#dfp #adsense

“الجمهورية”: هل يتحضّر “حزب الله” لمواجهة مُحتملة مع السلفيين؟

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية":

كثيرة هي العوامل السلبية التي أرخَت بظلالها على ما تبقّى من مسيرة «حزب الله»، فهو على ما يبدو في صدد إهدار 31 عاماً أمضاها في النضال والجهاد ضد إسرائيل مقابل التمسّك بأنظمة يظنّ أنها كفيلة بإطالة عمره، ربما طمعاً في الحصول على «اليوبيل الذهبي».

المرحلة الحالية هي من أسوأ المراحل التي مرّت على "حزب الله" منذ تأسيسه، على رغم مروره بالعديد من الانتكاسات المعنوية والمادية. وقد يصحّ القول إنّ الحزب، الذي ارتبط اسمه بأهمّ المقاومات التي وجدت في تاريخ الشعوب، أضاع رصيده ومحصوله الشعبي بين خلافات داخلية وخارجية لا تمتّ إلى قضيته بصِلة، أو حتى إلى الهدف الذي وجد من أجله، وهو نصرة المظلومين.

وتؤكد مصادر سياسية أن "الحزب قد أنشأ منذ أسبوعين تقريباً مجموعات تنظيمية داخلية سمّيت ضمناً بـ"خلية إدارة الأزمة"، هدفها صياغة قراءة دقيقة للمرحلة التي يمر فيها العالم العربي، وعلى رأسها مصير الحزب في حال نجاح الثورة السورية". وتقول: "من بين أفراد تلك الخلية طلّاب جامعيون لبنانيون وعرب تتركّز أدوارهم على دراسة نظرة الشارع المحلي والعربي للدور الذي يؤديه "حزب الله" في ظل "الربيع العربي"، واستِمزاج الرأي في الدعم الذي يوفّره الحزب للنظام السوري".

وتكشف المصادر أنّه "على رغم العداء الكامل بين إيران و"حزب الله" من جهة، وبين الغرب وفي طليعته أميركا وإسرائيل من جهة أخرى، إلّا أن النخبة من رجال الخلية توصّلت في اولى دراساتها إلى تقاطع في الأفكار بين الجهات كافة، لجهة النظرة إلى ما بعد الرئيس السوري"، وترى أن "الجميع متوافق على أن بقاء النظام السوري مع تعديلات جذرية في بنيانه، هو افضل بكثير من وصول السلفية السنّية الى حكم بلد مجاور لدولة إسرائيل الموعودة بالتوسّع من النيل إلى الفرات".

وتوضح المصادر أنّ لـ"حزب الله" نظرة مستقبلية تجاه لبنان باتت شبه مؤكدة، وهي أن هناك صراعاً سنّياً- شيعياً على الأبواب لا محالة، وهو يعتبر أن هناك بلداناً عربية ترعى مجموعات بأعداد كبيرة وتغذيها وتدربها بغية إرسالها إلى لبنان، ليصبح الحزب جزءاً أساسياً من معركتها المقبلة"، وتلفت إلى أن "حزب الله" يتحضر لهذه اللحظة أكثر ممّا يُعدّ لإسرائيل، وهو يدرك تماماً أن عَرقنة لبنان بعد سوريا مشروع قائم لدى الجهات التكفيرية التي ستكون اولى بوادرها إرسال سيارات مفخخة إلى أماكن محسوبة على الطائفة الشيعية، وتحديداً "حزب الله".

وتشير المصادر إلى أنّ "دراسة الحزب أفضَت أيضاً إلى التأكد من وجود خلايا نائمة تابعة لتنظيم "القاعدة" في لبنان، هدفها رصد تحركات مناطق وقياديين وشخصيات تابعة لـ"حزب الله"، وأن مجموعة من هؤلاء حاولت، خلال فترة انتشارها، التموضع داخل شقة في إحدى القرى الجنوبية، وقد ألقى جهاز امن الحزب القبض عليها، ثم عاد وسلّمها إلى مخابرات الجيش اللبناني". وتشدد المصادر على أنّ "جهاز أمن الحزب يضع ضمن أولوياته العمل على تقصّي الأماكن التي يتجمع فيها السلفيون، بحيث يعتبر أن مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة باتا يشكلان ملاذاً آمناً لتلك المجموعات، ولذلك فإنّ الحزب يُخضع منطقة صيدا وجوارها إلى مراقبة شديدة للحؤول دون تنفيذ أيّ مخطط ينطلق منها".

وتشدد المصادر على أنّ "عقيدة "حزب الله" الدينية والإيديولوجية تقوم على الإيمان المطلق بولاية الفقيه التي تؤسس لظهور المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وهذا يعني أنّ الحزب عندما يقول إن سلاحه لن يُسلّم إلّا إلى دولة عادلة، فهو حتماً لا يعني الدولة اللبنانية، إنما الدولة التي ينتظرها بحسب عقيدته". وتختم بالقول: "إن قيادة الحزب بدأت تستعد لمواجهة محتملة مع السلفية السنّية التي باتت تشكل الخطر الأكبر على وجوده، في ظلّ عالم عربي تحكمه أغلبية سنية".
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل