الخروقات الاسرائيلية الـ 22 الف، التي تحدث عنها الحاج محمد رعد هي موضوع استنكار كل اللبنانيين وقد ادانوها جميعا. والحكومات المتعاقبة أرسلت مذكرات حولها الى مجلس الامن الدولي، ولا شك ان اقل من فعل ذلك هو حكومة "حزب الله" الحالية لانها مثل مرتا تتلهى بأمور كثيرة فيما المطلوب واحد؟! لكن هذه الخروقات الاسرائيلية المدانة لا تبرر مثيلاتها السورية التي تنتهك السيادة اللبنانية وتشل وظيفة المؤسسة العسكرية وواجبها في حماية الارض والشعب.
أخذ الحاج محمد رعد على مذكرة قوى "14 اذار" مطالبتها بتوسيع ولاية اليونفيل لتشمل كل حدود لبنان واعتبرها تشكيك بالجيش اللبناني الذي يفترض به أن يتولى حماية ومراقبة الحدود في جميع الاتجاهات، وفاته أن اليونفيل والجبش يتوليان معاً امن منطقة جنوب الليطاني ويسهران على ضبط ومراقبة الحدود جنوبا. فيما شمال الليطاني عمد "حزب الله" الى إسقاط مروحية الجيش اللبناني فوق تلال سجد، والتي استشهد فيها النقيب سامر حنا وأخلي سبيل قاتله المفترض بعد 8 اشهر من توقيفه!!
طبعاً فات الحاج رعد ايضاً ان مربعات الحزب الامنية عصية على القوى الامنية الشرعية التي لا تستطيع دخولها الا متى شاء الحزب التخلص من عبء يهدد بأفلات الشارع من يده؟
بالمختصر المفيد، فأن كلام رعد اشار الى جملة معطيات يمكن اختصارها بأن "حزب الله" قلق من تداعيات ما يجري في سوريا ومن مرحلة ما بعد نظام الاسد وتورط "الحزب" المستميت في الدفاع عنه! و"الحزب" خائف من البؤر المعادية التي ستتولد نتيجة هذا الدعم وذهابه في الاستكبار والاستعلاء على شركائه اللبنانيين الى ابعد الحدود حتى ملامسته نقطة اللا عودة في ايار 2008 وفي انقلاب القمصان السود العام 2011 واستئثاره بتشكيل حكومة كلنا لسوريا وايران وما كان خلال السنة الاولى من ولاية الحكومة المذكورة وما يزال؟!
يبقى أن التخوين والتخويف اللذين اعتمدهما النظام السوري، خلال مرحلة الوصاية، لن يفيدا "حزب الله" المدعو للجلوس الى طاولة حوار جدي تعطي السلاح للمؤسسة العسكرية وقراره للمؤسسات الدستورية، وبعدها يكون للجميع حظوظ متساوية في السياسة وعبور اختياري الى مشروع الدولة السيدة.