لم يغب اقرار مجلس الوزراء سلسلة الرتب والرواتب أول من أمس عن الاهتمامات النقابية والسياسية والاقتصادية، وسط الالتباس الواسع الذي أثارته هذه الخطوة في مرحلتها "المبدئية" الاولى. وقد دافع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بقوة عن الخطوة وعدها "انجازا للحكومة"، مشددا على ان "لا سلسلة من دون ايرادات ولا ايرادات تحمل المواطنين اعباء وضرائب جديدة" وتعهد "عدم السماح بتهديد التوازن المالي والنقدي القائم".
ووسط المخاوف المتصاعدة من التداعيات التي قد ترتبها هذه السلسلة، برز رد فعل أولي للمعارضة عليها عبر أوساط رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة التي قالت لصحيفة "النهار" ان موضوع سلسلة الرتب والرواتب كان قبل اقراره في مجلس الوزراء موضع تشاور بين السنيورة وكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي. وأضافت ان موقف السنيورة انطلق من ضرورة ان تكون للرواتب والاجور للعمال والموظفين القدرة الشرائية التي تمكنهم من العيش بكرامة وتأمين حاجاتهم الاساسية. واعتبر ان فرصة السلسلة يجب اغتنامها للقيام باصلاح اداري يرفع مستوى الكفاية للادارة في خدمة المواطن بالتوازي مع رفع القدرة الشرائية للموظف، وأي اخلال بهذا التوجه يمثل خطوة ناقصة، مشيرا الى ان المحاولة الاصلاحية الاخيرة جرت في السنوات الثلاث الاخيرة من عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي في ظل حكومات الرئيس رفيق الحريري عندما كان السنيورة وزيرا للمال فيها، لكن هذه المحاولة أجهضت في أول عهد الرئيس اميل لحود بزيادة الرواتب وتأخر الاصلاح.
ورأى السنيورة ان زيادة الأعباء يجب ان تأخذ في الاعتبار الازمات العالمية والاوروبية، وعلى لبنان ان يدرك انه بات وحيدا الآن، فاذا تعرض لأي أزمة لن تساعده الدول الشقيقة والصديقة كما كانت الحال خلال مؤتمرات باريس الاول والثاني والثالث، بالاضافة الى الضغوط المتعددة التي يعانيها في هذه الفترة. وكان رأي السنيورة في ما طرح من اقتراحات ضريبية انها لا تتضمن رؤية اصلاحية لتطوير الادارة وخدماتها للمواطن الذي سيدفع في النهاية هذه الضرائب، كما ان اقتراحات تمويل السلسلة في غير محلها لانها لن تنجح في تغطية الاعباء، واذا ما نجح بعضها فستكون له ردود فعل عكسية قد تعطل قطاعات منتجة وصاعدة، وتاليا فان ما هو مطروح خطوة متسرعة وأهدافها انتخابية ليس إلا.
وعلمت "النهار" ان السنيورة سينصرف بعد اكتمال قرارات الحكومة الى درسها مع "كتلة المستقبل" وقوى 14 آذار لاتخاذ الموقف المناسب منها.
أما هيئة التنسيق النقابية، فلم تتخذ موقفا نهائيا من السلسلة في اجتماعها امس في انتظار عقد مؤتمر موسع في 20 ايلول الجاري. لكنها اعتبرت اقرار السلسلة "خطوة دفع معنوية الى الامام" وسجلت "رفضها المطلق لتقسيط السلسلة.