Site icon Lebanese Forces Official Website

الذاهبون مع آل الأسد

تيبس الأوراق فتسقط عن الأشجار. أوراق من كلّ شكل ونوع، تأتي بها الريح الى الزوايا… لتهترئ او لتحترق. "حزب الله" والعونيّون والقوميّون ومن لفّ لفّهم، أوراق خريف هبّت عليها الريح السورية فتجمّعت وتكوَّمت في انتظار أن تصبح أوراقا محترقة. ما الذي يجمع بين حزب ديني، وأحزاب قومية ودنيوية، ومسيحية ضائعة بين دينها ودنياها؟ في العقيدة لا شيء. وفي العقم والباطل كلّ الاشياء.

لم يُرد التاريخ أن يَسقطوا فُرادى. منذ نحو الخمسين سنة وهو يحوطهم ويجمعهم ليحشرهم في الزاوية، ليهترئ منهم مَنْ لن يحترق! لو سقطوا بريح اسرائيلية لكانوا كسبوا شرفا، لكنّ التاريخ أراد لهم السقوط بريح سورية ليتوازى مصيرهم بحجمهم وبشكلهم وبنوعهم: "اوراق خريف متساقطة" لربيعٍ سوريٍ آتٍ، وربيعٍ مُستعادٍ للبنان.

لم يسمح التاريخ لإسرائيل بنصر ساحق على "رموز الممانعين"، أراد لهم أن تدوسهم شعوبهم، لأنّ اسرائيل لا تستحق ذلك النصر عليهم، ولأنّهم لا يستحقون حتى تلك الهزيمة على يدها. بغير العقم كيف يجب وصف من يأخذ على الثورة السورية تعدّد آرائها ومشاربها وعدم اتّفاقها على مشروع سياسي واحد؟ يكفي أنّهم متّفقون على إسقاط الاستبداد، والبقية تفاصيل.

الحمد لله انّهم ليسوا على عقيدة واحدة وسياسة واحدة. ثورات العقيدة الواحدة والفكر الواحد والحزب الواحد والقائد الواحد، أبادت حقوق المواطن وقمعته ومنعت تداول السلطة وشرّعت جرائم القتل والتعذيب تحت عناوين سخيفة. ثوّار اليوم من طينة أخرى، ونحن في زمن آخر. وإذا أراد ثوّار اليوم ان يقتدوا بثورات الامس سيلقون مصير القذافي والأسد ومبارك وبن علي.

لأنّهم متعدّدو الافكار، سيكون لهم حكومات متعدّدة، وأسماء رؤساء متبدّلة، وسلطات متبادلة. لن تقوم سوريا الحرّة في لحظة سقوط آل الأسد، لكنّها لن تعود الى الوراء. وهي إن تأخّرت في الاستقرار، فلأن "ثورات الممانعين" حوّلتها صحراء سياسية ولا بدّ من وقت لتنبت الأزهار وترتفع الأشجار. وبغير الباطل كيف يجب وصف من يبرّر مساندته آل الأسد لأنّهم وافقوا على القيام بإصلاحات. الأمين العام "لحزب الله" يتبنّى هذه المقولة.

ربّما أتته هذه الفكرة اقتداءً بالإصلاحات المتواصلة للنظام الايراني تلبيةً لمطالب المعارضة السلمية التي تُمنع كلّما أطلت على انتخابات، وتُقمع كلّما نزلت الى شارع. أو ربّما يسند حجّته الى أنّ الخميني سلك الدرب نفسه، فجلس مع الشاه حيث وضعا معاً خريطة طريق لانتقال سلِس في السلطة على طريقة فرنكو اسبانيا والاحزاب.

أو ربّما يريد أن يعطي المثل الصالح فيذكِّر ثوّار سوريا بمصير شركاء ولاية الفقيه في الثورة من يساريّين ونهضويّين وحتى إسلاميين، الذين طالبوا بإصلاحات وبتصويب الثورة فقُتلوا وطُردوا واغتِيلوا في المنافي.

المطلوب في سوريا تغيير لا إصلاحات، لقد انتهت مدّة صلاحية هذه الانظمة التي نسفت ما قبلها، وتطالب اليوم، وبوقاحة، أن يبقى لها سلطة ونفوذ وسلاح ومال وأرض وورثة! وبغير الضحك الممزوج بالأسف كيف يجب تحمّل نظريات ميشال عون ــ "العونيين"؟ هو مع نظام آل الأسد لأنّه خائف من الفكر الديني الآحادي.

هل يقصد انّه خائف من "حزب الله"؟ أم أنّ "حزب الله" لا يؤمن بفكر ديني، ولا بالرأي الأحادي في مسائل، ربّما بسيطة عند عون، كمثل قرار الحرب والسلم وربط لبنان بنزاع ايران ومصالحها في الشرق الاوسط؟ ثمّ ما الفرق بين أحادية الفكر الديني، وأحادية الفكر البعثي أو العلماني أو الأسدي؟ تعدّدت الاسباب والجريمة واحدة. قمّة الضحك او منتهى الأسف عندما يحذِّر عون من حرب عالمية يقف فيها الى جانب الأسد في "أم المعارك" مع الغرب والشرق.

وعندما يعلن "نائب عوني" من آل عون أن لا ارتباط بينهم وبين النظام السوري وأنّهم لم يقفوا يوماً مع هذا النظام ضدّ شعبه! ورد في فكري مئة حجّة تدحض هذه النظرية، ولكن أحيانا الردّ على السذاجة مضيعة لوقت من يكتب… ومن يقرأ.

Exit mobile version