طالعنا "حزب الله" بموقف آخر أمس، يظهر تماهيه مع نظام القتل والإجرام في سوريا ودعمه له، عبر دفاع رئيس كتلته النائب محمد رعد عن هذا النظام من داخل مجلس النواب بوجه شركائه في الوطن الذين احتجّوا لدى رئيس الجمهورية على الاعتداءات والانتهاكات المتكرّرة للأراضي والسيادة اللبنانية من قِبَل قوات الأسد شمالاً وبقاعاً، تارةً عبر قصف الطائرات جوّاً وتارةً عبر القصف المدفعي والتوغّل العسكري وقتل الإعلاميين و"اصطحاب" العسكريين اللبنانيين برّاً، وتارةً عبر خطف أو إطلاق النار على الصيّادين اللبنانيين بحراً، وبالطبع عبر إرسال العبوات والمتفجرات لإشعال الفتن ونسف الاستقرار الداخلي في لبنان وهي أعمال أقل ما يُقال عنها أنّها شبيهة شكلاً ومضموناً بالاعتداءات الإسرائيلية!
ومن هنا نسأل النائب رعد ومَن يمثّل، هل الاحتجاج على القتل والانتهاكات المتكررة بات تحريضاً؟ فمَن يحمي المناطق الآهلة بالسكان التي تتعرّض للقصف اليومي؟ فمن أبسط واجبات الحكومات الدفاع عن مواطنيها وحماية أراضيها، فأين حكومتكم، حكومة "الجيش والشعب والمقاومة" من الاعتداءات على هذه المناطق؟ أم تريدوننا أن ننأى بأنفسنا عن ذلك كرمى لعيون رفاق السلاح فتضعون الاعتداءات الإسرائيلية التي لا خلاف على ادانتها من قِبَل جميع اللبنانيين مقابل الاعتداءات الأسدية لتبريرها؟!
ونسأل النائب رعد أيضاً مَن يعتدي على مَن ومَن يتآمر على مَن؟ هل عكار والقاع وعرسال تعتدي على الأراضي السورية، أم عصابات النظام الأسدي هي مَن تعتدي على الأراضي اللبنانية؟! ألم يتجلّى إليكم التحريض بأوقح صوره على لبنان من خلال كلام مندوب النظام السوري في مجلس الأمن، ومن خلال وزير إعلامه مؤخراً؟! فأين أنتم من هذا التحريض ومن هذه الانتهاكات؟!
كفانا تخويناً ورمي الاتهامات جزافاً، فلا تلصقوا ما أنتم متورّطون فيه بالآخرين. فمَن يمد النظام المجرم القاتل بالمال والسلاح والمقاتلين والفنّيين ويعرّض اللبنانيين للخطر لا يحق له أن يبرّر ما يفعله عبر إلصاق تُهم لا أساس لها من الصحة بالآخرين. فإذا كنتم أنتم وأسيادكم في إيران تجاهرون بوقوفكم إلى جانب النظام والسفاح المستبد، فنحن لنا الشرف كل الشرف بالوقوف مع الشعب السوري المظلوم الذي يُذبح ويُقتل يومياً على مرأى من العالم كله والمجتمع الدولي بأجمعه الذي لم يحرّك ساكناً، فبالله عليكم عن أية هجمة دولية وأية حرب كونية تتحدّثون؟!! إنّ معاهدة الاخوّة والتنسيق إنما تكمن بالوقوف جنباً إلى جنب مع الشعب السوري الشقيق الذي لطالما وقف إلى جانب اللبنانيين واحتضنهم في محنهم وحروبهم مع العدو الإسرائيلي، نعم الأخوّة تكون بالوقوف إلى جانب هذا الشعب المظلوم، والتنسيق إنّما يكون لإنقاذ هذا الشعب من محنته ومن جلاّده لا بالتآخي مع النظام القاتل ولا بالتنسيق مع الجزّار لتنفيذ مآربه ورغباته ومدّه بالمال والعتاد والدفاع عن سياسته، سياسة القمع والقتل والذلّ! نحن عدوّنا هو عدو الشعبين اللبناني والسوري وهذا هو مبدأ الأخوّة، فكفانا مزايدةً بالموضوع الإسرائيلي، وإن كنتم تزعمون انّ الحكومات السابقة لم تقم بواجبها تجاه الاعتداءات الإسرائيلية فتكفينا الشهادات التي وصفتها بالمقاومة، ويا تُرى ماذا قدّمت لنا حكومة "حزب الله" بهذا الشأن؟!
نعم بالنسبة إلينا إسرائيل والنظام الأسدي هما عدوّان للشعبين اللبناني والسوري، وهما وجهان لعملة واحدة، عملة القتل والبطش والإجرام وانتهاك الحرمات والمقدّسات وإرسال المتفجرات والطمع بلبنان ومقدّراته والإمعان في إذلاله.
فكفاكم دعماً لهذا النظام المجرم الآيل حتماً إلى السقوط، وحبّذا لو تنأون بأنفسكم عنه فتبعدون عن أنفسكم عار الدفاع عن الظالم بوجه المظلوم، وتجنّبون جرّ أنفسكم والشعب اللبناني إلى عداوة مع الشعب السوري الشقيق ومع المستقبل السوري المشرق.