#adsense

القطيعة بين سليمان والأسد ما زالت قائمة…رئيس الجمهورية للمعلم: “تحدّيت العالم” بتقديم التعازي بالضباط الأربعة!

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

ليس صحيحاً أنّ العلاقات الرئاسية بين لبنان وسوريا قد استعادت شيئاً من حيويتها فالقطيعة بين الرئيسين سليمان والأسد ما زالت قائمة، لا بل هناك مَن يخشى من قطيعة مماثلة على مستوى اللجان العسكرية بين البلدين. وسط اعتقاد أنّ اللقاء الذي جرى على هامش قمة طهران بين سليمان والوفد السوري لم يقدّم ولم يؤخّر. ما هي حقيقة ما جرى في طهران والنتائج المتوقعة؟

رفضت مصادر مقربة من قصر بعبدا الحديث عن لقاءات سرّية عقدها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في طهران على هامش قمة دول عدم الانحياز. وقالت إنّه ليس من عادات الرؤساء اللبنانيين والرئيس ميشال سليمان بنوع خاص أن يعقد لقاءات سرية على هامش مثل هذه القمم والمؤتمرات الدولية.

وأضافت: إنّ ما عقده سليمان من لقاءات رسمية مع العديد من رؤساء الدول والوفود العربية والأجنبية التي شاركت في المؤتمر كان موثقاً ومعلناً. ذلك أنّ الحديث عن لقاءات أخرى عقدت في صالونات وباحات المؤتمر لم تكن لقاءات رسمية، ومنها العديد ممّا لا يمكن الإشارة إليها أو اعتبارها من اللقاءات التي دبّرت بالوسائل الدبلوماسية سواء بطلب من الوفد اللبناني أم الآخر.

لقاء بمبادرة سورية

ومن هذه اللقاءات المفتوحة التي عقدت في أحد الصالونات الخمسة عشر المفتوحة بعضها على بعض والمكشوفة على عشرات الشخصيات الدولية التي كانت تمثل 120 دولة كان اللقاء الذي قصده الوفد السوري بمبادرة منه ومن دون أي مقدمات، عندما اقترب وزير الخارجية السورية وليد المعلم من الرئيس سليمان ملقياً التحية ومعانقاً راغباً في أن يقدّم له رئيس الحكومة السورية الجديد وائل الحلقي وأعضاء الوفد المرافق.

رحّب رئيس الجمهورية بالتعارف وحيّا الوفد مطمئناً إلى الوضع في سوريا ومجريات الأحداث الدامية فيها ما أدّى إلى نقاش بعضه على الواقف والبعض الآخر "على القاعد" في الصالون المكشوف.

سليمان كان عاتباً بقوة

وتقول المصادر العليمة إنّ تطور النقاش قاد إلى ما يمكن اعتباره اكثر من جلسة على الواقف وأقل من لقاء قاد رئيس الجمهورية إلى التعبير عمّا يمكن اعتباره أكثر من عتاب سال فيه عن السباب الموجبة للحملة التي قادها الإعلام السوري والهجوم الذي شنّه أصدقاؤكم في بيروت متسائلاً عما إذا كانت سلسلة المواقف المبدئية التي اتّخذها تقود إلى هذه الحملة التي لا يقر بها منطق ولا تاريخ العلاقات بينه والقيادة السورية والرئيس الأسد شخصيا قبل غيره من المسؤولين.

وقال الرئيس سليمان ما معناه: أنا شو قلت، وهل يمكن السكوت على ما حصل!؟ نعم أنا عندما إطلعت على التحقيقات الأولية وما كان يمكن أن تؤدي إليه سلسلة الانفجارات التي كانت تدبّر. نعم، هنّأت المدير العام لقوى الأمن الداخلي ورئيس فرع المعلومات على ما أُنجز، وما كُشف قياساً على ما كان يمكن أن يحصل لو انتقلت العملية إلى مراحلها التنفيذية. واعتقد صادقاً أنّ التهنئة كانت واجباً لا بد منه.

