#dfp #adsense

أسلحة الدمار الشامل المدمّرة للذات

حجم الخط

دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان لحوار حول إستراتيجية دفاعية وطنية من خلال إحياء النقاش الدائر حول كيفية دمج سلاح حزب الله ضمن سلاح القوات المسلحة اللبنانية. بدوره أعاد أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله التأكيد على أن ترسانة حزب الله تشكل رادعاً لإسرائيل. والواقع أن سلاح حزب الله ليس برادع فعال فحسب لا بل أنه يمثل خطراً جلياً وقائماً على لبنان.

وعلى الرغم من وصف حزب الله حرب 2006 بالانتصار الإلهي، فقد كشفت هذه الحرب عدم جهوزية الحزب لجهة الدفاع المدني واستقبال النازحين وإخلاء ومعالجة أعداد كبيرة من المصابين. وقد ألقيت بالفعل هذه المهمة على عاتق حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي اضطلعت بمسؤولية رفع الأنقاض من الأحياء المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت إضافةً لتوليها معظم عملية إعادة الإعمار. ولا تزال كومتين ضخمتين من الركام على مقربة من المطار شاهدةً صامتة على النصر الإلهي.

لا يستطيع حزب الله في زمن السلم المساهمة في ضبط الحدود ولا حتى في عمليات البحث والإنقاذ كما أنه غير قادر على تقديم الدعم اللوجستي للقوات المسلحة اللبنانية. علاوة على ذلك، ليس للحزب ما يقدمه لجهة الرقابة البحرية ضمن المياه الإقليمية. وقد قامت وزارة الدفاع مؤخراً بطلب 1،6 مليار دولار أميركي لتعزيز قدرات الدولة اللوجستية والبحرية بشكل أساسي.

ويبقى سؤال ما إذا كانت قوة النيران التي يمتلكها حزب الله تشكل قدرة ردع حقيقية. فالدفاعات المضادة للطائرات التي يعتقد امتلاكها من قبل الحزب، قصدت بها صواريخ SA24 المحمولة على الكتف والصواريخ المضادة للطيران الخفيفة والمتوسطة SA8 المتحركة والقديمة الطراز، لا يمكن أخذها في الحسبان نظراً لانعدام فعاليتها في مواجهة النظم الالكترونية المضادة للقوات الإسرائيلية الجوية. والهجوم الإسرائيلي على المفاعل النووي السوري في العام 2007 خير دليل إذ لم تأت الدفاعات الجوية السورية الأكثر تطوراً مما هي عليه دفاعات حزب الله بأي رد فعل.

أما الأنظمة المضادة للدبابات التي يملكها حزب الله فقد أثبتت فعاليتها العالية في مواجهة المدرعات الإسرائيلية خلال حرب صيف 2006. إلا أنه يمكن القول بأن هذه النجاحات عائدة جزئياً للتكتيك الخاطئ الذي اعتمدته إسرائيل وحتى لاستخفافها بشكل عام بفعالية منظومات الأسلحة الروسية، كصواريخ AT-14 Kornett الموجهة بالليزر، في يد محاربين مدربين ومندفعين. إلا أن فعالية هكذا منظومات مضادة للدبابات في أي صراع مستقبلي هي موضع شك. فقد طور الإسرائيليون واختبروا بنجاح منظومة مضادة للأسلحة المضادة للدبابات في قطاع غزة، وقد أثبتت هذه المنظومة فعاليتها في اعتراض الصواريخ والقنابل الصاروخية.

ماذا عن قدرات حزب الله المضادة للسفن؟ تمكن الحزب خلال حرب 2006 من تعطيل سفينة Hanit Saar 5 الإسرائيلية من خلال استخدام صاروخ صيني الصنع من طراز C802. إلا أن نجاح الحزب هذا جاء جراء إطفاء منظومة الكشف على السفينة. وقد واصلت القوات البحرية الإسرائيلية عملياتها من دون أي رادع خلال الفترة المتبقية من الصراع. ومن المستبعد أن تتمكن صواريخ ?C802 الدون صوتية من تكرار هذا النجاح.

إن قوة حزب الله الصاروخية التي تقدر بعشرات آلاف الصواريخ والقنابل الصاروخية تشكل الجزء الأكبر من قوة نيران الحزب. ففي الوقت الذي يتواجد فيه عدد محدود من الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، كالفجر 5 وفتح 110 وصورايخ سكود على اختلافها، شمال نهر الليطاني، فان أسلحة الكاتيوشا 122مم وغيرها من الأسلحة القصيرة المدى موجودة جنوب النهر والعديد منها مثبت على مقربة من مناطق مدنية.

استمر إطلاق الصواريخ القصيرة المدى خلال حرب 2006 وقد تم إطلاق 250 صاروخاً في اليوم الأخير وحده. وعلى الرغم من إطلاق أكثر من 4000 صاروخ من هذا النوع، فان 500 منها فقط أصابت أهدافاً حيوية. ومع أن الرؤوس الحربية الصغيرة الحجم تسببت بأضرار محدودة إجمالاً، يجمع المحللون الإسرائيليون على أن عدم قدرة إسرائيل على مواجهتها شكلت أحد أهم إخفاقات الحرب.

في المقابل، اعتبر حزب الله وبحق الأمر انتصاراً كونه استطاع مواصلة القصف حتى النهاية متحدياً بذلك القوة المدفعية لإسرائيل وقصفها الجوي. إلا أنه لا بد لنا من النظر في مصير صواريخ حزب الله المتوسطة والطويلة المدة. فقد تم تدمير العديد منها على أرض المعركة في أولى مراحل الحرب. أضف إلى أن منظومات الدفاع الإسرائيلية شهدت منذ ذلك الحين تطورا كبيراً مع أحدث جيل لمنظومات صواريخ Patriot PAC 3 وArrow II.

أضف إلى أن قدرات طائرات المراقبة الجوية الإسرائيلية من دون طيار فضلاً عن قدرات طائراتها ومنظومات دفاعاتها المضادة للصواريخ ستحد من التهديد الذي تمثله صواريخ حزب الله الطويلة المدى. ويبدي المحللون الإسرائيليون اليوم قلقهم بالفعل من تهديد صواريخ حزب الله القصيرة المدى.

فعلى الرغم من إثبات فعالية المنظومات المضادة للصواريخ كصواريخ القبة الحديدية Iron Dome في غزة، فمن غير المرجح أن يكون بمقدور منظومة مماثلة من إبطال مفعول وابل من مئات الصواريخ القصيرة المدى. لذا يرى الخبراء الإستراتيجيون الإسرائيليون ضرورة حصول اجتياح إسرائيلي سريع وواسع النطاق للمنطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لوضع حد للتهديد الذي تمثله الصواريخ القصيرة المدى وبالتالي لتفادي إخفاقات حرب 2006، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى أعداد كبيرة من الإصابات وتدمير للقرى ناهيك عن تدمير البنية التحتية في لبنان التي أعلنتها إسرائيل هدفاً مشروعاً في حال بدء الأعمال العدائية.

يدرك حزب الله هذه الحقيقة إدراكاً تاماً وقد صرح عبر وسطاء أنه لن يبادر ويبدأ بأية أعمال عدائية على طول الحدود الجنوبية. فالمقاومة الناشطة بهدف تحرير الأرض اللبنانية أصبحت من الماضي. إلا أن إيران، الطرف الراعي لحزب الله، قد تتسبب بسيناريو كارثي. فبالنسبة لإيران تتقدم مصالحها واعتباراتها الإقليمية على المخاوف اللبنانية.

لا قيمة عسكرية كبرى لآلاف الصواريخ القصيرة المدى التي يملكها حزب الله. لا بل إنها تشكل ذريعةً لاحتلال إسرائيل المدمر لجنوب لبنان وتحريضاً عليه. كما أن سيطرة إيران على ترسانة حزب الله تزيد من حجم الخطر. لا قدرة جدية لحزب الله على حماية البنية التحتية في لبنان ومياهه الإقليمية ومجاله الجوي. فالقدرة الرادعة لمنظومة سلاح حزب الله مبالغ فيها إلى حد كبير وتعرض لبنان لعملية انتقامية واسعة النطاق. إن الوضع الحالي أشبه بقنبلة موقوتة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل