في مؤتمره الصحافي الذي عقده في معراب أمس الأول، بشأن القانون الانتخابي ولا سيّما ما يتصل بصيغة تقسيمات الدوائر، وفي هذا المجال تشير المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» إلى أنّ مشروع جعجع أو «القوات اللبنانية» يحظى بموافقة «الكتائب اللبنانية»، وهو ما عبّر عنه بشكل غير مباشر منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي أعلن بوضوح أنّ حزب الكتائب يفضّل قانون الدوائر الصغرى، ويرفض بشكل مطلق العودة إلى قانون الستّين كونه لا يحقق التمثيل الصحيح لجميع الأطراف والفئات اللبنانية.
مصدر مقرّب من الرئيس أمين الجميّل، يشير لـ«اللواء» إلى أنّ حزب الكتائب لم يدل بدلوه النهائي بشأن المشروع المقترح من قبل جعجع، لافتا إلى أنّ رئيس الحزب سيكون له موقف في وقت قريب جدّا في ما يتعلّق بالقانون الانتخابي بشكل عام، علما أنّ المصدر لا يخفي أنّ الحزب من المؤيدين لقانون الدوائر الصغرى الذي نوقش بشكل موسّع ومعمّق داخل لجنة بكركي، مشددا على أنّ الحزب يؤيّد القانون النسبي لكنّه ضدّ القانون الذي أقرّته الحكومة كونه فصّل على قياس فريق الثامن من آذار، خاتما بالقول إنّ الكتائب بشكل مبدئي تؤيّد طرح جعجع وأي طرح يلحظ التمثيل الصحيح للمسيحيين في لبنان.
إذا الكتائب ليست لديها مشكلة مع مشروع قانون القوات اللبنانية للانتخابات النيابية، لكن ماذا عن موقف الكنيسة وتحديدا بكركي منه؟
أوساط البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تؤكّد لـ «اللواء» أنّ بكركي مع أي قانون انتخابي يتوافق عليه المسيحيون، مشيرة إلى أنّ طرح رئيس حزب القوات اللبنانية أقرب إلى ما تمّ تداوله داخل لجنة بكركي حول القانون الانتخابي، مشددة على أنّ المسلّمة الوحيدة لبكركي هو رفضها العودة إلى قانون الستيّن، مبدية تأييدها في المقابل للقانون النسبي وفقا للصيغة التي توصّلت إليها لجنة بكركي، متخوّفة من أن يكون التمييع الحاصل في مناقشة القانون الانتخابي داخل مجلس النواب لتعويم قانون الستّين.
ضمنيّا «الكتائب» و«بكركي» متشجّعان للقانون الذي اقترحه جعجع، وكذلك «تيار المستقبل» وفق ما يشير عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت المولج التنسيق مع الحلفاء دراسة القانون الانتخابي لـ «اللواء»، لافتا إلى أنّ «هذا الطرح للقوات اللبنانية، وتيّار المستقبل في المبدأ ليس لديه مشكلة مع هذا الطرح»، معتبرا أنّ «مشروع الدكتور جعجع لا يزال مجرّد طرح، يحتاج إلى المزيد الدراسة بين جميع الحلفاء، وحتّى مع الحزب التقدّمي الإشتراكي»، كاشفا عن أنّ «حزب الكتائب اللبنانية وفق المعطيات المتوافرة لدينا أبدى موافقته المبدئية على القانون، وبالتالي كتيار مستقبل ليس لدينا مانعا السير في هذا القانون إذا لقي موافقة الفرقاء المسيحيين»، لافتا إلى أنّ «قوى الرابع عشر من آذار على تنسيق دائم، وهي في اجتماعات علنيّة وغير علنية على الدوام، ومن المؤكّد سيكون لها موقف نهائي بشأن شكل القانون الانتخابي، في أقرب وقت ممكن».
تقسيمات جعجع
وبالعودة إلى مشروع قانون «القوات اللبنانية» للانتخابات النيابية، فإنه يعطي الأولوية للدوائر الصغرى وهو كناية عن 61 دائرة انتخابية، بعضها فردية ولا سيّما في الاماكن الصعبة، أما ما تبقى فعبارة عن دوائر موزعة بين 2 و3 مقاعد، ووفقا للقانون يقسّم جبل لبنان إلى ما بين أربع عشرة وخمسة عشرة دائرة موزّعة على الشكل الآتي، الشوف (3 دوائر)، بعبدا (3 دوائر)، المتن (3 دوائر)، عاليه (دائرتين)، كسروان (بين دائرة ودائرتين)، أما جبيل فيقسّمها القانون إلى دائرتين.
أما محافظة الشمال، فيقسّمها المشروع إلى ما بين عشرة وأحد عشرة دائرة، موزّعة على الشكل الآتي، الضنيّة (دائرة واحدة)، المنية (دائرة واحدة)، زغرتا (دائرة واحدة)، بشرّي (دائرة واحدة)، الكورة (دائرة واحدة)، البترون (دائرة واحدة)، طرابلس (ثلاث دوائر)، أما عكّار فكذلك يقسّمها القانون ثلاث دوائر على أكثر تقدير.
أمّا محافظة بيروت، فيقسّمها القانون إلى ما بين خمس وست دوائر، وفقا للتوزيع الجغرافي للطوائف الأساسية في العاصمة، بحيث تكون دائرة لاختيار نائبين شيعيين، ودائرة للنواب الأرمن (4 نوّاب)، ودائرة الأشرفية تضمّ أربعة نواب، في حين يجري انتخاب النواب السنّة وفقا لدائرتين انتخابيتين، إضافة إلى دائرة لانتخاب الأقليات. في حين يجري تقسيم الجنوب وفقاً لما يلي: صيدا (دائرة)، جزّين (دائرة)، الزهراني (دائرة)، صور (دائرة)، النبطية (دائرة)، مرجعيون (دائرتان)، حاصبيا (دائرتان)، إضافة إلى بنت جبيل (دائرة واحدة)، علما أنّ تقسيم الدوائر ليس نهائيا وقابلا للتعديل.
وبالنسبة إلى محافظة البقاع، فتقسّم زحلة وفقا للقانون الانتخابي إلى ثلاث دوائر، كذلك كل من البقاع الغربي وراشيا، أما قضاء بعلبك فيجري تقسيمه إلى ما بين ثلاث واربع دوائر، في حين يبقى قضاء الهرمل دائرة انتخابية واحدة تخصص مقاعده للنواب الشيعة.