وأضاف سليمان: ولما رأيت العبوات الناسفة والمتفجرات التي نقلت إلى بيروت، ذهلت لا بل صدمت بما رأيت، ولم اتّهم أحداً ولم أسمِّ أي شخص سوري من أي موقع كان أيّاً كانت مسؤولياته، لا بشكل مباشر أو غير مباشر. ولم أتناول حتى ميشال سماحة حتى بالاسم. وكل ما فعلته أنني وجهت رسالة إلى الرئيس الأسد لاستيعاب الصدمة والموقف معاً، وانتظرت اتصالاً منه شبيهاً بالاتصال الذي أجريته مستوضحاً حجم الملفات التي أدّت إلى إدّعاء القضاء السوري على شخصيات لبنانية من كل المواقع الحكومية والنيابية والقيادات العسكرية والحزبية.

أضاف: منذ آذار ونيسان الماضيين نحصي التوغّلات وعمليات القصف على الأراضي اللبنانية، ومعها الجرحى والقتلى من مدنيين وعسكريين، واكبناها عبر المراجع السياسية والأمنية في البلدين وبالقنوات المفتوحة بيننا، فإذا بنا نفاجأ بالشكوى التي رفعتموها أمام مجلس الأمن بما حملته من مغالطات وتجاوز للحقائق في الكثير منها. وبذلك أعتقد صادقاً أنّ هذه الخطوة جاءت على عكس ما كان يجب أن تكون، ومخالفة لما كنا قد تبادلناه من اقتراحات لضبط الحدود والتعاون لمنع أي تدخّل في الشأن السوري وبالعكس طالما أنّنا لم نرسم الحدود بشكل دقيق ونهائي.

… والمعلم كان متفهماً

وهنا قاطعه المعلم لافتاً إلى انّه قد لا يكون الرئيس بشار الأسد في هذه الصورة التفصيلية بالذات، وقد يكون منهمكاً بملفات أخرى ولكنّني سأوصل إليه هذا الحديث فور عودتي إلى دمشق.

وقال الرئيس سليمان لقد تحدّيت العالم عندما اتّصلت للاطمئنان إلى صحة مَن استهدفهم انفجار مقرّ فرع الأمن القومي، وقدّمت التعازي للرئيس الأسد بالقادة الذين قتلوا. وكلكم تعرفون ما كان عليه الجو الدولي والإقليمي والعربي. ولم يكن على استعداد لتقبل مجرد فكرة الاتصال أو تقديم التعازي ولكنني فعلتها عن قناعة.

ورغم ذلك فُسّرت الخطوة على غير مراميها في وسائل إعلامكم وبشكل مرفوض وسيّئ، حتى انّ أحد المواقع الإلكترونية الذي تديرونه، قال: إنّ ميشال سليمان اتّصل بالرئيس الأسد للتأكّد من مكان وجوده، أو من أجل أن أسجّل بصمته الصوتية.

ويضيف العارفون بتفاصيل اللقاء أنّ المعلم أنهى اللقاء بالإشارة إلى انه سيعتبر نفسه مكلفاً بنقل هذه الأجواء إلى الرئيس الأسد شخصياً بكل أمانة وصدق، فنحن متفهمون لملاحظاتكم فخامة الرئيس ونحن باقون على الخط.

إلى هذه الملاحظات انتهى اللقاء الذي لم يعلن عنه ليس للاحتفاظ به لقاء سرّياً ولأنّه لم يكن لقاء رسمياً وقد عقدت لقاءات مثله مع الكثير من رؤساء الوفود العربية والأجنبية ذلك ان ما تبع اللقاء عكَسَ مزيدا من التشدّد السوري غير المبرّر ولم يكن للقاء أي نتائج أو مفاعيل إيجابية إلى الأمس القريب تغيّر من شكل العلاقات التي يرغب فيها السوريون مع لبنان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل