#dfp #adsense

المسيحيون وقانون الانتخاب قصة ارتباك

حجم الخط

المسيحيون وقانون الانتخاب قصة ارتباك
التنافس يسلّط الضوء على ضعف تأثيرهم

تقاذفت القوى المسيحية في الايام القليلة الماضية الاتهامات في شأن قانون الانتخاب العتيد الذي ستجرى على اساسه الانتخابات المقبلة على نحو يظهر وكأن هذا القانون هو الشغل الشاغل لهذه القوى وحدها دون سائر القوى السياسية الاخرى في البلاد التي تتعامل مع الموضوع على قاعدة ان القانون الذي اقره مجلس الوزراء سيحال على مجلس النواب ولكل حادث حديث. وهذا القانون وفق الصيغة التي احيل بها لن يمر بل يرجح العودة الى قانون الستين وإن لحقته بعض التعديلات الطفيفة على اساس ان الاكثرية النيابية المقررة في مجلس النواب في هذا الشأن هي غيرها الاكثرية التي تتألف منها الحكومة الحالية، والنائب وليد جنبلاط كان حاسما في رفض القانون الذي اتفق عليه في مجلس الوزراء. وتطل القوى المسيحية على جمهورها والرأي العام اللبناني مرتبكة، اذ لا يبدو انها استطاعت توضيح اين تكمن مصلحة المسيحيين وتجييرها على نحو اعلامي او سياسي داعم لهذه المصلحة، كما ان الامر يثير تساؤلا اساسيا من نوع انه اذا كانت هناك عودة الى قانون الستين، وفق ما يتحدث الجميع في المجالس الخاصة، فلماذا يستمر البحث في جنس الملائكة على نحو لا ينفي حق هؤلاء في استمرار البحث عن القانون الافضل ، لكن المجاهرة برفض هذا القانون بالتزامن مع فرصه الكبيرة يخشى معه زيادة حجم الخسائر وليس التقليل منها.

إذ مرت اشهر حتى الآن على الاتفاق على لجنة من الافرقاء المسيحيين كافة التأمت في بكركي برعاية البطريرك الماروني من اجل السعي الى التوصل الى قانون الانتخاب الامثل بالنسبة الى المسيحيين . ولم يشهد الرأي العام اللبناني عموما والمسيحي خصوصا اي نتائج عملية لهذه الاجتماعات باعتبار ان مجلس الوزراء الذي ماطل بدوره قبل الاتفاق على اعتماد قانون النسبية اقر القانون واحاله على مجلس النواب، فيما لم يظهر الى الواجهة الاعلامية والسياسية اي مشروع اتفق عليه المسيحيون كما لم يوضع على طاولة مجلس الوزراء اي مشروع من بكركي وفق ما انتظر كثر على رغم الكلام على توافق مبدئي في المؤتمرات الصحافية لبعض الاقطاب المسيحيين اخيراً. وواقع الامر، وفق ما تخشى مصادر معنية، ان احدا لا يفهم مدى صحة توافق الافرقاء المسيحيين على دوائر صغرى او على دوائر اكبر وما الذي يناسب المسيحيين كطائفة ام ان التوافق كان صادقا لمصلحة هذه الطائفة ام لمصلحة كل فريق من هؤلاء الافرقاء. هل هو قانون الستين الذي اعتبره العماد ميشال عون بعد العودة من الدوحة انه اعاد الحق الى اصحابه (اي المسيحيين) فيما يتعرض هذا القانون للانتقادات من جانب عون كما من جانب الافرقاء المسيحيين الآخرين، ام هو القانون الذي اعده "اللقاء الارثوذكسي" او القانون على اساس النسبية الذي وافق عليه وزراء "تكتل الاصلاح والتغيير" في مجلس الوزراء وفق تقسيمات عشوائية لم يستطع فريقه الدفاع عنها ما دامت توفر له نسبة كبيرة من النواب المسيحيين من خلال الاعتماد على اصوات الطوائف الاخرى، وتاليا ما هو القانون الانسب. ففي ظل التجاذب السياسي القائم بين الافرقاء المسيحيين على الاقل، والذي يشكل التنافس على كسب ود الناخب المسيحي الجزء الاكبر منه، لا يوضح الافرقاء المسيحيون ما يريدونه فعلا وما الذي يناسبهم من اجل افضل تمثيل لهم على رغم النظريات المتعددة في هذا الاطار او على الاقل لا يظهرون قدرة على شرح اتفاقهم على وجهة نظر واحدة في هذا الاطار. وهذا الامر ليس جديدا او مفاجئا خصوصا ان توافق الافرقاء المسيحيين في ما بينهم كان ليشكل المفاجأة الفعلية والحقيقية وليس العكس.


وتقول هذه المصادر إن الافرقاء المسيحيين الذين تلاقوا في بكركي تلقوا ضربة بالموقف الذي تبناه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي دفع في اتجاه تبني قاعدة النسبية فيما كانوا ينسجون على اسس اخرى، بغض النظر عما اذا كان هناك ما يبرر موقف رئيس الجمهورية الذي يعتبر نفسه مسؤولا عن كل لبنان ام لا. لكن المشهد السياسي اظهر الرئيس سليمان في واد وهؤلاء الافرقاء في واد آخر عدا عن التناقض بين مواقف التيار العوني في الاجتماعات في بكركي وتلك المتبناة على طاولة مجلس الوزراء.

كما يضغط بقوة على هؤلاء في الوقت نفسه التزام كل فريق مسيحي بتحالف يصعب معه ان يفرض ما يراه مناسبا للمسيحيين من دون الاخذ في الاعتبار مصالح الحلفاء الى جانبه، في حين ان هؤلاء في الجانبين الموالي او المعارض هم الجزء الاكبر في التركيبة وليس الفريق المسيحي الحليف على رغم اهميته. فباتت المحصلة وفق ما ترى المصادر نفسها اولا بروز تخبط مسيحي كبير في ظل عجز واضح عن معرفة الصيغة الانسب للطوائف المسيحية اذا صح التعبير، واستمرار الخلافات في الرؤى لدى الافرقاء المعنيين بحيث لا يظهرون على مستوى المخاوف التي يحذرون منها بفعل تداعيات ما يحصل في المنطقة عليهم. ويضاف الى ذلك ان التنازع العلني في ما بينهم ولغايات انتخابية في الدرجة الاولى يظهر كما لو ان القرار في مكان آخر، علما انهم سيكونون جزءا منه في نهاية الامر وان جميعهم اضعف من القدرة على فرض ما يناسبهم في ما خص قانون الانتخاب وان تأثيرهم بات ضيئلا في حسم مجريات الامور على رغم صراخهم . وهذا ما لا يبدو ان المعنيين يأخذونه في الاعتبار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل